Advertisements

تحبس لها الأنفاس.. شاب ثري يتوب على يد "مالك بن دينار"

الأحد، 29 سبتمبر 2019 02:43 م
تحبس لها الأنفاس.. شاب ثري يتوب على يد  مالك بن دينار


إذا أخلص الداعية إلى الله يسر الله من الأمور ما لم يكن في الحسبان، مهما كانت صعوبة المقدمات، ومثل هذا ما حدث مع مالك بن دينا وصاحب القصر.

روى جعفر بن سليمان قال: مررت أنا ومالك بن دينار بالبصرة فبينا نحن ندور فيها مررنا بأحد القصور في بداية إنشائه، وإذا شاب جالس ما رأيت أحسن وجها منه وإذا هو يأمر ببناء القصر ويقول: افعلوا واصنعوا.

فقال لي مالك: ما ترى إلى هذا الشاب وإلى حسن وجهه وحرصه على هذا البناء؟ ما أحوجني إلى أن أسأل ربي أن يخلصه فلعله يجعله من شباب الجنة! يا جعفر ادخل بنا إليه.

قال جعفر: فدخلنا فسلمنا فرد السلام ولم يعرف مالكًا فلما عرفوه إياه قام إليه فقال: حاجة؟، قال: كم نويت أن تنفق على هذا القصر؟ قال: مائة ألف درهم.

قال: ألا تعطيني هذا المال فأضعه في حقه وأضمن لك على الله تعالى قصرا خيرا من هذا القصر بولدانه وخدمه وقبابه وخيمه من ياقوتة حمراء مرصع بالجواهر ترابه الزعفران وملاطه المسك أفيح من قصرك هذا لا يخرب لا تمسه يدان ولم يبنه بناء قال: له الجليل كن فكان؟.

قال: أجلني الليلة وائتني من الغداة.

قال جعفر: فبات مالك وهو يفكر في الشاب فلما كان في وقت السحر دعا وأكثر من الدعاء.

فلما أصبحنا غدونا فإذا بالشاب جالس، فلما عاين مالكًا هش إليه ثم قال: ما تقول في ما قلت بالأمس؟ قال: تفعل؟ قال: نعم.

فأحضر البدر ودعا بدواة وقرطاس ثم كتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ضمن مالك بن دينار لفلان بن فلان: إني ضمنت لك على الله قصرا بدل قصرك بصفته كما وصفت والزيادة على الله؛ واشتريت لك بهذا المال قصرًا في الجنة أفيح من ظل ظليل بقرب العزيز الجليل ثم طوى الكتاب ودفعه إلى الشاب وحملنا المال فما أمسى مالك وقد بقي عنده مقدار قوت ليلة".

فما أتى على الشاب أربعون ليلة حتى صلى مالك ذات يوم الغداة فلما انفتل فإذا بالكتاب في المحراب موضوع فأخذه مالك فنشره فإذا في ظهره مكتوب بلا مداد:هذه براءة من الله العزيز الحكيم لمالك بن دينار: إنا وفينا الشاب القصر الذي ضمنت له وزيادة سبعين ضعفًا.

قال: فبقي مالك متعجبًا وأخذ الكتاب فقمنا فذهبنا إلى منزل الشاب فأقبلنا فإذا الباب مسود والبكاء في الدار فقلنا: ما فعل الشاب؟ قالوا: مات بالأمس.

فأحضرنا الغاسل فقلنا: أنت غسلته؟ قال: نعم قال مالك: فحدثنا كيف صنعت؟ قال: قال لي قبل الموت: إذا أنا مت وكفنتني اجعل هذا الكتاب بين كفني وبدني فجعلت الكتاب بين كفنه وبدنه ودفنته معه.

فأخرج مالك الكتاب فقال الغاسل: هذا الكتاب بعينه والذي قبضه لقد جعلته بين كفنه وبدنه بيدي.قال: فكثر البكاء.

فقام شاب فقال: يا مالك! خذ مني مائتي ألف درهم واضمن لي مثل هذا.

قال: هيهات، كان ما كان وفات ما فات والله يحكم ما يريد، فكلما ذكر مالك الشاب بكى ودعا له.

اضافة تعليق