Advertisements

لماذا شبه الله النساء بالحرث.. وما أثر ذلك في الجماع؟

الجمعة، 04 أكتوبر 2019 01:00 م
لماذا شبه الله النساء بالحرث


لما هاجر المسلمون إلى المدينة والتقوا باليهود وجدوهم يعتزلون نساءهم في المحيض فلا يقربونهن، ولا ينامون على فرشهن، ولا يأكلون معهن حتى ينقطع حيضهن، وكانوا أيضًا لا يجامعون نساءهم في فروجهن من جهة إدبارهن، ويقولون: من جامع امرأته في فرجها من دبرها جاء الولد أحول.


وكان بعض الناس منهم ومن غيرهم يأتون نساءهم في أدبارهن كما يفعل الخبثاء منهم بالذكور والعياذ بالله تعالى، فاحتاج المسلمون إلى معرفة حكم الله تعالى في إتيان النساء ومعاشرتهن وما لهن على أزواجهن من الحقوق.


فجاء أحد الصخابة وهو معاوية بن حيدة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يسأله عن حكم إتيان النساء: "قلت: يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر؟ أي ما الذي نستمتع به منهن، وما الذي نترك الاستمتاع به؟".


فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ" ، أي: استمتع بها كيف شئت ومتى شئت وفي أي مكان شئت إلا الدبر وزمن الحيض.


وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم، الزوجة حرثاً تشبيهاً لها بالأرض التي يزرعها صاحبها فيلقي فيها البذور بعد إصلاحها وتهيئتها للإنبات.


وتشبيههاً بالحرث تعليل لجواز الاستمتاع بها في كل وقت وعلى أي كيفية مادام الجماع في الفرج، والتشبيه أيضاً يشعر بأن الجماع لا ينبغي أن يكون في الدبر لأنه ليس موضعاً للبذر، فالفرج هو المكان الطبيعي الوحيد الصالح لإلقاء البذور فيه، فلا ينبغي العدول عنه إلى الفرج الخلفي وهو فتحة الشرج.


والنبي يشير بهذا التشبيه البليغ أو بهذه الكناية المهذبة إلى قوله تعالى: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } (سورة البقرة: 223)


فقد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم، عن شأنهم مع النساء في الحيض فأمرهم الله باعتزالهن في زمن الحيض حتى يتطهرن بالغسل بعد انقطاع الحيض، ورغبهن في إتيانهن عقب الطهر، فقال جل شأنه في الآية التي قبلها: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } (سورة البقرة: 222).


ثم أنزل قوله تعالى: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } توسعة لهم في الاستمتاع بهن على أي نحو شاءوا مقبلات أو مدبرات مادام النكاح في الفرج.


واستدل الفقهاء بهذه الآية على حرمة إتيان المرأة في دبرها، واستمات الإمام الطبري في تصحيح هذا القول والرد على مخالفيه من الشيعة ومن نحا نحوهم.


وكذلك فعل ابن القيم في كتابه زاد المعاد، وذكر الأضرار المترتبة على إتيان المرأة في دبرها نقلاً عن الأئمة الأعلام ، فإتيان المرأة في دبرها شذوذ جنسي خطير يشبه اللواط إلى حد كبير، ويترتب على ذلك الكثير من الأضرار بالنسبة للرجل والمرأة، لذلك حرمه الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.


أما الكتاب فقوله تعالى في سورة البقرة: { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ }.

أي من الموضع الذي يخرج منه الولد، كما قال أكثر المفسرين.


وأما السنة فأحاديث كثيرة منها ما رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذي أن رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال: "لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ" أو قال: "فِي أَدْبَارِهِنَّ" ورواته ثقات.


وروى أحمد وأصحاب السنن عن أبي هريرة – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أن رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال: "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا".


والحرمة إنما تتحقق بإدخال حشفة الذكر في حلقة الدبر. أما مجرد ملامسة الذكر لحلقة الدبر، دون إدخال، فليس فيها حرمة، ولكن من حام حول الحمى يوشك إن يقع فيه. وحرمة النكاح في الدبر كحرمة النكاح في الحيض، وأضراره كأضراره بل أشد.


روى أحمد في مسنده أن عمر بن الخطاب – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: "هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ" :وَمَا أَهْلَكَكَ؟!".. قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي البارحة (يريد أنه جامع امرأته من ناحية دبرها في فرجها).

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ وَاتَّقِ الْحَيْضَةَ والدُّبُرَ" (أي لا عليك أن تجامع امرأتك بالطريقة التي تختارها مادام الجماع في الفرج وفي الوقت الذي لا تكون فيه غي حائض ولا نفساء).


وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه الوصية: "وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ". يشير إلى ما يجب عليه من النفقة في نظير الاستمتاع بها وفي نظير خدمتها له، وكونها أماً لأولاده وربة لبيته، وأنيسة له في ليله ونهاره.


وهذه النفقة تكون مما ينفق على نفسه منه، فإذا أكل طعاماً أشركها معه فيه، من غير أن يميز نفسه عنها بشيء يستحق الذكر إلا برضاها وطيب نفس منها، وإذا كساه الله ثياباً فليكسها منها بما يليق بها.

اضافة تعليق