Advertisements

احذر الكبر والغرور فإنه سبب طرد "إبليس" من رحمة الله وهلاك "قارون"

الإثنين، 23 سبتمبر 2019 09:47 ص
تترفع على الناس


يتصور من يتعالى على الناس، أنه يعيش عاليًا عنهم، في مكان لا يستطيع أحد الوصول إليه، ينسى دائمًا بشريته وآدميته، يترفع ويسير مزهوًا كأنما خلق من طينة أخرى غير تلك التي خلق منها الناس.

إلا أنه لا يزال يترفع ويتعالى حتى يسقط فجأة، ليصبح بالفعل أسفل منهم، أو بالأحرى تحت أقدامهم، فلقد كان إبليس عليه لعنة الله، ممن اختصهم الله عز وجل، بل وجعله بين ملائكته، إلا أنه تكبر وتغطرس وتعالى قائلا: «أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا»"؟، وهو قياس خاطئ؛ لأنه ظن أن النار أفضل من الطين.

لذا فأستاذ المتكبرين وقائدهم هو إبليس الذي لعنه الله وطرده من رحمته على كبره وحسده  لآدم عليه السلام.. قال تعالى: «قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ»، أي: أخرج من المنزلة والكرامة التي كنت عليها إلى اللعنة والعياذ بالله.

هكذا بني آدم الذي يتكبر على البشر ويتعالى عليهم، ويتصور أنه أفضل منهم، فإنما هو بين الناس واحدا منهم حتى يتكبر عليهم، ليصبح مع الوقت خارجا عنهما، ملعونًا من الله والناس.

ولأن إبليس لا يهدأ ولن يهدأ حتى يضل غيره فلقد توارثت أجيال خرجت للأسف عن أمر ربها طريقته في حسدها لغيرها وتكبرها على من دنا منهم في مال أو لون أو منصب أو سلطة أو هيئة.

ومن بين ورثته النمرود المتكبر الذي حاج الخليل إبراهيم عليه السلام في قضية الألوهية، وقال: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ»، فبهت حين انتصر عليه نبي الله إبراهيم، حين طلب منه أن يأتي بالشمس من المغرب وبالطبع لم يستطع.

ومن بين ورثة إبليس أيضًا، فرعون الطاغية الذي تكبر على القوم كبرًا وصل للكفر والتعالي على ألوهية الله؛ فقال للناس: «فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ»، وقال أيضًا: «قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ».

ومن بين ورثته قارون الذي تكبر بماله وقال للقوم حين نصحوه: «قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ».

اضافة تعليق