عطاء وخير وصمود.. لهذا شبه النبي المؤمن بـ "النخلة"

الجمعة، 20 سبتمبر 2019 09:51 ص
أبلغ ما شبه النبي.. ما بين المؤمن الصالح والنخلة


عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي» فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله قال: «هي النخلة».

وقد روى ابن حبان عن أبي رزين مرفوعًا: «مثل المؤمن مثل النخلة: لا تأكل إلا طيباً، ولا تضع إلا طيباً».

تحظى النخل في الإسلام بصورة رائعة لتشبيه المؤمن الصالح بها، فحضر النخل في القرآن والسنة، وذكر في القرآن أكثر من إحدى وعشرين مرة.

وأما الأحاديث فقد وردت في أكثر من ثلاثمائة مرة، وهذا احتفاء ظاهر بهذه الشجرة، لأنها ترمز للعطاء والخير والبركة، ومن صور ورودها في السنة ورودها مضرب مثلٍ للمؤمن وبركته، واتصال منافعه.

وإنما رمز النبي للإنسان الصالح بالنخلة لكثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمارها ووجوده على الدوام فانه من حين يطلع ثمارها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس ويتخذ منه منافع كثيرة ومن خشبها وورقها وأغصانها فتستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومخاصر وحصرا وحبالا وأواني وغير ذلك ثم آخر شيء منها نواها فينتفع به علفا للابل ثم جمال نباتها وحسن هيئة ثمرها فهي منافع كلها وخير.

هكذا المؤمن الصالح خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه فيواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره وصدقة والصلة وسائر الطاعات وغير ذلك وهو دائم كما تدوم أوراق النخلة فيها فهذا هو الصحيح في وجه التشبيه.

كما أن النخلة عصية على كل التغيرات المناخية، ثابتة أمام الرياح العاتية، وهي مع كل هذا مثمرة نافعة، وما تحصل عليه من خدمات الرعاية والاستنبات لا يكاد يذكر أمام ما تقدمه من منافع للبشر، وكذلك حال المؤمن ثابت رغم الفتن، خيره الذي يصل للخلق لا تخطئه العين، وليس لهم عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى.

وشبه النبي صلى الله عليه وسلم النخلة بالمسلم، كما شبهها الله في كتابه، وضرب بها المثل للناس، كما في المستدرك عن أنس قال: أتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقناع فيه رطب، فقال: « مثل كلمة طيبة {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} قال: «هي النخلة».

ومن وجوه المثل المضروب في الحديث، الإشارة إلى اتصال نسل المؤمن، كاتصال بقاء النخلة؛ إذ أنها تحمل نواة ابنتها داخل ثمرها، وهكذا هي تكافح لأجل البقاء، وكذلك المؤمن في داخله مادة التناسل، ونطفة البنوة التي تعقبه بحكمة الله التي قضت ببقاء النوع الإنساني إلى آخر أيام الدنيا.

وقال ابن حجر: ومن زعم أن موقع التشبيه من جهة كون النخلة إذا قطع رأسها ماتت، أو أنها لا تحمل حتى تلقح، أو أنها إذا غرقت ماتت، أو أن لطلعها رائحة كمني الآدمي، أو أنها تعشق فكلها أوجه ضعيفة، إذ كل ذلك مشترك في الآدميين لا يختص بالمسلم، وأضعف منه زعم أنها خلقت من فضلة طينة آدم، فإنه حديث لم يثبت، وفيه رمز إلى أن تشبيه الشيء بالشيء لا يلزم منه كونه نظيره من كل وجه فإن المؤمن لا يماثله شيء من الجماد ولا يعادله.

اضافة تعليق