خليفة أموي وخطيب قريش.. حسن العرض يجلب التقدير ويحقق المطالب ..قصة مثيرة

السبت، 14 سبتمبر 2019 07:09 م
تابعي في حضر الخليفة الأموي
خليفة امور وحوار مثير مع خطيب قريش

هشام بن عبد الملك الأموي القرشي كان عاشر خلفاء بني أمية "حكم: 105-125 هـ/724-743 م"، في عهده بلغت الإمبراطورية الإسلامية أقصى اتساعها، حارب البيزنطيين واستولت جيوشه على ناربونه وبلغت أبواب بواتيه "فرنسا" حيث وقعت معركة بلاط الشهداء ومع هذا فإن الفتوحات الإسلامية في شهدت عهد هشام بن عبد الملك تقدماً كبيراً.

في عهده صار للدولة الأموية، إضافة للعاصمة الدائمة ومقر الخلافة دمشق، عاصمة صيفية وهي مدينة الرصافة على نهر الفرات بسوريا تسمى رصافة هشام عرفت بأنها جنات وبساتين مصغرة عن بساتين دمشق.

الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك اهتم بتنظيم الدواوين، وعمل على رعاية العلم والثقافة، وترجمت في عهده الكثير من المؤلفات. عمل على إصلاح الزراعة فجفف المستنقعات وزاد مساحة الأراضي المزروعة على ضفاف الأنهار وفي أرجاء الدولة.
ابن عبدالملك اهتم بالتوسعات، وحقق العديد من الانتصارات على الروم وفي جنوبي بحر الخزر. تميز عهده بسيادة الأمان في بلاد الشام وأرجاء البلاد الإسلامية. توفي بالرصافة، ويعتبر آخر الخلفاء الأمويين الأقوياء.

وخلال سنوات حكمه قدم وفد عليه ،وفيهم رجل من قريش يقال له: إسماعيل بن أبي الجهم، وكان أكبرهم سنا وأفضلهم رأيا و حلما،فقام متكئا على عصا، وقال:يا أمير المؤمنين، إن خطباء قريش قد قالت فيك فأطنبت ،وأثنت عليك فأحسنت،فوالله ما بلغ قائلهم قدرك،ولا أحصى مثنيهم فضلك قال: تكلم - أفتأذن لي في الكلام؟.

خطيب قريش تساءل مخاطبا الخليفة أفأوجز أم أطنب؟ قال: بل أوجز فقال إسماعيل: تولاك الله أمير المؤمنين بالحسنى،وزينك بالتقى،وجمع لك خير الآخرة والأولى.إن لي حوائج،أفأذكرها؟
- قال: نعم
وهنا قال إسماعيل :كبرت سني،وضعفت قواي،واشتدت حاجتي فإن رأى أمير المؤمنين أن يجبر كسري،وينفي فقري- فرد الخليفة : يا ابن أبي الجهم،ما يجبر كسرك وينفي فقرك ؟فرد خطيب قريش : ألف دينار،وألف دينار،وألف دينار..
الخليفة الأموي رد علي طلب الخطيب القرشي قائلا : هيهات يا ابن أبي الجهم! بيت المال لا يحتمل هذا فقال إسماعيل: كأنك آليت يا أمير المؤمنين أن لا تقضي لي حاجة  في مقامي هذا فرد ابن عبدالملك : ألف دينار لماذا؟.

الخطيب رد علي أمير المؤمنين :أقضي بها دينا قد فدحني حمله،وأرهقني أهله قال: نعم المسلك أسلكتهادينا قضيت وأمانة أديت فعاود الخليفة تساؤله  وألف دينار لماذا؟.

فتدخل خطيب قريش مجددا أزوج بها من أدرك من ولدي،فأشد بهم عضدي،ويكثر بهم عددي قال:ولا بأس، أغضضت طرفا،وأمّرت نسلا " أي كثرت"وألف دينارا لماذا؟.

خطيب قريش استمر في تحديد احتياجاته والرد علي تساؤلات الخليفة: أشتري بها أرضا،فأعود بفضلها على ولدي،وبفضل فضلها على ذوي قراباتي فرد ابن عبدالملك قال: ولا بأس، أردت ذخرا،ورجوت أجرا ووصلت رحما،قد أمرنا لك بها.

اضافة تعليق