Advertisements

أشعر الشعراء.. ماذا قال عندما أتى المدينة ووجد الرسول قد قبض؟

الأحد، 15 سبتمبر 2019 09:50 ص
أشعر الشعراء أتى المدينة فوجد الرسول قد قبض.. هذه نهايته


كان مسلمًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يره ولا خلاف أنه جاهلي إسلامي" أبو ذؤيب الهذلي الشاعر".

 قيل: اسمه خويلد بن خالد ، وذكر محمد بن إسحاق صاحب السيرة أن أبا ذؤيب الشاعر قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليل، فاستشعرت حزنا وبت بأطول ليلة لا ينجاب ظلامها ، ولا يطلع نورها، فظللت أقاسي طولها حتى إذا كان قرب السحر أغفيت، فهتف بي هاتف، وهو يقول:

خطب أجل أناخ بالإسلام .. بين النخيل ومعقد الآطـــام

قبض النبي محمد فعيوننا .. تذري الدموع عليه بالتسجام

قال أبو ذؤيب: فوثبت من نومي فزعا، فنظرت إلى السماء، فلم أر إلا سعد الذابح، فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب، وعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض، وهو ميت من علته، فركبت ناقتي وسرت.

 فلما أصبحت طلبت شيئا أتفاءل، فرأيت القنفذ، وقد قبض على أفعى،  فهي تلتوي عليه، وهو يقضمها حتى أكلها، فزجرت ذلك، فقلت: القنفذ  شيء مهم، والتواء الحية التواء الناس عن الحق على القائم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أولت أكل القنفذ إياها غلبة القائم بعده على الأمر، فحثثت ناقتي، حتى إذا كنت بالغابة فزجرت الطائر، فأخبرني بوفاته، ونعب غراب ، فنطق بمثل ذلك، فتعوذت بالله من شر ما ظهر لي في طريقي، وقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء كضجيج الحاج إذا أهلّوا بالإحرام. فقلت: مَهْ قالوا:

قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت إلى المسجد فوجدته خاليًا، فأتيت بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصبت بابه مرتجًا، وقيل: هو مسجى، وقد خلا به أهله.

 فقلت: أين الناس؟ فقيل: في سقيفة بني ساعدة، صاروا إلى الأنصار.

 فجئت إلى السقيفة فأصبت أبا بكر، وعمر، وأبا عبيدة بن الجراح، وسالما، وجماعة من قريش، ورأيت الأنصار فيهم: سعد بن عبادة بن دليم، وفيهم شعراء، وهم حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وملأ منهم، فآويت إلى قريش.

 وتكلمت الأنصار فأطالوا الخطاب، وأكثروا الصواب، وتكلم أبو بكر فلله دره من رجل لا يطيل الكلام، ويعلم مواضع فصل الخصام، والله لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع إلا انقاد له ومال إليه. ثم تكلم عمر بعده بدون كلامه، ومد يده فبايعه وبايعوه ورجع أبو بكر ورجعت معه.

فشهدت الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم، وشهدت دفنه صلى الله عليه وسلم، ثم أنشد أبو ذؤيب يبكي النبي صلى الله عليه وسلم في أبيات من مؤثرة من الشعر.

وقد انصرف أبو ذؤيب إلى باديته، فأقام بها.

وتوفي أبو ذؤيب في خلافة عثمان بن عفان بطريق مكة قريبًا منها، ودفنه ابن الزبير.

 وغزا أبو ذؤيب مع عبد الله بن الزبير إفريقية ومدحه.

 وقيل: إنه مات في غزوة إفريقية بمصر منصرفًا بالفتح مع ابن الزبير، فدفنه ابن الزبير ونفذ بالفتح وحده.

وقيل: مات غازيًا بأرض الروم، ودفن هناك، وإنه لا يعلم لأحد من المسلمين قبر وراء قبره وكان عمر قد ندبه إلى الجهاد، فلم يزل مجاهدًا حتى مات بأرض الروم، قدس الله روحه، ودفنه هناك ابنه أبو عبيد.

وسئل حسان بن ثابت: من أشعر الناس؟ فقال: حيا أم رجلا؟ قالوا: حيا.

 قال: هذيل أشعر الناس حيًا.

قال محمد بن سلام: وأقول إن أشعر هذيل أبو ذؤيب.

وقد تقدم أبو ذؤيب على جميع شعراء هذيل بقصيدته العينية التي يرثي فيها بنيه وقال الأصمعي: أبرع بيت قالته العرب بيت أبى ذؤيب :
والنفس راغبة إذا رغبتها .. وإذا ترد إلى قليل تقنع

وهذا البيت من شعره المفضل الذي يرثي فيه بنيه، وكانوا خمسة أصيبوا في عام واحد، وفيه حكم وشواهد، وله حيث يقول :
أمن المنون و ريبها تتوجع .. والدهر ليس بمعتب من يجزع
قالت أمامة : ما لجسمك شاحبا .. منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع
فأجبتها أن ما بجسمى أنه ..   أوذى بى من البــلاد فودعــوا
أودى بنيّ فأعقبوني حسرة  ..   بعد الرقــاد وعبرة لا تقلـــع
ولقد حرصت بأن أدافع عنهمُ ..    فإذا المنية أقبلت لا تدفع
وإذا المنية أنشبت أظفارها ...       ألفيت كل تميمة لا تنفع
وتجلدي للشامتين أريهمُ ..    أني لريب الدهر لا أتضعضع

اضافة تعليق