Advertisements

"الفأل الحسن".. علاج النبي للاكتئاب والهم.. هكذا كان يدرب الصحابة عليه

الإثنين، 23 سبتمبر 2019 02:01 م
الفأل الحسن


 يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)}... (سورة الحجر).

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتأذى كما نتأذى نحن، ويصيبه الحزن كما نحزن، إلا أنه لم ييأس ولم يكتئب، فعلى الرغم من تأذيه من استهزاء المشركين وإعراضهم عن الحق، إلا أن الله واساه بهذه الآية الكريم وأخبره عن العلاج.

 فضيق الصدر أمر طبيعي، يقع في نفوس البشر، وكان العلاج من رب العالمين يتلخص في ثلاثة أمور نستقيها من الآية الكريمة، وهي التسبيح والعبادة والشكر.

يقول شريح القاضي رحمه الله: إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عز وجل عليها أربع مرات، أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع -إنا لله وإنا إليه راجعون-؛ لما أرجو فيه من الثواب، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني.

 وكان النبي صلى الله عليه وسلم، يُحب الفأل الحسن فعن أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الكلمة الحسنة، والكلمة الطيبة».

فكان النبي صلى الله عليه وسلم، يعجبه الفأل الحسن ويكره التطيُّر بالشر، يكره التشاؤم، يكره أن نلتمس من الإشارات، ولكنك تجد احدهم يقرأ في الصباح حظك اليوم بالجريدة، ثم يبدأ يتشاءم، ويتطير، يسمع غراب فيفعل هكذا، ويتشاءم أبدًا.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم دائم التفاؤل، وهذا لا يتأتى إلا من قلب رحيم؛ فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة» أخرجه ابن ماجه.

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا طيرة وخيرها ... » يعني خير الطيرة هذه إذا كان في طيرة، إذا كنت تريد أن تقرأ الكون فهذا إذن الفأل الحسن، قيل: يا رسول الله وما الفأل؟ قال: «الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم».

فالتفاؤل قيمة يعيشها الإنسان عندما يكون قلبه منفتحًا على العالم، محبًا للدنيا، ومحبًا للآخرة؛ وبذلك يجلب السعادة إلى النفس، وإلى القلب، ويتم ترويح المؤمن، ويتم له السرور والحبور.

وفي الفأل تقوية للنفس، وتقوية للعزيمة، ومعونة أيضًا، معونة على فعل الخير، وعلى الربح في هذه الحياة الدنيا.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج الاكتئاب والحزن بالدعاء، حيث يعتبر من أقوى الأساليب التي تُساعد الإنسان على تجاوز الصعوبات، فالله -عزّ وجلّ- يُحبّ العبد الذي يُقبل عليه بالدعاء والسؤال، وهو سبحانه أكرم من أعطى، وأجّلُ من سُئل، حيث يُقسم الدعاء إلى قسمين، وقائيٌ، وعلاجيٌ، أما الوقائي فهو كدعاء النبي -صلّى اللهُ عليه وسلّم- عندما دخل المسجد، ووجد أبا أُمامة في المسجد في غير وقت الصلاة، فسألهُ عن السبب، فأجابه قائلاً: إنّها الهُموم والديون، فعلّمه أن يدعو الله بقول: (قُلْ إذا أصبحتَ وإذا أمسيْتَ اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بك من الهمِّ والحزنِ وأعوذُ بك من العجزِ والكسلِ وأعوذُ بك من البخلِ والجبنِ وأعوذُ بك من غلبةِ الدَّينِ وقهرِ الرِّجالِ)، والدعاء العلاجي؛ كالدعاء بسيد الاستغفار، بقول: (اللهم أنت رَبي لا إله إلا أنت خَلَقتني وأنا عَبدُك وأنا على عَهدِك ووَعدك ما استطعت، أعوذُ بكَ مِن شَر ما صَنعت أبوء لَكَ بِنِعمتكَ عليّ، وأبوءُ بذنبي فاغفر لي فإنهُ لا يَغفِرُ الذُنوب إلّا أنت).

كما كان النبي يستشعر نِعْم الله عزّ وجلّ، حيث قال تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّـهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ)، فلو تأمّل الإنسان بعظيم نِعم الله عليه، من هواءٍ، وماءٍ، وصحةٍ، وغذاءٍ؛ لتناثرت هُمومه، وانفرطت كما تنفرط حبات العِقد.

الصبر؛ فمن سنن الله -عزّ وجلّ- على عباده البلاء في الحياة الدنيا، حيث قال الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)، فالحكيم مَن يُحسن عند البلاء ويَصمد ويصبر، ولا يَستسلم للأوهام والوساوس؛ حتى يكون من الصابرين الذين بشّرهم الله -عزّ وجلّ- بالجنة في أكثر من موضعٍ من القرآن الكريم، فمن أجمل العطايا هي التي تأتي مع الصبر. الإكثار من الأعمال الصالحة.



المسارعة إلى التوبة، وعدم اليأس عند تكرّر الوقوع في الخطأ؛ لأنّ ارتكاب الذنوب طبيعةٌ بشريةٌ، والعبرة بما بعد الذنب من التوبة والاستغفار، فالله -عزّ وجلّ- يقبل التائبين، ويشرح صدورهم.

وعلاج الاكتئاب في الإسلام يأتي بالتوكل على الله، وبذلك ينال العبد كلّ أمرٍ يرجوه، فالله -تَعالى- لا يردّ من أتاه متجرّداً إليه، يدعوهُ دعاء المُضطر، كما أنّ الصلاة تمنح العبد قوة الروح، والإرادة، وتُعلي من طاقته الروحية، فقد كان النبي -صلّى الله عليه وسلّم - إذا اشتدّ عليه أمرٌ ما فزع إلى الصلاة، وممّا يُساعد على الخروج من الاكتئاب إعانة الفقراء والمحتاجين؛ فبذلك يتقرّب العبد من الله -عزّ وجلّ- بدعائهم له، كما يشعر العبد بوجوده وقدرته على التأثير والإنجاز، وهناك العديد من الأدعية التي تُردّد في حالة الهم والحزن، ومنها ما كان النبي -صلّى اللهُ عليه وسلّم- يقوله عند الكرب: (لا إلهَ إلّا اللهُ العليمُ الحليمُ، لا إلهَ إلّا اللهُ ربُّ العرشِ العظيمِ، لا إلهَ إلّا اللهُ ربُّ السماواتِ وربُّ الأرضِ ربُّ العرشِ الكريمِ).


اضافة تعليق