Advertisements

"هند بنت عتبة".. من ظلام الجاهلية إلى نور الإسلام

الإثنين، 16 سبتمبر 2019 11:16 ص
المرأة الحديدية


 "لقد كنت أرى في النوم أني في الشمس أبدًا قائمة، والظل مني قريب لا أقدر عليه، فلما أسلمت رأيت كأني دخلت الظل، فالحمد لله الذي هدانا للإسلام".

كلمات لا تصدقها حينما تعرف أنها خرجت من فم هند بنت عتبة، زوجة أبي سفيان عما طرأ عليها من تغير إلى الإسلام الذي كانت من أشد المحاربين له، ومن أشد أعدائه، إلا أن عناية الله انتشلتها من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام.

كانت هند بنت عتبة امرأة حديدية تختلف عن غيرها من النساء، خاصة وأنها كانت من كبراء قبيلتها، وكانت ذات كلمة مسموعة، إذا أشارت بالرأي استمع لها الرجال.

 مرت حياة هند بالكثير من المواقف الدرامية، إذ أنها تزوجت وهي صغيرة من "الفاكه بن المغيرة المخزومي"، فرماها بعلة الزنا فأخذها أبوها إلى أحد كهان اليمن، والذي برأها من التهمة، وقال لها إنها ستلد ملكًا يدعى معاوية، فأراد الفاكه هذا أن يسترجعها لما علم بذلك فرفضت، ثم تزوجت من أبي سفيان ابن حرب.

كانت هند في الجاهلية تعادي الإسلام عداوة تظن معها أنها لا تموت إلا على الكفر، إلا أن تدبير الله كان له شأنا أخر، فلما وقعت غزو بدر، فقدت هند أباها وأخاها وابنها، وقتلهم حمزة ابن عبدالمطلب، فغضبت غضبًا شديدًا وأعدت لقتله، واتفقت على ذلك مع عبد لها يدعى حبشي.


وبالفعل خرجت هند يوم أحد تدق الدفوف وتحمس رجال قريش الذين خرجوا للقتال قائلة: «إن تقبلوا نعـانق ونفرش النمـارق.. أو تدبـروا نفارق فراق غير وامـق»، وبالفعل نجح وحشي في قتل حمزة وقيل إنها أكلت من كبده تشفيًا فيه بعد أن قتل أبيها وأخيها وابنها.

 ويشاء الله العلي الكبير، في يوم فتح مكة أن يسلم زوجها أبو سفيان ابن حرب وكان من أشد المعادين للإسلام وللنبي صلى الله عليه وسلم، فأسلمت معه، وتروي أنها رأت في منامها كأنها تقف على شفير جهنم يريدون أن يدفعوها فيه، وإذ بالنبي صلى الله عليه وسلم وراءها يأخذ بثيابها.


فلما أفاقت أتت على صنم كانت تعبده في بيتها تضربه وتقول: "كنا منك في غرور"، فطالبت أبا سفيان بأن يذهب معها لتبايع رسول الله، فرفض وقال لها فعلت ما فعلت وأنت على الكفر فأخذي نفرًا من أهلك، فذهبت إلى عثمان ابن عفان فأخذها إلى النبي مع نسوة يبايعنه.

وأثناء حديث النبي مع النساء، قال لهن: تبايعنني على ألا تشركن بالله شيئًا، فقالت: والله إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيتك أخذته على الرجال، وقد أعطيناكه، فقال النبي: «ولا تسرقن». فقالت: والله إني لأصبت من مال أبي سفيان بعض المال القليل، فما أدرى أيحلهن لي أم لا.

فقال أبو سفيان: نعم، ما أصبت من شيء فيما مضى فهو لك حلال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإنك لهند بنت عتبة؟». قالت: نعم، فاعف عما سلف، عفا الله عنك، ثم قال: «ولا تقتلن أولادكن». قالت: قد ربيناهم صغارًا وقتلتهم ببدر كبارًا، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم.


وقد حسن إسلام هند، حتى أنها أهدت النبي صلى الله عليه وسلم غنمين واعتذرت له، لأن غنمها قليلة الولادة، فدعا لها النبي فكثر غنمها.

مواقف هند بنت عتبة مع النبي

يقول عروة بن الزبير أن عائشة -رضي الله عنها- قالت: إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت: يا رسول الله، ما كان مما على ظهر الأرض أهل أخباء أحب إليَّ أن يذلوا من أهل أخبائك، ثم ما أصبح اليوم أهل أخباء أحب إليَّ من أن يَعِزُّوا من أهل أخبائك. قال رسول الله: "وأيضًا، والذي نفس محمد بيده".

 وكان رسول الله أمر بقتل هند بنت عتبة لما فعلت بحمزة، ولما كانت تؤذي رسول الله بمكة، فجاءت إليه النساء متخفية فأسلمت وكسرت كل صنم في بيتها.

موقف هند بنت عتبة مع زينب بنت رسول الله

تقول السيدة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم: لما قدم أبو العاص مكة، قال لي: تجهزي فالحقي بأبيك. فخرجت أتجهز، فلقيتني هند بنت عتبة فقالت: يا بنت محمد، ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك؟ فقلت لها: ما أردت ذلك. فقالت: أيْ بنت عم، لا تفعلي، إني امرأة موسرة وعندي سلع من حاجتك، فإن أردت سلعة بعتكها، أو قرضًا من نفقة أقرضتك؛ فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال. قالت: فوالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل، فخفتها فكتمتها، وقلت: ما أريد ذلك.

 وخرج أبو سفيان حتى إذا دخل مكة صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم بما لا قِبل لكم به؛ فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه وقالت: اقتلوا الحَمِيت الدَّسِم الأَحْمَس. فقال أبو سفيان: لا يغرَنَّكم هذه من أنفسكم؛ فإنه قد جاءكم بما لا قِبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: قبحك الله! وما تغني دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. فتفرَّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.



وقال معاوية بن أبي سفيان: لما كان عام الحديبية وصدت قريش رسول الله عن البيت، ودافعوه بالراح، وكتبوا بينهم القضية، وقع الإسلام في قلبي فذكرت ذلك لأمِّي هند بنت عتبة، فقالت: إياك أن تخالف أباك، وأن تقطع أمرًا دونه فيقطع عنك القوت. وكان أبي يومئذٍ غائبًا في سوق حباشة.

 وجاء عمر بن الخطاب إلى أبي سفيان، فإذا هند بنت عتبة -رضي الله عنها- امرأته تهيئ أُهُبه لها في المدينة، فقال: أين أبو سفيان؟ فقالت هند رضي الله عنها: ها هو ذا. وكان في ناحية من البيت، فقال: احتسبا واصبرا. فقالا: مَن يا أمير المؤمنين؟ قال: يزيد بن أبي سفيان. فقالا: من استعملت على عمله؟ قال: معاوية بن أبي سفيان. قالا: وصلتك رحم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وفاة هند بنت عتبة

شهدت اليرموك مع زوجها، وماتت يوم مات أبو قحافة في سنة أربع عشرة.


اضافة تعليق