هون على نفسك.. فإن الهموم إلى زوال

الخميس، 03 أكتوبر 2019 12:01 م
هون على نفسك


يعيش أغلبنا هذه الأيام، مهمومًا، حزينًا، لا يرفع عن كاهله الغم والهم، وكأنه سيعيش أبد الدهر، وكأن الدنيا ملاذه الأخير، وليست منعطفا يسير فيه الإنسان قليلا ثم تكون دار الخلود في الآخرة.

لذا على كل إنسان أن يريح عن نفسه ويرفع عن كاهله الهم والغم، فالنفس تمل وتكل وتتعب من كثرة الأعمال، ولا بد للإنسان أن يجعل له وقتًا يروح فيه عن النفس باللهو المباح مع الأصحاب والأولاد، فحتى الأنبياء لم يكونوا طوال الوقت في كد وتعب، وإنما كانت حياتهم أيضًا تحتمل الابتسام وبعض الترويح عن النفس.

فهذا نبي الله سليمان عليه السلام، يقول الله تعالى حكاية عنه: «فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ » (النمل: 19).

وفي الأساس يؤكد العلماء أن التبسم إنما ينشط الحركة الدموية عند الإنسان، بخلاف الهم والحزن، والتوازن مطلوب في جميع الأمور، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة»، وهذا نبينا الأعظم رغم كل مشاغله في إرسال دعوته للعالمين، إلا أنه كان دائم التبسم.

فعن عبدالله بن الحارث رضي الله عنه قال: «ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله»، وعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: «ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك»، بل كان عليه الصلاة والسلام يمازح أصحابه، لكنه كان لا يمزح إلا صادقًا.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا ذا الأذنين».

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: «يا أبا عمير، ما فعل النغير».

نعم عزيزي المسلم مازح أصحابك، وامرح وأرح عن نفسك، لكن هذا لا يعني الخروج عن المألوف أو الكذب أو التقليل من شأن الناس.

فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى يومًا رجلًا من أصحابه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصـره، فقال: «أرسلني من هذا؟»، فالتفت، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يألو ما ألزق ظهره بصـدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه، وجعل النبي يقول: «من يشتري العبد؟»، فقال: يا رسول الله، إذًا والله تجدني كاسدًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكن عند الله لست بكاسد»، أو قال: «أنت عند الله غال».

اضافة تعليق