كيف تنشغل عن أمك وهي لم تنشغل عنك لحظة؟

الأربعاء، 02 أكتوبر 2019 12:52 م
قلب الأم


لا يعرف كثير من الأبناء قيمة الأم إلا إذا فقدوها.. قلوب الأمهات تشتعل بالحب للأبناء دائمًا، إلا أنهم لا يقدرون ذلك إلا بعد فوات الأوان.

إنها الأم التي أوصى بها المولى جل جلاله، وجعل حقها فوق كل حق، حيث قال عز وجل: « وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ » (لقمان: 14).

 إنها الأم التي قال المصطفى صلى الله عليه وسلم في حقها ثلاثًا أمك ثم أمك لمن سأله: من أحق الناس بحسن صحبتي، إنها الأم يا من تريد مغفرة الذنوب وستر العيوب، يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فيقول: أذنبت ذنبًا كبيرًا؛ فهل لي من توبة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل لك من أم؟»، قال: لا، قال: «فهل له من خالة؟»، قال: نعم، قال: «فبرها».

يا من نسيت أمك بدعوى أنك غارقك فيدوامة الحياة، ويا من نسيت أمك بدعوى أن أبناءك يشغلونك عن كل الناس، هذا رجل من صحابة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يحدوه شوقه إلى جنات ونهر، وتتعالى همته لاسترضاء المولى عز وجل، فيمشي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: يا رسول الله، ائذن لي بالجهاد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:«هل لك من أم؟»، قال: نعم؛ فقال: «الزم رجلها، فثم الجنة».

هذه هي الأم التي اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم الاعتناء بها والاهتمام بشئونها أعلى درجة من الجهاد، وننساها اليوم بدعوى العمل أو الأولاد، أو مصاعب الحياة.

كيف بنا الآن أن ننسى الإحسان إلى الأم وهي أهم سبب لقبول الأعمال، قال سبحانه عن عبده الشاكر لنعمته، البار بوالديه: «أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ » (الأحقاف: 16).

كيف أصبحنا هكذا، وقد كان البر بالأم عباد الله مفخرة الرجال وشيمة الشرفاء، وقبل ذلك كله: هو خلق من خلق الأنبياء؛ قال تعالى عن يحيى عليه السلام: « وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا » (مريم: 14).

وقال عيسى عليه السلام: « وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا» (مريم: 32).

اضافة تعليق