التسامح.. هل هو شيك على بياض؟

الخميس، 26 سبتمبر 2019 02:26 م
التسامح


التسامح فضيلة كبرى، ولا يكون إلا عن خطأ بالتأكيد، لكن هناك نوعًا من الناس، يفهم هذا الأمر، خطأ، وترى البعض أنه يعطي لهم «شيكًا على بياض»، لمزيد من الجليطة وقلة الأصل والذوق.

مثل هؤلاء لا يمكن أن تتم معاملتهم مستقبلا أبدًا، وإنما الحل الوحيد لمواجهتهم هو اعتزالهم، والبعد عنهم، لأنهم لن يتغيروا، وستظلون تسامحون وسيظلون يقابلون تسامحكم بمنتهى قلة الذوق.

لذلك إلى هؤلاء الذين يسامحون سريعًا، حاولوا أن تحاوطوا أنفسكم بأناس مثلكم، حينما يخطئون لا يجدون أي غضاضة في تقديم الاعتذار، وحينما تسامحونهم يطلوا ممتنين لمحبتكم ورغبتكم الصادقة في علاقة إنسانية حقيقية من غير أقنعة أو اضطرار لجدال مستمر غير مجد لإثبات البديهيات،.

فالاحترام هو ما يبقى الحب كبيرًا، وهو ما يزيد المودة، وما عدا ذلك، لا يعول عليه، ولن يجر على أصحابه إلا كل أذى، ذلك أن التسامح هو ديدن ومبدأ الإسلام.

ومن ذلك، يروى أنه «بينما النبي الأكرم صلى اللهُ عليه وسلم يومًا نائمًا في ظل شجرة، فإذا برجل من الكفار يهجم على الشجرة فيأخذ سيفَ النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: يا محمد من يمنعكَ مني؟ فقال له صلوات الله وسلامه عليه- وبكل ثبات وهدوء -: الله. فاضطرب الرجل وارتجف، ووقع السيف من يده، فأمسكه النبي وقال: من يمنعكَ مني؟ فقال الرجل: كن خير آخذ. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: عفوت عنك».

والعفو والتسامح يبعثان المودة والحب والألفة بين الناس جميعًا، فالعفو من أسماء الله الحسنى، قال سبحانه: « إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا » (النساء: 43).

وهو أيضًا صفة من صفات الله تعالى، ولولا عفوه سبحانه وتعالى عن خلقه ما ترك على الأرض من دابة. كما قال سبحانه وتعالى: « وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » (النحل: 61).

اضافة تعليق