Advertisements

قبل أن تقل عزيمتك وتفتر عبادتك.. كيف تستمر مع الله؟

الخميس، 03 أكتوبر 2019 10:21 ص
قبل أن تقل عزيمتك وتفتر عبادتك


يشعر الكثير من المسلمين في الوقت الحالي، بثقل في تأدية الطاعات، على اعتبار أننا بشر, لم يخرج أحدنا بإسلامه عن حد البشرية إلي الملائكية, فتفتر قوتنا في العبادة، وتقل العزيمة، في النوافل، إلا أننا لا نترك الفروض ، فنصوم رمضان ونصوم الاثنين والخميس, ثم تقل العزيمة فنترك الاثنين والخميس ، ولكن لا نترك رمضان ، نصلي الفروض ونصلي السنن ونترك السنن ولكن لا نترك الفروض .


وفي هذا يرشدنا الحادث الذي حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم، حينما جاء الأعرابي إلي رسول الله وقال له: يا رسول الله, ماذا أفعل؟ قال له:" صل خمسا, وصم رمضان, وزك , وحج ".


 قال: هل علي غيرهن؟ قال: "لا". قال: والله لا أزيد ولا أنقص. فقال: " أفلح وأبيه إن صدق".


فوصف النبي صلى الله عليه وسلم الحد الادنى والحفاظ عليه بالفلاح، لو كان سيصدق أنه سيمسك علي هذا الحد الأدنى فإنه قد أفلح ، فأنا أريد أن أمسك ولو علي الحد الأدنى, فإذا أمسكت علي الحد الأدنى فتكون فترتي, الحد الأدنى هو الفترة, وهو ذهاب الحرارة مع ذهاب بعض الدفء في الشيء ودفء الإيمان موجود, ولكن الغليان قد ذهب, ليست هناك درجة 100 ولكن 36 أو 30 ،فهذا الشعور إذن شعور طبيعي جدا يحدث لكل الناس, الولي والتقي والعامي .


يقول الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء إن هذا الشعور- ولأنه متعلق بالإنسانية- علينا أن نوجهه بذلك, ولا نيأس ولا نحبط ولا أي شيء ، ففترة شعوري بفتور عزيمتي يجب ألا أترك الفروض.


ونصح بعد الفتور أن نبدأ صفحة جديدة نجتهد وهكذا.. ويستمر علي ذلك شهرا أو أثنين أو ثلاثة أو أربعة ، ثم يجد نفسه قد فتر مرة أخري ، وهذه هي طبيعة الإنسان فليبدأ مرة أخري ، وثالثة ، وعاشرة ،وألف .. ليس هذا نفاقا, كيف يكون نفاقا وأنت في قلبك مهموم حزين؟! فالمنافق ليس مؤمنا بشئ ، فهو يمثل أمام الناس أنه تقي, وهو بداخله لا يوجد أي شيء ؛ هذا هو النفاق ، أما وقد وجدت في نفسك حزنا علي ما فاتك من خير فأنت علي خير, يقول الله - عز وجل -: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} فإذا الله سبحانه وتعالى كريم, وعلينا ألا نيأس إطلاقا من هذا الوضع.


كيف نحافظ على العزيمة مع الله؟


- الثبات: يقول الإمام ابن القيم رحمه الله فيقول: “كمال العبد بالعزيمة والثبات، فمن لم يكن له عزيمة فهو ناقص، ومن كانت له عزيمة ولكن لا ثبات له عليها فهو ناقص، فإذا انضم الثبات إلى العزيمة أثمر كل مقام شريف، وحال كامل”.



وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:(اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد) ؛ يقول ابن القيم رحمه الله: “وهاتان الكلمتان هما جماع الفلاح، وما أتي العبد إلا من تضييعهما، أو تضييع أحدهما، فما أُتي أحد إلا من باب العجلة والطيش، واستفزاز البداءآت له، أو من باب التهاون والتماوت، وتضييع الفرصة بعد مواتاتها، فإذا حصل الثبات أولاً، والعزيمة ثانياً؛ أفلح كل الفلاح”



- اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء, والمحافظة على أذكار الصباح والمساء, والاستعاذة بالله تعالى من العجز والفتور والكسل.



- أهمية استشعار مسؤولية الوقت, وكونه ضرورة لحفظ مصالح الدين والدنيا, والاهتمام بحفظه من أعظم العبادات التي يتحقق بها الفوز في الدنيا والنجاة في الآخرة, فمن المهم الاهتمام بتنظيم وترتيب وقتك, بوضع جدول زمني محدد لأعمالك والحزم في الالتزام به.



- لزوم الصحبة الطيبة والبيئة الصالحة وقراءة كتب السيرة وتراجم السلف الصالح وأهل العلم والتميز في القديم والحديث؛ طلباً للاقتداء بهم في النجاح.



- الحذر من صحبة أهل الكسل والفتور وضعفاء الهمة والانشغال بوسائل الاتصالات والإعلام والتواصل الاجتماعي الهابطة، ومن الذنوب والمعاصي.



- مزاولة الرياضة والاهتمام بالتغذية السليمة, وإعطاء النفس حقها من الترويح المشروع.



- إدراك أن الحل بعد توفيق الله ومعونته يبدأ من جهتك ونفسك, وضرورة انتهاج الحزم والعزم وقوة الإرادة والتصميم في إدارة النفس وإلزامها بالخير, قال تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم), وفي الحديث: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.. احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) رواه مسلم.



- الاقتصاد في العبادة:ـ عدم الإثقال على النفس بأعمال تؤدي إلى المشقة، وتفضي إلى السآمة والملل من العبادة فقد جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: “أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ((أدومها وإن قلَّ))، وقال: ((أكلَفوا من الأعمال ما تطيقون)) رواه البخاري .



وحذَّر صلى الله عليه وسلم من الغلوِّ والتشدُّد فجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الدين يسر، ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة)) رواه البخاري



و لما دخل صلى الله عليه وسلم المسجد رأى حبلاً ممدوداً بين ساريتين، فقال: ((ما هذا الحبل؟)) قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلَّقت به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا.. حلُّوه، ليصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد) رواه البخاري ومسلم .

-الدعاء وسؤال الله الثبات، والاستمرار على العمل الصالح:ـ



إن من أعظم الأسباب التي تعينك على المداومة على العمل الصالح: أن تستعين بالملك جل وعلا، فإن من أعانه الله فهو المعان، ومن خذله الله فهو المخذول، فاطلب العون من الله أن يسددك وأن يؤيدك ويوفقك للعمل الصالح الذي يرضيه



فإن الله سبحانه قد أثنى على الراسخين في العلم أنهم يسألون ربهم الثبات على الهداية: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}(آل عمران:8).



وكان صلى الله عليه وسلم يكثر في دعاءه أن يقول:(يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) .



وأوصى عليه الصلاة والسلام معاذ بن جبل رضي الله عنه بأن يدعو بعد كل صلاة أن يعينه ربه على ذكره وشكره فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال:(يا معاذ والله إني لأحبك، والله إني لأحبك))، فقال:(أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعنِّي على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك) وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: (رب أعنِّي ولا تعن عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ..).



- البعد عن المعاصي:ـ



فإن المعصية تجر إلى أختها، ومن عقوباتها أنها: تحرم العبد لذة العبادة، فتكون مدعاة لترك العمل.

اضافة تعليق