Advertisements

حول مائدة الطعام.. قلوب يغمرها الحب والتآلف

الخميس، 26 سبتمبر 2019 12:59 م
مائدة طعام الأسرة


أصحاب الأربعينيات وما فوق، وربما الثلاثينيات أيضًا، عاشوا طقوسا جميلة تفتقدها الأسرة المسلمة حاليًا، وهي التجمع حول مائدة الطعام، في وقت واحد يكون الإفطار والغداء والعشاء، ويواظب الجميع على الحضور.

ولم يكن فضل هذه المائدة البركة في الطعام فقط، وإنما كما يقولون البركة في «اللمة»، حيث يجمع الحب شمل الأسرة الواحدة، ويتسامر الجميع حول مسألة مهمة ما، ويلقي كل فرد بدلوه فيها، للوصول لحل جذري، الكل يفرح، والكل يشارك، والكل يحزن لو كان هناك ما يستدعي الحزن.


كانت مائدة طعام الأسرة فرصة عظيمة ليقترب أفراد الأسرة الواحدة من بعضهم بعضًا، يجلسون معًا للحوار، وهذا التقارب الذي سيشعرون به تجاه بعضهم كان يقلل بشكل كبير وملحوظ من حدوث الجدل والسلوك السيئ فيما بينهم، وحتى وإن حدث خلاف بين أفراد الأسرة، فإنهم يلتقون على الطعام بما يصفي النفوس، ويقرب بين القلوب.

كان دائًما، وقت الطعام هو وقت السعادة بالنسبة للأطفال، وفرصة سعيدة لاجتماع أفراد الأسرة، والحديث اللطيف، والنقاش حول مختلف الموضوعات والقضايا، ولم يكن هذا الوقت أبدًا للتأديب والعتاب والتبكيت والضحك ورفع الصوت، والكلام الجارح، فعندما يكون وقت الطعام مبهجًا لطيفًا وسعيدًا ومريحًا، وخاليًا من الخلاف والنزاعات، يتطلع إليه الأبناء، ويشتاقون للتجمع حول الأب والأم.

لهذا يجب على الأب والأم التفكير ولو مرة في الأسبوع في تجمع الأسرة حول مائدة واحدة، يلتف حولها الجميع، تكون لتناول الطعام، وللحديث عن أحوال الأسرة بشكل عام، خصوصًا الأطفال، مع مدح أعمالهم الطيبة والمجيدة.

فهذه الأمور تعطيهم ثقة وتشجيعًا للاستمرار في أشياء أفضل، ويجب مدح كل واحد من الأبناء على شيء حقيقي قد فعله دون نسيان أحد منهم، من خلال جلوس أفراد الأسرة حول مائدة الطعام يتحقق التعارف الأسري في أسمى معانيه.

إذ يمكن لكل من الأب والأم مناقشة أبنائهما الذين هم في سن المراهقة في أي موضوع يشغلهم، وما ينشأ في حياتهم.

كما يتعرف الصغار الكثير عن الأب والأم، وعن آرائهم المختلفة في شتى الموضوعات، وما يحبون وما يكرهون، وما يعتبرونه صوابًا، وما يعتبرونه خطأً، وأيضًا يتعرف الأب والأم على آراء وأفكار الأطفال، وما يحبون وما يكرهون.

اضافة تعليق