تعلم من النبي.. كيف تواجه صديقك أو زميلك المنافق في العمل؟

الأربعاء، 02 أكتوبر 2019 03:30 م
كيف تواجه صديقك أو زميلك المنافق في العمل


 يتعرض الإنسان في حياته اليومية للتعامل مع الكثير من المنافقين في العمل أو الشارع، فربما يبطن لك أحدهم حبًا مزيفًا، وهو يضمر لك الشر، الأمر الذي ربما يعجز بعضنا عن مقابلته، ومواجهة هذا المنافق، والتصدي لمحاولات شره، وآذاه التي يبطنها وراء ضحكته الصفراء.

والنبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن التصرف والتعامل مع المنافقين بالشكل الأمثل، فهناك عشرات المواقف التي تعرض لها النبي مع المنافقين من بينها حينما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم ، من مكة ، إلى المدينة ، دخل العديد منهم ( أي أهل المدينة ) في الإسلام ، ومن هنا أخذت أعداد المسلمين ، تتزايد يومًا بعد يومٍ ، حتى أصبحوا قوة ، لا يمكن الاستهانة بها أبدًا ، وأصبحوا أكثر قدرة على مواجهة الأعداء ، ولكنهم وجدوا أنفسهم بصدد عداء جديد من نوعه ، لا يقتصر على كونه عداء بين المسلمين والكفار ، ولكن تعدى ذلك إلى وجود المنافقين ، ومن يدمرون الشر للدعوة الإسلامين ، بين صفوفهم .



فلما انتصر المسلمون انتصارًا مهيبًا في موقعة بدر ، وحينما تبين تمكنهم غير المسبوق ، من قتل ، ومحاربة كفار قريش ، تبين لهم زعيم المنافقين ، عبدالله بن أبيّ بن سلول العوفي ، وكان لم يعلن إسلامه بعد ، ليس هذا فقط ، فإن نفسه أبت أن تؤمن بالله ورسوله أبدًا ، فكان يكن للدعوة الإسلامية أحقر المشاعر ، من كراهية ، وبغضاء ، وغل ، ولما أقر دين الإسلام لله عز وجل المساواة والعدل ، بين الناس جميعًا ، قضى بذلك على مكانته في المجتمع.

وتصرف النبي صلى الله عليه وسلم بحكمة عالية، فكان مما عرف به ، أنه لم يكن يؤاخذ المنافقين من القوم ، إلا إذا بدر منهم ما يدينهم ، رغم معرفته الكافية بما يكنون تجاه الدعوة الإسلامية ، لما أخبره الله به ، لكنه لم يرغب في إيذائهم بالدرجة الأولى ، بقدر ما كان يحاول أن إصلاح قلوبهم ، وكان حريصًا كل الحرص على مجادلتهم بالحجة والبرهان .

وكان الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، في كثير من الأحيان ، يتغاضى عما يقابلونه به ، من الإساءة الظاهرة ، وكان يقابل ذلك جميعًا ، بالعفو ، والتغاضي عن إساءاتهم ، ويتقبل ممن يتقدم إليه بالاعتذار ، وإبداء الندم ، فكان نعم النبي ، وكان أسمى الرجال ، كثيرًا ما يصفح ، ويتجاوز عن الكثير من الأخطاء ، وكان كل ما يشغله أن ينشر الدين الإسلامي في أرجاء العالم كله ، حتى تعلو كلمة لا إله إلا الله ، ويهتدي الناس في العالم بأسره .

 ومما يظهر حكمة النبي في مواجهة الأمور ، أنه أثناء غزوة تبوك ، قام البعض ببناء مسجد الضرار ، لإحداث الشقاق ، والوقيعة بين المسلمين جيعًا ، فأمر النبي ، صلى الله عليه وسلم بهدمه ، حتى لا يتفرق المسلمون .

  وكان المنافقون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة مراتب و هم  منافقون من أهل المدينة، منافقون من حول المدينة، منافقون من أهل مكة, فكان نفاقهم ينتشر مثل سرطان لعين ليس له علاج إلا الاجتثات من الجذور.

 وذكرهم القرآن الكريم وذكر صفاتهم، والتي جاء منها أنهم لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، أجبن الناس في المواجهات والحروب والقتال والنزال، ينفقون في سبيل الله وهم كارهين ويراؤون الناس فيما ينفقون ، ويلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات.



وذكر ابن هشام في كتابه السيرة النبوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قدم إلى المدينة ،  كان سيد أهلها عبد الله بن أبي بن سلول العوفي، الذي لم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل غيره، ولما جاء الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم انصرفوا عن زعيمهم وقائدهم ليدخلوا في دين الله ويؤمنوا بالإسلام ، فضغن بن أبي بن سلول على الرسول الله صلى الله عليه وسلم، والذ شعر بل تأكد أنه سلبه زعامته وقيادته في مجتمع المدينة، ولما عجز عن إقناع قومه بالعودة إلى الكفر، وتمسكوا بالدين الجديد ورسوله، دخل إلى الدين الجديد مذعنا يحركه ضغنه وكراهيته.

 وسلك النبي صلى الله عليه وسلم مع المنافقين طرق كثيرة كان من بينها التغاضي والعفو عن الأخطاء، وتقبل الأعذار التي كان أغلبها إن لم يكن جميعها واهية بسبب بنائها على الكذب، وكان بعض الصحابة يطالبونه بقتلهم، إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان قابضا على التعامل معهم وفق منهج التجاوز والصفح.

 وقال ابن تيمية، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لم يقتل المنافقين مع كونه يعرفهم وفي قتلهم والتخلص من شرورهم مصلحة للدين الجديد، لكنه لم يفعل حتى لا يكون القتل ذريعة إلى القول أن محمداً يقتل أصحابه بل عمل على إصلاح قلوبهم ما استطاع، بموازاة التصدي لمحاولات التفريق بين المسلمين كما فعل في مسجد ضرار.

اضافة تعليق