Advertisements

"عجبت لضعيف يعصي قويًا".. قصة توبة شاب وزوجته

السبت، 05 أكتوبر 2019 01:58 م
عجبت لضعيف يعصي قويا.. توبة شاب وزوجته


روى الصوفي العارف سري السقطي قال: كنت يوما أتكلم بجامع المدينة فوقف عليّ شاب حسن الشباب فاخر الثياب ومعه أصحابه فسمعني أقول في وعظي: عجبا لضعيف يعصي قويا فتغير لونه وانصرف.

فلما كان من الغد جلست في مجلسي وإذا بالفتى قد أقبل فسلم وصلى ركعتين وقال: يا سري،  سمعتك بالأمس تقول: عجبًا لضعيف يعصي قويًا، فما معناه؟ فقلت: لا أقوى من الله ولا أضعف من العبد وهو يعصيه فنهض فخرج.

يقول : ثم أقبل من الغد وعليه ثوبان أبيضان وليس معه أحد فقال: يا سري كيف الطريق إلى الله؟

فقلت: إن أردت العبادة فعليك بصيام النهار وقيام الليل وإن أردت الله فاترك كل شيء سواه تصل إليه وليس إلا المساجد والخراب والمقابر فقام وهو يقول: والله لا سلكت إلا أصعب الطرق وولى خارجا.

فلما كان بعد أيام أقبل إليّ غلمان كثر فقالوا: ما فعل أحمد بن يزيد الكاتب؟ فقلت: لا أعرفه إلا أن رجلا جاءني من صفته كذا وكذا فجرى لي معه كذا وكذا ولا أعلم حاله فقالوا: نقسم عليك بالله متى عرفت حاله فعرفنا ودلوني على داره.

ويمضي سري السقطي في حديثه : فبقيت سنة لا أعرف له خبرًا فبينا أنا ذات ليلة بعد عشاء الآخرة جالسًا في بيتي إذا بطارق يطرق الباب فأذنت له بالدخول فإذا بالفتى عليه قطعة من كساء في وسطه وأخرى على عاتقه ومعه زنبيل فيه نوى فقبل بين عيني وقال لي: يا سري، أعتقك الله من النار كما أعتقتني من رق الدنيا.

فأومأت إلى صاحبي أن امض إلى أهله فأخبرهم فمضى وإذا بزوجته قد جاءت ومعها ولده وغلمانه فدخلت وألقت ولده في حجره وعليه حلي وحلل وقالت له: يا سيدي، أرملتني وأنت حي وأيتمت ولدك وأنت حي.

قال سري: فنظر إلي وقال: يا سري،  ما هذا وفاء ثم أقبل عليها فقال: والله إنك لثمرة فؤادي وحبيبة قلبي وإن هذا ولدي لأعز الخلق علي غير أن هذا سري أخبرني أن من أراد الله قطع كل ما سواه.

ثم نزع ما على الصبي فقال: ضعي هذا في الأكباد الجائعة والأجساد العارية وخرق قطعة من كسائه فلف فيها الصبي فقالت المرأة: لا أرى ولدي في هذه الحال،  وانتزعته منه فحين رآها قد اشتغلت به نهض وقال: ضيعتم علي ليلتي بيني وبينكم الله وولى خارجا وضجت الدار بالبكاء فقالت: إن عدت سمعت له خبرا فأعلمني فقلت: نعم.

فلما كان بعد أيام أتت عجوز فقالت: يا سري، بمكان كذا غلام يسألك الحضور فمضيت فإذا به مطروح في تربة تحت رأسه لبنة فسلمت عليه ففتح عينيه وقال: يا سري،  ترى تغفر تلك الجنايات؟ فقلت: نعم قال: يغفر لمثلي؟ قلت نعم قال: أنا غريق! قلت: هو منجي الغرقى فقال: عليّ مظالم فقلت في الخبر أنه يؤتى بالتائب يوم القيامة معه خصومه فيقال لهم: خلوا عنه فإن الله تعالى يعوضكم.

فقال: يا سري،  معي دراهم من لقط النوى إذا أنا مت فاشتر لي ما أحتاج إليه وكفني ولا تعلم أهلي لئلا يغيروا كفني بحرام.

قال سري: فجلست عنده قليلاً ففتح عينيه فقال: "لمثل هذا فليعمل العاملون"،  ثم مات.

فأخذت الدراهم وجئت فاشتريت ما يحتاج إليه وسرت نحوه فإذا الناس يهرعون فقلت: ما الخبر؟ فقيل: مات ولي من أولياء الله نريد أن نصلي عليه فجئت فغسلته ودفناه.

فلما كان بعد مدة نفذ أهله يستعلمون خبره فأخبرتهم بموته فأقبلت امرأته باكية فأخبرتها بحاله فسألتني أن أريها قبره فقلت: أخاف أن تغيروا أكفانه قالت: لا والله، فأريتها القبر فبكت وأمرت بإحضار شاهدين فأحضرتهما وأعتقت جواريها وأوقفت عقارها وتصدقت بمالها ولزمت قبره حتى فارقت الحياة.

اضافة تعليق