أشد أنواع الصبر.. وأكثر ما يؤلم النفس

الخميس، 03 أكتوبر 2019 12:17 م
320191413150431401454


الصبر ذلك الخلق الرفيع الذي لا يقوى عليه إلا القليل من الناس، ومع ذلك ترى هناك من يمر بمعضلة يقول إنه ليس هناك ما هو أصعب منها، وأنه بذل كل ما في وسعه للصبر على مشقتها.

يقول أبو حامد الغزالي: «إنما أشد أنواع الصبر .. هو كف الباطن عن حديث النفس ».. وبالفعل ليس هناك أمر يوجع ويؤلم الناس أكبر من حديث النفس والأفكار التي تسيطر على عقولنا، ولا تتركنا سوى ونحن منهكين .. ومحبطين .. وتائهين وخائفين جدًا.

فهذا الأمر يقتل همتنا وإرادتنا .. ورغبتنا في الاستمرار والعطاء.. فماذا لو فقد الإنسان كل ذلك؟، ما الذي سيتبقى منه؟، بالتأكيد لا شيء.. لذا فإن التحكم في كل ذلك يحتاج لمجاهدة وبذل وصبر وتسليم ويقين بالله لا حدود له.

لذا عزيزي المسلم، أول علاج من الوسوسة التي ترهق الإنسان، وربما تقتل كل ما فيه، لابد من اليقين أن كيد الشيطان ضعيف فلا ييأس المسلم ولا يحزن بل يوقن أن لكل داء دواء وأن من توكل على الله كفاه ومن استهداه هداه ومن استعاذ به أعاذه.

وقد اشتكى بعض الصحابة رضوان الله عليهم من الوساوس التي تنغص عليهم فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: وقد وجد تموه؟، قالوا: نعم فقال عليه الصلاة والسلام: «ذاك صريح الإيمان»، وعلاج الوسوسة في جانب الإيمان الاستعاذة بالله.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق الله؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولنيته».

ولمن لا يعلم كيف يواجه مثل هذه الوساوس، فمن السنة النبوية أن يقول: آمنت بالله ورسوله، وهو ما أكده المولى عز وجل في قوله تعالى: «وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » (فصلت: 36).

لذا على المسلم أن يوقن بأن كيد الشيطان مهما كان فهو أضعف، فعن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.

اضافة تعليق