إغاثة الملهوف وتفريج الكربات سبيل حفظ النعم والنجاة من أهوال القيامة

الأربعاء، 25 سبتمبر 2019 09:55 م
المساعده
إغاثة الملهوف وتفريج كربات المحتاجين خلث عظيم

إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج وتفرييج الكربات هو خلق إسلامي عظيم، ودليل على مروءة الإنسان وشهامته، وأرفع الناس درجة في إغاثة المحتاجين، هو : من تفقد أخاه المحتاج قبل أن يأتيه فيسأله؛ فعلى المسلم أن يتفقد حال إخوانه وجيرانه؛ ولا يكون مثل ذلك الغافل؛ الذي بات شبعان وجاره جائع !.

بل إن المسلم الصادق يتفقد حال إخوانه المسلمين أينما كانوا؛ فيتألم لألمهم.. ويحزن لحزنهم.. فتجده مسارعًا إلى إعانتهم.. وتفريج كرباتهم..وتأمل في هذه القصة؛ والتي تخبرك عن همة الصادقين في إغاثة الملهوفين.

أتى رجل صديقًا له فدق عليه الباب، فخرج الصديق، وقال له: ما جاء بك ؟ قال: علي أربعمائة درهم دين , فوزن له صديقه أربعمائة درهم، وأعطاه إياها، ثم عاد وهو يبكي ! فقالت له امرأته : لم أعطيته إذ شق عليك ؟!
فقال : إنما أبكي لأني لم أتفقد حاله حتى احتاج إلى مفاتحتي !!
فأين أنت أخي من هذه الأخلاق السامية ؟!.

فكم في مجتمعنا من أولئك المحتاجين الذين لا يسألون الناس، ولا يمدون أيديهم؛ عفة.. وحياءً..فحري بأمثال هؤلاء أن يتفقدهم الناس.. ويكفونهم ذل السؤال.

و من عباد الله من حبب إليه تفريج الكربات؛ حتى يرى أن من سأله حاجة؛ فكأنما هو المحسن إليه ! لأن صاحب الحاجة؛ سبب في جلب الأجر والثواب إليك.. فهو محسن إليك من حيث لا تشعر !.

عن الفضيل بن عياض قال : ذكروا أن رجلاً أتى رجلاً في حاجة له، فقال : خصصتني بحاجتك؛ جزاك الله خيرًا، وشكر له !.
وقيل لأبي عقيل البليغ : كيف رأيت مروان بن الحكم عند طلب الحاجة إليه ؟ قال: رأيت رغبته في الإنعام فوق رغبته في الشكر ! وحاجته إلى قضاء الحاجة أشد من حاجة صاحب الحاجة !.

وعلى المسلم أن يكون عونه للمحتاجين؛ غايته منه ، طلب ثواب الله تعالى والإحسان إلى أخيك المسلم.. وتفرج كربته..ولا تجعل همك: حب الشهرة.. أو طلب الشكر، وذكر الناس..وإذا أقدمت على فعل المعروف بهذه النية؛ رأيت الثمرات الطيبة لإحسانك في الدنيا قبل الآخرة..وإذا كان يوم القيامة؛ فما أعده الله تعالى من الثواب لأهل الإحسان أعظم .

وقد تسامع الناس عن صنائع المعروف والتي تؤرخُ لكرام البشر الذين يبذلون المساعدة والعطاء بطلبٍ وبدون طلبٍ ويسابقون الزمان في التميز بخدمة الخلقِ وإغاثة الملهوفين، وهكذا كانوا جِدَّ مستجيبين لأمر الخلاق العليم حين قال عز وجلَّ: ﴿... وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج جزء الآية 77]، وقال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾ [البقرة جزء الآية 237]، وفي دائرة التعامل اليومي للمجتمع بين الأفراد تبدو إمارات الألفة بين الناس في قضاء المصالح وإجابة أهل الحاجات وفعل المروءات، ولا شك أن أعظمها وأبقاها ما كان متداولاً بين القلوب بطعم الإيمان، قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (المؤمن يألفُ ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس) (الألباني في السلسلة الصحيحة 426 عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وقال: إسناده حسنٌ).

 وقال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (إنَّ للهِ عبادًا خلقَهم لحوائجِ الناسِ يفزعُ الناسُ إليهم في حوائجِهم أولئك الآمِنونَ يومَ القيامةِ) (السفاريني الحنبلي في شرح كتاب الشهاب 216 وقال: صحيحٌ لغيره، ورواه الألباني في ضعيف الجامع 1949 بألفاظٍ متقاربة وقال: ضعيفٌ، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما).

وعلى العكس من ذلك، فمن وُكلت إليه أمانةٌ فأصابه الضَّجَرُ وتأفَّفَ من وجوه الخلق إليه بطلب الحوائج وأنكرَ فضل الله عليه بتركِ صُنْعِ المعْروفِ لمن طلَبَهُ فإن ذلك إيذانٌ بزوالِ النِّعَمِ، قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (ما من عبدٍ أنعمَ اللهُ عليه نعمَةً فأسْبَغَها عليه ثم جعل من حوائِجِ الناسِ إليه فتَبَرَّمَ فقَدْ عرَّضَ تلْكَ النعمةَ للزوالِ) .

القدوة الأولى في إغاثة الملهوف:
والقدوة الأولى في ميدان المروءة وصنائع المعروف وإغاثة الملهوف هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، شهدت بذلك أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها بعد أن أخبرها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بما حدث له في الغار وقال لها: (... لقد خشيتُ على نفسي. فقالت خديجةُ: كلا واللهِ ما يخزيك اللهُ أبدًا، إنك لتصلُ الرحِمَ، وتحملُ الكلَّ، وتكسبُ المعدومَ، وتُقري الضيفَ، وتعينُ على نوائب الحقِّ) (صحيح البخاري 6307 عن عائشة رضي الله تعالى عنها).

 وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: (كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناسِ وأجودَ الناسِ وأشجعَ الناسِ، ولقد فَزِعَ أهلُ المدينةِ ذات ليلةٍ فانطلق الناسُ قبلَ الصوتِ فاستقبلهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم قد سبق الناسَ إلى الصوتِ وهو يقولُ: لم تُراعوا لم تُراعوا "لا تخافوا" وهو على فرسٍ لأبي طلحةَ عُرِيٍّ ما عليه سَرْجٌ، في عُنُقِه سيفٌ فقال: لقد وجدتُه بحرًا أو إنه لبحرٌ "يقصد الفرسَ في سرعته") (صحيح البخاري 6033).

وهكذا نرى أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لم يتأخر عن نجدة الناس في وقت الفزع والخوف بل كان أسرعهم على فرس عريٍّ إلى موقع الحدث وعاد ليؤمِّنَهُم من فزعهم وخوفهم، وكذلك كان على الدوام؛ أقرب الناس إلى مظنات الأخطار ليحميَهم ويسدَّ عنهم الثغرات، قال عليٌّ بن أبي طالبٍ رضي الله تعالى عنه وأرضاه: (كنا إذا حَمِيَ البأسُ ولَقِيَ القومُ القومَ اتَّقَيْنَا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فما يكونُ أحدٌ أقربَ إلى العدوِّ منهُ) (العراقي في تخريج الإحياء 2 /467 وقال: إسناده صحيحٌ)، وهذا درسٌ من أعظم الدروس لكل قائدٍ أياً كان موقعه وفي أيٍّ مجال أن يبدأ بنفسه ليكون قدوةً في باب الشهامة والإقدام.

اضافة تعليق