Advertisements

الإحسان إلى المسيء..دعوة عملية لجميل الأخلاق وطريق لصفاء النفوس

الإثنين، 16 سبتمبر 2019 06:36 م
الإحسان والتسامح
الإحسان إلى المسىء درس عملي في جميل الأخلاق


مِن أجلِّ أنواع الإحْسَان: الإحْسَان إلى مَن أساء إليك بقولٍ أو فعلٍ. قال تعالى: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصِّلت: 34-35].
 ومما قاله المفسرون في معنى الحسنة والسيئة ما يأتي:
1- أن الحسنة هي التوحيد، وأن السيئة هي الشرك.

2- أن الحسنة المداراة، والسيئة الغلظة.

3- أن الحسنة العلم، والسيئة الفحش.

4- أن الحسنة الصبر، والسيئة النفور.

5- أن الحسنة العفو، والسيئة الانتصار. وقيل إن هذه الآية نزلت في أبي جهل حيث كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فأمره الله بالصبر عليه والصفح عنه، وفي هذه الآية الكريمة تربية لنفوس المؤمنين وتوجيه لهم بالإحسان لمن أساء، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه) انتهى.
 إنك إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك حتى يصير كأنه ولي حميم، أي: قريب إليك من الشفقة عليك والإحسان إليك، وفي هذه الحياة لا يكاد يسلم أحد من أن يتعرض له أحد بالإساءة إما بالقول وإما بالفعل، ولكن القليل من يحسن دفع تلك الإساءة، فالناس أصناف في ذلك الدفع، فمنهم الذي يدفع الإساءة بإساءة مثلها فيرد المثل بالمثل، وقليل من يستطيع ذلك، إذ الغالب على هذا الصنف الدفع بإساءة أشد وأنكى، فيقع الدافع في زيادة تكون ظلماً على المسيء، ومنه المثل الدارج عند العامية:

(رد الصاع صاعين) ومن الناس من يدفع الإساءة بالإحسان إلى من أساء إليه، وهذا الخلق الرفيع لا يستطيع عليه إلا من وفقهم الله.
ومن كانت طريقته الإحْسَان، أحسن الله جزاءه: هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ [الرحمن: 60])  (19) .
وليتذكر الدافع للإساءة خلق النبي صلى الله لعيه وسلم لأجل أن يتخلق به إذا كان من خلقه العظيم العفو والصفح عمَّن أساء إليه، قال العلامة السعدي - رحمه الله- عند أية: ({ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصاً من له حق كبير عليك، كالأقارب والأصحاب ونحوهم إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فصلُه، وإن ظلمك فاعف عنه، وإن تكلم فيك غائباً أو حاضراً فلا تقابله، بل اعف عنه وعامله بالقول اللين، وإن هجرك وترك خطابك، فطيّب الكلام له، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان حصل فائدة عظيمة) انتهى. ومن الفوائد أن تلك العداوة تنقلب إلى محبة وقرب وصداقة حميمة.
وذكر الهرويُّ أنَّ مِن منازل إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين (الفتوَّة)، وقال: (هي على ثلاث درجات، الدَّرجة الأولى ترك الخصومة، والتَّغافل عن الزلَّة، ونسيان الأذيَّة. والدَّرجة الثَّانية أن تقرِّب مَن يقصيك، وتكرم مَن يؤذيك، وتعتذر إلى مَن يجني عليك، سماحةً لا كظمًا، ومودَّةً لا مصابرةً)  (20) .
 قال ابن القيِّم في ذلك: (هذه الدَّرجة أعلى ممَّا قبلها وأصعب؛ فإنَّ الأولى تتضمَّن ترك المقابلة والتَّغافل، وهذه تتضمَّن الإحْسَان إلى مَن أساء إليك، ومعاملته بضِدِّ ما عاملك به، فيكون الإحْسَان والإساءة بينك وبينه خُطَّتين فخُطَّتك: الإحْسَان. وخُطَّته: الإساءة.
 وفي مثلها قال القائل:
إذا مرِضْنا أتَيْناكم نَعودُكمُ    وتُذْنبون فنَأْتيكم ونَعتذرُ

اضافة تعليق