Advertisements

سم العقارب.. ترياق للبطالة في مصر

الأحد، 15 سبتمبر 2019 10:48 ص
thumbs_b_c_1e5d8066a33c89ddc3f953fa5607173f


لم يكن يدرك المصري الستيني صلاح طلبة في فترة صباه أن منزل والده وأجداده الذي تجول فيه حيوانات مفترسة سيصبح يومًا ترياقًا للبطالة من سموم العقارب.

في منطقة أبو رواش بالجيزة، غرب القاهرة، تعيش مفترسات وحيوانات أليفة داخل حديقة "أفريكانو طلبة"، التي تعد نموذجًا مصغرًا لحديقة حيوان داخل منزل.

لا تعد الحديقة فريدة من نوعها داخل مصر، غير أنها نالت في السنوات الأخيرة شهرة عالمية، خصوصًا مع وجود معمل صغير داخلها لاستخراج سموم العقارب التي تدر ربحًا كبيرًا على أصحابها، بخلاف توفير عشرات من فرص العمل لشباب في مقتبل العمر.

ورث صلاح طلبة، مهنته أبًا عن جد، حيث يشير في حديث للأناضول، إلى أنه عاش فترة طفولته في أحضان الأفاعي التي كانت أسرته تقتات على اصطيادها وبيعها لاحقًا، ليورث أبناؤه تلك المهنة التي اتخذوا من منزله موطنًا لها.

**السائل القاتل

داخل معمل لا تتعدى مساحته 10 أمتار، يجلس العشريني حمادة، نجل صاحب الحديقة صلاح طلبة، منهمكًا في حديثٍ صامت يبدو وديًا مع عقرب سام من نوعية "لايوروس"، وسط أجواء تشعرك من بعيد أن الحديث بين صديقين يتبادلان سرًا خاصًا، كما رصد تقرير لوكالة "الأناضول".

ما أن أنهيا حديثهما حتى أخرج الشاب العشريني عقربًا من علبة بلاستيكية محكمة أكبر حجمًا وأشد سمية وكأنه صديق آخر، هذا الصديق هذه المرة أحضره أحد صيادي العقارب من محافظة مطروح الساحلية (شمال).

يرى حمادة في عمله أمرًا مختلفًا يقبل عليه بشغف وحب، حتى ولو كان الأمر قد يودي بحياته إذا ما باغته عقرب بلدغة قاتلة.

تتنوع العقارب التي يتعامل معها حمادة ما بين أنواع شديدة السمية بينها الأسود، والقزم (صغير الحجم)، ولايوروس (عقرب أصفر)، والجنزير (متعدد المفاصل)، ومتوسط السمية كعقرب بلطيم (مدينة شمالي مصر) وهو أصفر اللون ينتشر في المناطق الشمالية بمصر، وعقرب موراس وهو الأقل سمية. تتغذى العقارب هنا، وفق حمادة، على ديدان تسمى "ميل وورم" و"السوبر وورم" و"الدوبيا" والتي عادة ما يتم تفريخها داخل صناديق بلاستيكية صغيرة.

تعيش العقارب في دورة حياة تتراوح ما بين 7 إلى 12 عامًا، ويستقدمها صيادون من محافظات مطروح (شمال) وسيناء (شمال شرق) والفيوم (جنوب القاهرة) وأسوان (جنوب).

وتلد أنثى العقرب ما بين 30 إلى 60 عقربا، وذلك خلال شهري يونيو ويوليو، وذلك بعد موسم تزاوجها خلال شهر أبريل، وفق حمادة.

أحيانًا تتم عملية التزاوج داخل ذلك المعمل، بجانب الاعتماد على ما يصطاده متعاونون مع الحديقة يتراوح عددهم ما بين 200 إلى 300 عامل من أكثر من محافظة.

يخرج صيادو العقارب في رحلات صيد مقابل أجر أسبوعي يصل أحيانًا إلى 5 آلاف جنيه (نحو 300 دولار) بحسب حمادة.

وحين يجمعون صيدهم الثمين لا يضعونه في سلة واحدة لأن بعض الأنواع يأكل بعضه بعضا وأبرزها العقرب الأسود، بينما أنواع أخرى تتعايش مع بعضها بصورة طبيعية داخل صندوق واحد.

وعن استخراج السم، يُمسك الشاب العشريني، العقرب ويوضع في ذيله سائل يمنع الصدمات الكهربائية داخل جهاز مخصص لحلب السموم، والتي توضع لاحقًا في جهاز مخصص للتجفيف لتجمع في عبوات صغيرة شفافة لاحقًا.

يستخرج من الألف عقرب نحو جرام من السموم، وذلك في "الحلبة" الأولى، تنخفض تلك الكمية للنصف في الحلبة الثانية حيث يكون سم العقرب أقل سيولة.

يصل سعر جرام السم الواحد إلى ألف دولار، ووفق حديث الشاب العشريني لدى معمل "أفريكانو طلبة" القدرة على إنتاج نحو 100 جرام سنويًا، أو حسب الطلب من شركات الأمصال والأدوية التي يدخل في صناعتها سم العقارب.

وتجاور العقارب في مسكنها داخل المعمل بحديقة "أفريكانو طلبة" نوعيات عدة من العناكب، وإن كانت ليست بذات قيمتها نظرًا لكونها تفتقد للسموم التي يمكن بيعها، بل تكتفي بأن تكمل صورة لأحد الأطفال أو الشباب ممن يرغبون في التقاط الصور مع المفترسات والحيوانات الغريبة.

كما تجاور العقارب داخل "أفريكانو طلبة" غرف لحيوانات مفترسة وأليفة في أقفاص مخصصة لها، بينها أسود وضباع وثعابين وتماسيح ونسانيس وقطط برية.

اضافة تعليق