Advertisements

إعمال العقل.. ضرورة إسلامية

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019 01:59 م
اعمال-العقل


يعلم الجميع أن الإسلام ظهر في قوم جاهلة، كانوا مغيبين تمامًا، لا يملكون عقولاً يفقهون بها، حقيقة الأمور، وإنما عمهم الجهل والتخلف، فسجدوا لصنم صنعته أيديهم.

لذلك كان لابد حتى ينتشر هذا الدين العظيم، أن يعتمد على إعمال العقل والمنطق وقوة البصيرة، فكانت كل مبادئه منطقية جدًا يتقبلها العقل البشري.


وحتى لو أراد أحدهم أن يسأل -حتى في زماننا هذا-، سيجد الإجابة على أي سؤال مهما كان، وجاء القرآن الكريم ليؤكد هذا المعنى: « وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ » (النمل: 14).

والحديث عن فرعون وقومه بعد معاينة معجزات نبي الله موسى عليه السلام، فكيف جمعوا بين الجحود واليقين؟.

لذا وضع الله عز وجل المواقف والمبادئ والأسس التي قام عليها الدين الحنيف، ليختبر العقول، ويرى من منا سيقف عندها ويؤمن بها، ويستيقن بها.

قال تعالى: «إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى » (طه: 128)، لذلك يتحدى هؤلاء الذين لا يستعملون عقولهم، قائلا: «إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ » (الأنفال: 22)، وقال أيضًا عز وجل: «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » (يوسف: 2).

إنما مدح الله وأثنى على من كان له عقل، فأما مَن لا يعقل، فإن الله لم يحمده ولم يثن عليه، ولم يذكره بخير قط، بل قال سبحانه وتعالى عن أهل النار: « وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ » (الملك: 10).

فالعقل إذن هو نور البصيرة التي ترى الأشياء التي لا تراها العين المجردة، أي النقل العادي.

وقد تمثل هذا التكامل بين العقل والنقل بأكمل صورِه منذ أول آيةٍ نزلت على الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم: « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ » (العلق: 1 ).

ومع ذلك ترى أكثر الناس لا يعودون إلى إعمال العقل، ويقولون، هذا ما وجدنا عليه آباؤنا، ليأتي القرآن الكريم ويسأل: أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون؟.

فالعقل الذي هو آلة الإدراك والفهم عند الإنسان موجود عند أكثر البشر، ومع ذلك لم يهتد كثير منهم إلى الإيمان، قال تعالى: « وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ » (يوسف: 103).

اضافة تعليق