Advertisements

"ماعز بن مالك".. رفض أن يلقى الله بذنبه.. فتاب عليه توبة لو وزعت على أهل المدينة لكفتهم

السبت، 21 سبتمبر 2019 11:16 ص
لا تيأس



ضرب الصحابي الجليل ماعز بن مالك المثل في صدق التوبة، التي علم بيقينها النبي صلى الله عليه وسلم، فوصفه رغم معصيته وكبيرته التي فعلها، أنه تاب توبة لو وزعت على سبعين من أهل المدينة لكفتهم.

وييأس الكثير من المسلمين في الوقت الحالي من التوبة نظرًا للحالة النفسية التي يمر بها أغلب المسلمين من ضيق وهم، وكرب، فيستعظم الناس التوبة، أو ربما يدفعهم عظم المعصية لليأس منها، إما لضعف شهواتهم، أو لظروفهم النفسية التي تتحكم بمصائرهم.


ولقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إنه يحب التوابين المتطهرين ، فإذا بلغت ذنوب الإنسان عنان السماء فإن الله يعفو عنه إذا تاب توبةً صادقة من القلب.


وضرب الصحابي الجليل ماعز بن مالك المثل في التوبة، حينما اعترف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذنبه الكبير الذي اقترفه ، لأنه كان يريد أن يتوب الله توبةً نصوحة لا مرد بعدها إلى الذنوب.

من هو ماعز؟

هو الصحابي الجليل ماعز بن مالك الأسلمي ، واسمه الحقيقي عريب بن مالك ، وقد أخذ لقب “ماعز” واشتهر به ، وهو من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد اقترف جريمة الزنا ، فأراد أن يتوب إلى الله.

 وروي أن أحد الصحابة قد شجعه على الاعتراف بجريمته ؛ وكان هذا الصحابي معروف باسم “هزال”.

بالفعل ذهب ماعز إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث أخبره بما قد فعله من ذنب كبير ، وقد ورد في صحيح مسلم عن رواية بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قوله : جاء ‏ماعز بن مالك ‏إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ‏فقال : يا رسول الله ‏ ‏طهِّرني ،‏ ‏فقال :‏ «‏وَيْحَكَ! ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» ، قال: فرجع غير بعيدٍ ، ثمَّ جاء ؛ فقال : يا رسول الله ‏طهِّرني ، ‏فقال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم : «‏وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ».

 فرجع ماعز غير بعيدٍ ثمَّ جاء ؛ فقال : يا رسول الله ‏طهِّرني ؛ ‏فقال النَّبيُّ ‏صلى الله عليه وسلم ‏مِثْلَ ذلك حتى إذا كانت الرابعة ، قال له رسول الله : «فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟» فقال : من الزِّنا ، فسأل رسول الله‏ ‏‏صلى الله عليه وسلم :‏ «‏أَبِهِ جُنُونٌ؟» فَأُخْبِرَ أنَّه ليس بمجنونٍ ، فقال : «أَشَرِبَ خَمْرًا؟» فقام رجلٌ ‏فَاسْتَنْكَهَهُ ‏‏فَلَمْ يَجِدْ منه ريح خمرٍ ، فقال رسول الله‏ ‏‏صلى الله عليه وسلم : «أَزَنَيْتَ؟» ، فقال: نعم».

وقد ذكرت بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قد التفت إلى قوم ماعز قائلًا :” أتعلمون بعقله بأسًا تُنكرون منه شيئًا” ، فأجابه القوم :”ما نعلمه إلاّ وفي العقل من صالحينا فيما نُري” ، حيث أن الرسول الكريم كان يحاول أن يجد له مخرجًا من إقامة حد الزنا على الرغم من اعترافه ، حيث ورد في رواية أخرى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم  له :”لعلك قبلّت أو غمزت أو نظرت”.

فكان النبي رحمة للعالمين يفكر أنه ربما بالفعل لم يقع ماعز في الزنا الحقيقي استنادًا منه إلى الإشارة بأن العين إذا نظرت نظرة محرمة فإنه نوع من أنواع الزنا ؛ وكذلك الأمر يسري على باقي الأعضاء ، كما ورد في الحديث الشريف :”«‏إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ ‏آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ؛ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَا اللِّسَانِ المَنْطِقُ ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ».

إقامة الحد على ماعز :
وظل النبي صلى الله عليه وسلم الرحيم بأمته، يبحث لماعز عما ينجيه من الحد، وأن يتأكد من حقيقة الزنا التي ربما لم تكن قد وقعت بالفعل ، لذلك كان يُشدّد في الأسئلة مع ماعز ، غير أن ماعز أكدّ للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قد زنا بالفعل ويرغب في التوبة الحقيقية وإقامة الحد عليه ، وبالفعل أقيم حد الرجم بالحجارة على ماعز بن مالك لأنه كان من المحصنين ، حتى مات ماعز تائبًا إلى الله توبةً صادقة.

ولكن ماذا فعل النبي مع هزال الذي شجعه على الاعتراف؟

قال له النبي نصيحة عامة للأمة الإسلامية بأثرها في مثل هذه المواقف: "والله ! يا هزال لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا مما صنعت به".

اضافة تعليق