اليوم العالمي للابتسامة.. هذا أثرها على النفس ولذلك جعلها النبي صدقة؟

الأحد، 06 أكتوبر 2019 09:33 ص
اليوم العالمي للابتسامة



يحتفل العالم خلال شهر أكتوبر كل عام، باليوم العالمي للابتسامة، بعدما بدأت الفكرة مع بال هارفي عام 1999، وهو فنان تجاري ومخترع (Smiley Face)، ولكنه توفي بعدها بعامين في 2001، لكنه تم إنشاء "مؤسسة هارفي بال للابتسامة العالمية"، تكريماً للمصمم. ومنذ ذلك العام المؤسسة هي الجهة الكفيلة باليوم العالمي للابتسامة.


وتخصص في نهاية كل عام أموالاً للأعمال الخيرية. حيث يتم التشجيع على الفرح والأعمال الجيدة في جميع أنحاء العالم، وأيضاً وليوم واحد على الأقل فليصاب الجميع بعدوى اللطف في هذا اليوم.


ويعود تاريخ قصة نشر الابتسامة في العالم إلى عام 1963 عندما خاطب ممثلو شركة التأمين "State Mutual Life Assurance Company of America" الفنان بال هارفي، طالبين منه ابتكار رمز مشرق يسهل تذكره على بطاقة الشركة.


وعرض هارفي على العملاء "الابتسامة"، عبارة عن وجه أصفر مبتسم.


فاق نجاح هذا الرمز جميع التوقعات، وبدأ هذا الوجه لاحقاً بالظهور على القمصان والقبعات والمغلفات والبطاقات البريدية وعلب الكبريت، حتى أن مكتب البريد الأمريكي أصدر طابعاً يحمل هذا الرمز.


الابتسامة أفضل من فنجان القهوة



وتعد الابتسامة التي تعبر عن صفو قلب صاحبها من علامات الأخلاق الرفيعة في الإسلام، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن تبسمك في وجه أخيك صدقة.



بل أن بحث كبير قامت به المجموعة الاستشارية للدعابة، أكدت أن الضحك مع الزملاء في العمل والابتسامة، تقوي الروابط الاجتماعية وتحسن من جو العمل وتكسر من حدة الانخراط في العمل لفترات طويلة دون أخذ قسط من الراحة.


وقال البحث إن الضحك يساعد على الإبداع والتفاني في العمل وبذل المزيد من الجهد للوصول إلى أفضل النتائج، كما أنه يعيد العامل إلى عمله مرة أخرى وهو بكامل نشاطاته وقوته، فالضحك يصبح أقوى من تأثير فنجان القهوة.


وأضاف أن هذه الوسيلة للمدير مع العاملين لديهم يجعلهم يقبلون بصدر رحب تكلفهم بالأعمال الشاقة حتى ولو كان ذلك في أيام عطلتهم الرسمية.



تبسمك في وجه أخيك صدقة



كان النبي صلى الله عليه وسلم يملك قلوب أصحابه بوجهه البسَّام، وابتسامته المشرقة، وكلماته الطيبة، وقد قال الله تعالى عن حاله مع أصحابه: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ }(آل عمران من الآية: 159)، وقال هند بن أبي هالة ـ رضي الله عنه ـ: " كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دائم الْبِشْرِ، سهل الخُلُق، لَيِّنَ الجانب " .



فالابتسامة في الوجوه أسرع طريق إلى القلوب، وأقرب باب إلى النفوس، وهي من الخصال المتفق على استحسانها وامتداح صاحبها، وقد فطر الله الخَلْقَ على محبة صاحب الوجه المشرق البسَّام، وكان نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكثر الناس تبسُّمًا، وطلاقة وجهٍ في لقاء من يلقاه، وكانت البسمة إحدى صفاته التي تحلّى بها، حتى صارت عنواناً له وعلامةً عليه، وكان لا يُفَرِّق في حُسْن لقائه وبشاشته بين الغنيّ والفقير، والأسود والأبيض، حتى الأطفال كان يبتسم في وجوههم ويُحسِن لقاءهم، يعرف ذلك كل من صاحبه وخالطه، كما قال عبد الله بن الحارث ـ رضي الله عنه ـ: ( ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ ) رواه الترمذي وصححه الألباني .



وتصف عائشة ـ رضي الله عنها ـ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتقول: ( كان ألين الناس، وأكرم الناس، وكان رجلاً من رجالكم إلا أنه كان ضحاكًا بسّامًا).


والبعض تراه عابساً دائماً، يظن أن التبسم فيه إنزال من مكانته، ونقص من هيبته أمام الآخرين، فهؤلاء واهمون ينفرون أكثر مما هم يقربون، لأن التبسم في وجه أخيك مع كونه مفتاحاً للقلوب، وتأليفاً للنفوس فهو سنة نبوية، فعن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: ( ما حجبني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منذُ أسلمتُ، ولا رآني إلا تبسمَ في وجهي ) رواه مسلم .


ولم يكتفِ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن يكون قدوة عملية في الابتسامة، بل إنه دعا إليها وحثَّ عليها بقوله، فعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( تَبَسُّمُك في وَجْه أَخِيك لك صدقة ) رواه الترمذي .

التبسم في الوجوه عمل بسيط ويسير، غير مكلف ولا مجهد، ولكن له الأثر الكبير في نشر الألفة والمحبة بين الناس، وهو في سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المعروف الذي يؤدي إلى مرضاة الله ـ عز وجل ـ، فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( كلُّ معروف صدقة، وإنَّ من المعروف أن تلقى أخاك بوجهٍ طَلْق ) رواه الترمذي .


وعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال لي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْـمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ ) رواه الترمذي .



فالابتسامة إحدى وسائل غرس الألفة والمحبة بين الناس، وهي سنة نبوية ووسيلة دعوية، ومفتاح للقلوب، وكنز تنفق منه مع أهلك وإخوانك وجيرانك وكل من تقابله وتدعوه، وصدقة لا تكلفك ديناراً ولا درهماً، فعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( تبسمك في وجه أخيك لك صدقة ) رواه الترمذي .

اضافة تعليق