Advertisements

أشك في سلوك جارتي. .هل أخبر زوجها أم أنصحها؟

الثلاثاء، 01 أكتوبر 2019 04:39 م
أرشيفية

لديه جارة يشك في سلوكها خاصة أن زوجها يسافر لفترات.. وهو يلاحظ رجال غرباء يدخلون ويخرجون شقتها وهو لا يعرفهم.. فهل يخبر زوجها مع العلم أن هذا قد يؤدي لخراب البيت وانهياره..أم ينصحها؟

الجواب:
تؤكد لجنة الفتوى بـ"إسلام ويب" أن الأصل في المسلم السلامة حتى يتبين خلافها، فإساءة الظن به من غير بيِّنة أمر محرم، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا..... الآية {الحجرات:12}، وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا........ الحديث.

وتوضح: أن ما أشيع عن هذه المرأة تبقى مجرد ادعاءات هما بريئتان منها حتى يثبت صدقها. وما ذكرت من أمر الرجال الغرباء لا يلزم منه الاتهام بالسوء، فما يدريك أن يكونوا من أهلها وأرحامها الذين يأتون لزيارتهم.

وذكر عدة أدلة للتثبت وعدم التسرع في الحكم على الآخرين منها، قول الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ {الحجرات:6}، ومراقبتك بيتهما والبحث والتنقيب عن أمرهما لا يجوز؛ لأنه نوع من التجسس الذي حرمه الشرع بدلالة الآية والحديث السابقين.

وتنصح أن يتوقف سوء ظنك حتى تتبين بما لا يدع مجالا للشك فإذا ثبت هذا السلوك المشين عنهما فهو بلا شك سلوك جد خطير، لا يجوز السكوت عليه؛ فإنها بهذا التصرف تسيء لسمعتها وسمعة زوجها، وتدنس عرضه وشرفه، وهي مأمورة شرعا بأن تحفظ زوجها في غيبته، كما هو شأن المؤمنات الصالحات، قال تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ {النساء:34}، نقل ابن كثير في تفسيره عن السدي أنه قال في هذه الآية: أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله.

 فبذل النصح لهذه المرأة واجب، روى مسلم عن تميم الداري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: الدين النصيحة. قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.

وحكم هذا الإنكار بينه النووي في شرحه لصحيح مسلم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف، ثم إنه قد يتعين، كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو. ومنه تعلمين أنه قد يتعين عليك الإنكار، وأنه يسقط عنك إن خشيت ضررا.

 وعلى كل، فإن أمكن نصحها وتذكيرها بالله بأسلوب طيب فهو أمر حسن، فلعلها تستمع فتنتفع، فإن لم يُجْدِ ذلك نفعا فيمكن تهديدها بإخبار زوجها، فلعلها ترتدع، فإن فعلت، فالحمد لله، وإلا فيمكن تنبيه زوجها تلميحا ليراقب بيته وأهله، فإن لم يفهم التلميح، فليستخدم معه التصريح ليقوم بالواجب تجاه أهله.

  وترد على خوفك من انهيار البيت بسبب نصحك، بأن خشية انهيار البيت، فما يحدث الآن أعظم خطرا مما لو وقع الطلاق؛ لأنها قد تدنس عرضه، وتنسب له من الولد من ليس منه، ثم إن فراق مثلها - إن لم تتب - مستحب.

قال ابن قدامة في المغني، وهو يبين أحكام الطلاق: والرابع: مندوب إليه، وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها، مثل: الصلاة، ونحوها، ولا يمكنه إجبارها عليها، أو تكون له امرأة غير عفيفة.
وههنا مصلحة أخرى، وهي أن يتلافى أمر ابنته، ويحفظها من الفساد.

اضافة تعليق