لماذا لا نعمل بوصية النبي وأصبحنا نحقر المعروف؟

الخميس، 26 سبتمبر 2019 12:12 م
للأسف


عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط».

نصيحة نبوية لخير الخلق، ومع ذلك ترانا الآن، للأسف نحقر المعروف، بل وقد يصل الأمر لحد التراجع عن المعروف في آخر لحظة، ولو أتم البعض المعروف تراهم يعودون لإذلال من حصل على هذا المعروف، فيضيع الثواب ويتحول الأمر لكبيرة من الكبائر.

لذلك ينبغي للمسلم أن يحرص على فعل المعروف بجميع أنواعه ولا يحتقر منه شيئًا، فلربما كانت نجاته في عمل يسير.

فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة».

قد تتصور عزيزي المسلم أن عملك هذا بسيط، لكنه عند الله لاشك كبير وعظيم، وأجرك عليه لاشك سيكون بالتالي كبيرًا وعظيمًا، فإن العمل لمساعدة الناس مهما كان عاديًا أو بسيطًا، فإنه يتضاعف ويعظم أجره عند الله عز وجل.

قال الله تعالى: « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ » (البلد: 11 - 16).

ذلك أن الفعل البسيط الذي تستخف به قد يرفع من درجتك أمام الله، وفي النهاية فإن الخير يدور ويعود لصاحبه ليستفيد منه، يقول سبحانه: « فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ».

ويروى أنه بعد نزول هذه الآية الكريمة، استطعم مسكينًا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وبين يديها عنب فقالت لأحد عندها: خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب فقالت رضي الله عنها: «كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة؟».

إذن عزيزي المسلم يا من تحتقر المعروف البسيط، تراجع وعد إلى نفسك، واستمع إلى ما يقوله النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، مبينا عظم أجر صغائر المعروف: «بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطريق فأخّره، فشكر الله له، فغفر له».

وهذا الفعل وإن كان قليلاً لكنه لا يضيع عند الله، ففي الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم- قال: «عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق».

اضافة تعليق