ماذا فعل الفقر بصاحبه؟ وكيف واجهه؟.. التمس الرزق الحلال ولا تيأس

الجمعة، 20 سبتمبر 2019 10:47 ص
ماذا فعل الفقر في صاحبه؟ وماذا فعل هو؟.. التمس الرزق بالحلال ولا تيأس


قد يدفع اليأس من جلب الرزق، بعض الناس، إلى الاتجاه للحرام، بزعم ضيق الحال وتزايد الضغوط النفسية والاقتصادية، فيضطر أحدهم من اجل إطعام أبنائه لمد يده على الأمانة التي يحملها، أو السرقة، أو القيام بعدم رد أموال الناس، أو الاتجاه لتلقى الرشى.

والأخطر أن يعتبر هؤلاء أن هذا السلوك من قبيل قوله تعالى: "فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173)، ليحلل لنفسه الحرام وأكل أموال الناس بالباطل.

وقد ضرب الله سبحانه وتعالى عشرات الأمثلة على التعفف والاستغناء عما في أيدي الناس، والتوكل على الله من أجل جلب الرزق، والابتعاد عن الحرام، ومن ذلك قوله تعالى: " لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (البقرة273) .

وقد ضربت القصة المشهورة عن رجل يدعى ثابت بن النعمان ، مثالاً رائعًا في الزهد عكا في أيدي الناس وتحري الحلال، حتى لا يكون أحدنا كالتي نقضت غزلها.

فقد كان ثابت بن النعمان عابدا لله عز وجل ، ولكنه في الوقت نفسه كان فقيرًا معدمًا، وفي صبيحة يوم استيقظ على حالة من الجوع الشديد ، حتى كادت بطنه أن تتقطع ، من فرط حاجتها لالتهام الطعام ، لكنه رغم بحثه هنا وهناك ، عله يجد شيئًا يتناوله، ويصبر به نفسه ، لم يجد أي شيء في أرجاء بيته .

هم ثابت للخروج باحثًا عن أي طعام يتناوله ، ظل يسير ، إلى أن وصل إلى حديقة خضراء ، تفيض بشجر التفاح المثمر، على الفور قطف تفاحة ، وأكل نصفها سريعًا ، وفجأة توقف عن الطعام ، وتساءل: "ما هذه ؟ كيف لي أن آخذ ما ليس من حقي ، فكان لزامًا علي أن أستأذن صاحب الحديقة أولًا ، ماذا عساي أن أفعل الآن ؟ فقد أكلت حرامًا ، ليس من حقي ، وندم كثيرًا على فعلته هذه" .

 ندم ثابت وعلى الفور، وبدأ بن النعمان في البحث هنا وهناك عن مالك الحديقة ، ويسأل عنه كل من يقابله ، حتى دلوه عن بيت الرجل ، فذهب إليه ، وخبط على بابه ، فخرج الرجل سائلًا: من أنت يا بني ؟ وما خطبك ؟ فرد عليه ، وحكى له ما حدث له بالتفصيل ، وأبدى إليه ندمه عن فعلته ، ولكنه أخذ يترجاه في العفو عنه ، ومسامحته .

رد الرجل قائلًا : لن أسامحك أبدًا ، وسأحاجك بهذه التفاحة يوم القيامة ، هنا انهمر ثابت في البكاء ، وقال للرجل : أرجوك أن تسامحني ، وسأفعل لك أي شيء تطلبه ، وأكون في خدمتك دون أي مقابل ، ماحييت ، لم يستجب صاحب الحديقة إليه ، وأعرض عنه ، ودخل إلى البيت .

جاء وقت صلاة العصر ، وقد خرج صاحب الحديقة ، ووجد ثابت كما تركه ، يجهش بالبكاء ، فسأله : ما خطبك أيها الرجل ؟ فرد ثابت : أرجوك أن تسامحني ، فرد عليه قائلًا : يمكنني أن أسامحك بشرط واحد ، وهو أن تتزوج ابنتي ، تعجب ابن النعمان لهذا الشرط  ، وأجاب على الفور ، سأتزوجها ، هنا رد صاحب الحديقة : تمهل يا بني ، إن ابنتي هذه كفيفة ، بكماء ، صماء ، وقعيدة ، فإن وافقت على الزواج منها ، فسأسامحك على الفور ، وإلا فلا .

هنا أطرق ابن النعمان مليًا ، في حيرة مما سمع ، فوهنا بدأ يتخيل حياته مع تلك الزوجة ، كيف تدبر أمور الحياة معها ؟ كيف ؟ وكيف ؟ ولكنه بعد تفكر عميق ، أدرك أنه لن يسامحه إلا بذلك ، وإن لم يسامحه ، فسيغضب الله عليه ، ولكل جواد كبوة ، فرد عليه قائلًا : موافق على الزواج منها ، وسأحتسب أجري عند رب العباد ، المهم عندي أن تسامحني .

اتفق الرجلان ، وحدد الأب يوم الخميس القادم مباشرة ، للزواج ، وأنه سيكون المتكفل بمهر ابنته ، وجميع احتياجات العرس ، طبعًا أصبح جاء ثابت يوم الخميس ، وقد أصابه همًا ، وغمًا كبيرين ، ليس سعيدًا بعرسه ، وهم ، وذهب إلى البيت ، وطرقه ، ففتح الرجل ، ورحب بالعريس ، فدخل ثابت ، وألقى السلام ، رغم علمه بأنها لن تسمعه ، ولن ترد ، ولكن حدثت المفاجأة .

ردت العروس ، وقالت : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، هنا انصرف الأب ، وهمت العروس ، فصافحت عريسها ، وقبلت يداه ، وجلست إلى جواره ، والعريس مذهول مما يرى ، ويسمع ، فسألته عما به ، فحكى لها ما أخبره به والدها عنها ، فردت قائلة : نعم ، فقد صدق أبي: فأنا صماء ، لم أسمع أبدًا ما يغضب ربي ، وأنا بكماء ، لم أتكلم قط بما يغضب ربي عني ، وأنا عمياء ، فأنا لم أرى ما حييث شيئًا يغضب ربي ، وأنا قعيدة ، لا أمشِ إلا فيما يرضي الله ، هنا فرح العريس فرحة غامرة ، وجاء فصلى بها ركعتين ، ومن ثم عاشا معًا حياة هنيئة ، وأنجبا أبا حنيفة النعمان.

اضافة تعليق