Advertisements

هذا ما فعله النبي بعد غزوة بدر.. وتلك حقيقة صلاته على شهدائها

الأربعاء، 02 أكتوبر 2019 06:00 م
غزوة بدر
غزوة بدر جسدت نصراً عظيماً للدعوة الإسلامية

انقضى يوم الجمعة 17 رمضان، وبانقضائه انتهت غزوة بدر عن نصر عظيم للإسلام وأهله، وهزيمة منكرة على المشركين، وهناك الكثير من الأمور التي وقعت بعد الغزوة، أو في طريق النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكذلك الآثار المترتبة على هذا النصر، التي رصدتها كتب السيرة النبوية المشرفة، ومنها:

الإقامة بالعرصة ثلاثة أيام
لقد أقام النبي -صلى الله عليه وسلم- في بدر بعد المعركة ثلاثاً كما هي سنته.

 روى الإمامان البخاري ومسلم من حديث أبي طلحة- رضي الله عنه - أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال.

دفن الشهداء
وبعد انتهاء المعركة أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بدفن الشهداء في مصارعهم، وعددهم أربعة عشر شهيداً، ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار.

روى ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال وهو يتحدث عن دفن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ثم دخل قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- العباس، وعلي، والفضل، وسوى لحده رجل من الأنصار، وهو الذي سوى لحود الشهداء يوم بدر.

قال ابن القيم - رحمه الله -: السنة في الشهداء أن يدفنوا في مصارعهم، ولا ينقلوا إلى مكان آخر، فإن قوماً من الصحابة نقلوا قتلاهم إلى المدينة - وهو يتحدث عن غزوة أحد - فنادى منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالأمر برد القتلى إلى مصارعهم، بحسب "الألوكة".

قال جابر: بينا أنا في النظارة إذ جاءت عمتي بأبي، وخالي عادلتهما على ناضح، فدخلت بهما المدينة، لندفنهما في مقابرنا، وجاء رجل ينادي: ألا إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمركم أن ترجعوا بالقتلى، فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت، قال: فرجعنا بهما، فدفناهما في القتلى حيث قتلا، فبينا أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال: يا جابر! والله لقد أثار أباك عمالُ معاوية فبدا، فخرج طائفة منه، قال: فأتيته، فوجدته على النحو الذي تركته لم يتغير منه شيء، قال: فواريته، فصارت سنة في الشهداء أن يدفنوا في مصارعهم.

حقيقة الصلاة على شهداء بدر
قال الشوكاني: لم يرد في شيء من الأحاديث أنه -صلى الله عليه وسلم- صلى على شهداء بدر، ولا أنه لم يصلِّ عليهم، وكذلك في شهداء سائر المشاهد النبوية، إلا ما ذكرناه في هذا البحث، ومنه ما روى النسائي في سننه عن شداد بن الهاد - رضي الله عنه - أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فآمن به، واتبعه.. الحديث، وفيه، ولكني اتبعتك على أن أرمى هاهنا، وأشار إلى حلقه بسهم فأموت، فأدخل الجنة، فقال: "إن تصدق الله يصدقك"، فلبثوا قليلاً، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي -صلى الله عليه وسلم- يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أهو هو؟" قالوا: نعم. قال: "صدق الله فصدقه"، ثم كفنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته "اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك، فقتل شهيداً، أنا شهيد على ذلك". وحمل البيهقي هذا على أنه لم يمت في المعركة.

قال ابن القيم وهو يتحدث عن الصلاة على الشهداء: "والصواب في المسألة أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها، لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وهي الأليق بأصوله ومذهبه".

وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: "لقد استشهد كثير من الصحابة في غزوة بدر وغيرها، ولم ينقل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى عليهم، ولو فعل لنقلوه عنه، فدل ذلك أن الصلاة عليهم غير واجبة".

وقال في موضع آخر: "ولا شك أن الصلاة عليهم أفضل من الترك إذا تيسر لأنها دعاء وعبادة".


اضافة تعليق