كاذب ويصلح بين الناس.. كيف ذلك؟!

السبت، 28 سبتمبر 2019 01:04 م
620181513491908796669


مما يؤسف له انتشار الكذب بين الناس، حيث بات الكذب سمة للبعض لا يستطيع أن يتخلى عنها، لاهم له سوى مصلحته الشخصية، مهما تضاربت مع مصالح الناس، أو المجتمع ككل، والأغرب من ذلك أنك تراه يسير بين الناس وكأنه يصلح بينهم، فكيف لكاذب أن يحقق الصلح بين الناس؟

عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها، قالت: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فيتنمي خيرًا، أو يقول خيرًا»؛ قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأتَه، وحديث المرأة وزوجها».

من أجل ذلك حث الله عز وجل على ضرورة الإصلاح، وحض عليه في غير آية من كتابه، حتى قضى بأنه لا خير في كثير من كلام الناس ونجواهم، قال تعالى: « إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ » (النساء: 114).


فإصلاح ذات البين، من أعظم الصدقات، كما بين المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث: «أفضل الصدقة إصلاح ذات البَين».

كما روى الترمذي وغيره عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إصلاح ذات البَين، فإن فساد ذات البَين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين».

ولكن من أوضح الدلائل على قيمة الصلح بين الناس، وجليل شأنه، وعظيم عناية النبي صلى الله عليه وسلم به أن رخص في الكذب فيه، مع أن الكذبَ شعبة من شعب النفاق التي لا تجتمع هي والإيمان أبدًا.

والكذب في إصلاح ذات البين، أن يبلغ المصلح كلاً من الطرفين ما لم يقله صاحبه، بنية الألفة بين القلوب وتقريب المودة والحب، حتى يحل الوئام والصفاء بينهما، وذلك من أسمى المقاصد التي جاءت بها الشرائع والأديان، وبنيت عليها سعادة الإنسان.

أما إذا كان الرجل بالأساس كاذبًا ويشتهر بالكذب بين الناس، فكيف له أن يصلح بين الناس ولو بكذبه، فبينما الأول الذي كذب بنية الجمع بين المتخاصمين ليس من صفاته الكذب بالأساس فوفقه الله لما يربو، بينما الآخر الذي يمتاز بالكذب، مؤكد لن يتمنى زوال الخصومة بين الناس، وإنما مزيد من صب الزيت على النار.

اضافة تعليق