Advertisements

إدمان العيش في العالم الافتراضي.. مخاطر لا تنتهي

السبت، 14 سبتمبر 2019 11:34 ص
420192914710216639695


أصبحنا نعيش عالمنا الافتراضي، على أنه هو الحقيقة الخالصة، حيث نقضي يومنا كله، بين "السوشيال ميديا"، بعيدًا عن الناس، لا نتحدث مع زوجاتنا، ولا حتى مع أصحابنا.

الأدهى من ذلك كله، أننا نصدق ما ينشر على صفحات "السوشيال" ربما أكثر من تصديقنا لكلام أقرب الناس إلينا، فلقد أصبحنا مولعين بتزييف الحقائق، والاختفاء وراء أوهام نصنعها، وربما بيننا وبين أنفسنا لا نصدقها.

لكننا نهتم بها هربًا من حقيقة نراها سوداء، فكثير منا يحمل لغيره خصوصًا من الأقربين لديه، شعورا مليئًا إما بالغضب أو الكبت، لذا وجدنا في الهروب إلى التواصل الاجتماعي والعالم الافتراضي الحل، لنبتعد  عن كل ما يعكر صفو حياتنا، متناسين أننا بذلك نصنع جبالاً من الأوهام نختفي ورائها، ونزيد متاعبنا وأوجاعنا.

لقد وصل بعضنا لمرحلة الإدمان، إدمان العيش في هذا العالم الافتراضي، يراه حقيقته، ويكفيه عن كل الناس، حتى فقد الإنسان بشكل عام، آدميته المبنية على الاجتماعية والتواصل مع الناس، ليصبح التواصل فقط مبني على عالم لا وجود له إلى عبر شاشات الكمبيوتر، لقد غيرت تلك الأجهزة والبرامج الأخلاق والسلوك والتعامل بين الناس.

فأصبحت البيوت الحية بحديث أهلها صامتة كأنها خالية، وترى الولد مع أمه أو مع أبيه ولا يشاركهم في حديث، جهازه بين يديه ومشغول معه بنظره وعقله، وإن استحيا حاول الجمع بينهما، والله جل وعلا يقول: « مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » (الأحزاب: 4).

أيضًا من المآسي التي جلبها العالم الافتراضي، أن شخصًا ما أو امرأة ما قد تحكي قصتها لرجل لا تعرفه، وتسمعه أسرارها، وتخبره كل ما هو جديد، وربما يحدث المحظور، ويستخدم هذا الرجل هذه الأسرار في ابتزازها، وهي أمور باتت تحدث كثيرًا في مجتمعنا هذا، هذه الأيام، كما أنها ساعدت على نشر الأكاذيب، وبث الأراجيف، واتهام الأبرياء، وقلب الحقائق، وتزوير الصور، فتبلغ الآفاق في ثوان معدودة، فيتضرر بها أبرياء.

وليعلم الناقل للكذب أنه أحد الكذابين، والراضي بالسخرية كالفاعل، وليعلم الجميع أن كل تصرف سينقل أمام الله وسيحاسب عليه لاشك يوما ما، قال تعالى: «يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » (المجادلة: 6).

اضافة تعليق