سلوكيات غريبة تدق ناقوس الخطر.. كيف كان يمزح النبي وكيف نمزح في حاضرنا؟

السبت، 14 سبتمبر 2019 10:46 ص
MAIN_GazaCafe


أخلاق غريبة طرأت على سلوك المسلمين في الآونة الأخيرة، جعلت الحليم حيرانًا، بعد أن فوجئ هذا الحليم الذي ساقه القدر للجلوس على إحدى مقاهي وسط المدينة، بأن عدد البنات الذين يدخنون الشيشة ويجلسن على المقهى أكثر من عدد الشباب، إلا أن الطامة الكبرى تحدث حينما تصادف مسامعك البنات وهن يتلفظن بألفاظ تخجل من ذكرها الرجال.

تقول بعض المواقع الشبابية إنه مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، راحت الشتائم تنتقل كوسيلةٍ للتعبير، وتتحوّل إلى دائرة القبول، وأصبحت بعض الشتائم أكثر تقبلاً واستخداماً، وراح البعض يستخدمها بغرض التندر، ووسيلة للتعبير، مثل كلمة "بيض" والتي باتت متداولة بمعنى سخيف، وثقيل الظل بطريقة لا تحتمل، بل أن بعض الفتيات تقولها كما يقولها الشباب بلفظة أخرى تشير إلى جزء حساس من أعضاء الرجل التناسلية.


الشتائم بين الأصدقاء



ويعبر بعض الشباب والفتيات عن شعورهم بأن الشتيمة بين الأصدقاء، تأتي دائما من قبيل المزاح بينهم، كما أنها دليل على المحبة بينهم.

وتقول بعض الفتيات إنهن لا يشتمن إلا القريبات منهن، ولو كلمت صديقتها باحترام ستقول لي "مالك"، كأن هناك تغيراً طرأ في شخصيتي".

يعلق الدكتور حسن الخولي، أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بكلية البنات جامعة عين شمس بأن الشتائم منتشرة بشكل مغلق بين مجموعات شبابية على السوشيال ميديا يجمعها هم أو انشغال مشترك.

وأضاف في تصريحات صحفية أن الشتيمة ظاهرة متفشية على مواقع التواصل الاجتماعي، ومفادها أن هذه الظاهرة تكون بين أوساط الشباب وبين مجموعة من الأصدقاء تجمعهم سمات واهتمامات مشتركة، كأصدقاء الجامعة وغيرها، وعادة ما تقل هذه الشتائم في غير هذه الأوساط، كما أن الشباب لهم لغة خاصة بهم على هذه المواقع، ونحن قمنا بعمل دراسة اسمها لغة الحياة اليومية، ومنها استطعنا القول إن لكل مرحلةٍ عمريةٍ لغةً خاصة بها، وتتغير اللغة بعد فترة، ومرتبطة بتغيرات الشباب المزاجية".

مزاح النبي صلى الله عليه وسلم

لا شك أن من مكارم الأخلاق إدخال السرور على المسلم ، ومع ذلك كان مزاح النبي صلى الله عليه وسلم إدخالا للسرور على أهله وأصحابه، وكان مشتملاً على كل المعاني الجميلة ، والمقاصد النبيلة ، فصار من شمائله الحسنة ، وصفاته الطيبة ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، قال عبيد الله بن المغيرة : سمعت عبد الله بن الحارث قال : ( ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) رواه الترمذي .

والضحك والمزاح أمر مشروع كما دلت علي ذلك النصوص القولية ، والمواقف الفعلية للرسول ـ صلي الله عليه وسلم - ، وما ذلك إلا لحاجة الفطرة الإنسانية إلي شيء من الترويح ، يخفف عنها أعباء الحياة وقسوتها ، وهمومها وأعبائها ، ولا حرج فيه ما دام منضبطا بهدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولا يترتب عليه ضرر ، بل هو مطلوب ومرغوب ، لأن النفس بطبعها يعتريها السآمة والملل ، فلا بد من فترات راحة ، وليس أدل على مشروعية الضحك والمزاح والحاجة إليه ، مما كان عليه سيد الخلق وخاتم الرسل ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقد كان يداعب أهله ، ويمازح أصحابه ، ويضحك لضحكهم .

وقد سئل ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ هل كان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يضحكون ؟ ، قال : نعم ، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل .

وقال بلال بن سعد : أدركتهم يضحك بعضهم إلى بعض ، فإذا كان الليل لا، كانوا رهبانا .

لكن المزاح والضحك في هدي وحياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مقيد بضوابط لابد وأن تُراعى ، منها :

ألا يقع في الكذب ليضحك الناس ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ـ : ( ويل للذي يحدث فيكذب ، ليضحك القوم ، ويل له ، ويل له، ويل له ) رواه الترمذي .


وقد كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمزح ويضحك ولا يقول إلا حقا وصدقا ، ومن ثم فينبغي ألا يشتمل المزاح والضحك علي تحقير لإنسان آخر ، أو استهزاء به وسخرية منه ، قال الله تعالي : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (الحجرات:11) . وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) رواه مسلم .

ومن ضوابط المزاح والضحك في هدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ألا يترتب عليه تفزيع وترويع لمسلم ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( لا يحل لمسلم أن يروع مسلما ) رواه أبو داود .

وأن يكون بقدر يسير معقول ، وفي حدود الاعتدال والتوازن ، الذي تقبله الفطرة السليمة ، ويرضاه العقل الرشيد ، ويتوافق مع المجتمع الإيجابي العامل ، ولهذا قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( يا أبا هريرة أقل الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب ) رواه ابن ماجه ).

فالمنهي عنه هو الإكثار ، فالمبالغة في المزاح والضحك يُخشي من ورائه الإلهاء عن الأعباء ، أو تجرؤ السفهاء ، أو إغضاب الأصدقاء، أو الوقوع فيما حرم الله .

أما المواقف التي مزح وضحك فها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهي كثيرة ومتنوعة ، فتجده ـ صلى الله عليه وسلم ـ يضحك فرحا بكرامة وفتح لأمته ، أو تفاعلا مع أصحابه، أو مداعبة لزوجاته ، أو لإدخال السرور على الأطفال .

وعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا ، كذا وكذا ، فيقول نعم ، لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب قد عملت أشياء لا أراها ها هنا، فلقد رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضحك حتى بدت نواجذه (أضراسه) رواه مسلم .

اضافة تعليق