Advertisements

لا يدمع.. لكن دهشته بكاء صامت

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019 12:58 م
لا يدمع.. لكن دهشته بكاء صامت


تسير في الشوارع، ترى بعض الناس وكأنما على رؤوسهم الطير، لا يبكون ولا يظهر تحت أعينهم آثار دموع، لكن هناك دهشة ما تملأ جفونهم، كأن هناك سرًا خطيرًا وراء دهشتهم هذه.

الروائي البرتغالي الحائز على نوبل جوزيه ساراماجو يقول عن هؤلاء: «ولماذا لم يبكِ عندما كان وقت ذلك ؟! ربما الألم كان إذ ذاك أقل من الدهشة ، لم يأت البكاء إلا فيما بعد، ربما أننا قد صُدمنا أكثر مما حزنا »، حقيقي هناك أوقات تكون الدهشة أعلى بكثير من الألم .. لأنه حينها يكون الأمر أبعد عن المنطق أو أننا ندركه.

الصدمة وقتها تغطي على شعورك بالحزن .. وهناك أوقات يكون الإنسان فيها لا يدري ما الذي فقده تحديدًا.. وحينها كأن روحه هي التي تبكي وليس عينيه.. لذلك كل هذه الأحزان وارد يعيشها كل إنسان.. مؤلمة أكيد .. لكن تخيل أي شيء قد يحدث لك بعدها كيف ستستقبله؟، أي أمر كان يضايقك في السابق.. -مجرد ضيق لا أكثر- ، كيف ستنظر إليه الآن؟، أي فقد كنت تنهار وقته .. كيف ستتعامل معه مستقبلا ؟.. نظرتك لحياتك .. للدنيا .. للناس .. لأفكارك .. لمبادئك .. لأهدافك .. لنفسك .. كل شيء مؤكد سيتغير.

نعم الصدمة والحزن والبكاء والألم يفقدونك أشياءً كثيرة بداخلك.. لم تكن يومًا تخيل أنك ستفقدها .. ومن الجائز أن يكون من الصعب جدًا تعويضها .. لكن ثق أن كل لحظة فقد وألم يكون أمامها مكاسب غريبة .. وتحولات غير متوقعة .. مستحيل كنت ستتذوقها لولا كم هذا الألم .. والنتيجة النهائية غير المتوقعة .. أنك كسبان.

لكن بشرط: أن تكون مركزيتك الله في أحزانك بمعنى .. أنك تكون متق لله في أفعالك .. فالحزن وقعُه عليك بلاء وامتحان .. وليس نتيجة لظلمك أو استمرارك فيه .. لذا عليك أن تتدبر هذه الآية العظيمة.

قال تعالى: «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ»، لو أدركت ( إن الله معنا ) أولاً .. لن تقولها أبدًا إلا وأنت قد أخذت بالأسباب التي تجعلك تنسب نفسك دائما لمَعية الله .. حينها فقط يقينك بها سيقويك جدًا على أحزانك مهما كانت.. ومجرد أن يكون اليقين حقيقيًا .. لابد أن تجد السكينة قد دخلت قلبك.

اضافة تعليق