عمر بن الخطاب وملك غساني .. هكذا واجه الفاروق الغرور المهلك ..سجال مثير

السبت، 05 أكتوبر 2019 08:43 م
عمر بن الخطاب
سيدنا عمر وسالة الحفاظ علي المبادئ

جبلة بن الأيهم ملك نصارى اسمه المنذر بن الحارث.. هو آخر ملوك الغساسنة في الشام.. حكم ما بين عامي 632 و638 ميلادية وكان بذلك الملك السادس والثلاثين في سلالة الغساسنة الذين كانوا متحالفين مع الروم قبل الإسلام، ذكر أنه اعتنق الإسلام  في عهد عمر بن الخطاب.

وبعد أن اعلن الملك الغساني اعتناق الدين الحنيف ووفد على عمر بن الخطاب رضى الله عنه بأبهة الملك والسلطنة , فتلقاه بالترحيب , وأنزله منزلة عظيمة انطلاقا من توقير الإسلام لعظماء الجاهلية دون أن يلحقوا أي اذي خصوصا ان الإسلام لم يضع اي فارق بين العربي والأعجمي الإ بالتقوي والعمل الصالح .

وذات يوم كان جبلة بن الأيهم يطوف يوما بالبيت الحرام ،فوطئ على إزاره المهيب أعرابى من بنى فزارة ، فضربه على وجهه ، فشكاه الأعرابى إلى أمير المؤمنين الذى استدعى جبلة وقال فى حزم وعدل : إما أن ترضيه و وإما ان يضربك كما ضربته .

موقف فاروق الأمة أمير المؤمنين عمرفأجئ جبلة استعظم الأمر ، وتولى كبرا ، وقال فى زهو : ألا تفرقوا بين الملك والسوقة ؟ فرد عليه  عمر رضى الله عنه : لا ... قد جمع بينكما الإسلام ..فما كان من جبلة الإ مخاطبة عمر بالقول :اذن اعودة الي النصرانية وهو ما دفع عمر لنهره قائلا : اضرب عنقك !

سيدنا عمر روي الواقعة بنفسه : جاءني هذا الصباح، مشهد يبعث في النفس المرارة، بدويٌّ من فزارة، بدماء تتظلَّم بجراح تتكلَّم، مقلة غارت وأنف قد تهشم، وسألناه فألقى فادِحَ الوزر عليك، بيديك، أصحيح ما ادَّعى هذا الفزاري الجريح ؟ قال جبلة: لست ممن ينكر، أو يكتم شيئاً، أنا أدَّبتُ الفتى، أدركتُ حقي بيدي، 

أمير المؤمنين استقبل كلمة جبلة كما روي قائلا : أيُّ حقٍّ يا ابن أيهم، عند غيري يقهر المستضعف العافي ويظلم، عند غيري جبهة بالإثم والباطل تُلطَم، نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية، قد دفناها وأقمنا فوقها صرحاً جديداً، وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيداً، أرض الفتى، لابد من إرضائه مازال ظفرك عالقاً بدمائه، أو يهشمن الآن أنفك، وتنال ما فعلته كفك.

كلام ابن الخطاب رضي الله عنه نزل علي جبلةكالصاعقة اذ تساءل بحسب رواية الفاروق : كيف ذاك يا أمير المؤمنين، هو سوقة وأنا صاحب تاج، كيف ترضى أن يخر النجم أرضاً، كان وهماً ما مشى في خلدي، أنني عندك أقوى وأعز،

جبلة استمر في غيه قائلا :أنا مرتد إذا أكرهتني فرد عمر: عالم نبنيه، كل صدع فيه بشبا السيف عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إذا أكرهتني . قال عمر: عالم نبنيه، كل صدع فيه بشبا السيف يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى.

أما جبلة فلم يستغث رسالة الإسلام والمنظومة القيمية التي رسخها  النبي وحافظ عليها خلقاؤه من بعده ومنهم عمر رضي الله عنه ،بل نفذ ما قاله وفَرَّ من المدينة هارباً مرتداً، وهو أمر تجاهله عمر و الصحابة ، مرسخين قاعدة ذهبية مفادها أن ارتداء شخص مهما علا شأنه أهونُ بكثير من التهاون في تطبيق مبدأ عظيم من مبادئه، وخسارة فرد لا تقاس بخسارة مبدأ.. عظماء هم صحابة النبي صلي الله عليه وسلم يقترن قولهم بفعلهمولا يخشون في الحق لومة لائم.  

اضافة تعليق