Advertisements

تريد الزواج من أخرى؟.. بيوت تُمزق وأطفال يدفعون الثمن .. والسبب "المظلومية"

الجمعة، 13 سبتمبر 2019 11:03 ص
720188181937470928509

يشعر الرجل بالفحولة عند سن الأربعين عامًا، ويبدأ في التمرد الجنسي على زوجته، فيشعر أنها لا تكفي حاجته للمزيد من المعاشرة الجنسية في هذا السن، خاصة إذا كانت في نفس عمره تقريبًا، ويبدأ في الشكوى أنها باتت لا تهتم إلا بالأبناء وتربيتهم، دون مراعاة حاجته ، فينطفئ في عينه جمالها، ويزيد إحساسه بفقدان زوجته لبريقها.


ويبدأ في عقد المقارنات بين زوجته وغيرها من حيث درجة الجمال والحفاظ على البريق الأنثوي، ثم تتطور الأمور لإحساسه المصطنع في بعض الأحوال بالمظلومية، وأن زوجته المهملة تدفعه دفعًا للبحث عمن تلبي رغبته وتطفئ ناره، فيستجيب لشهواته، ومع اندفاعه للتلصص على النساء في كل مكان، يبدأ الرجل في الإعلان عن حاجته لامرأة أخرى تعوضه عن الحرمان المزعوم.


 وعلى بالرغم من ضيق الاحوال الاقتصادية للكثير من الرجال وعدم توفيره لنفقات الأبناء، يبدأ في التفكير في الالتحاق بزوجة أخرى، حتى ولو كان على حساب تدمير راحته الجسمانية، والنفسية، نتيجة الضغوط المالية الإضافية التي ستقض مضجعه خلال التفكير في الارتباط الجديد، والبيت الذي سيعمل على فتحه مع زوجة جديدة، رغم قلة الإمكانات المالية، إلا أن مظلوميته تدفعه للمخاطرة دون الاهتمام بمستقبل أسرته أو الإجابة عن السؤال الذي سيطرح نفسه وهو: "من أين سيأتي بالمال اللازم لفتح باب بيت جديد"، ورغم الظروف والضغوط والتقصير الذي يقصره في حق أبنائه.

 إلا أن المصيبة الأكبر هي أثر هذا الزواج على مستقبل الأسرة الأصيلة، والأبناء، خاصة وأن دائمًا ما يؤدي لطلب الزوجة الأولى إلى الطلاق من الزوج، باعتبار تفكيرها في أن زواجه هو خيانة لها، خاصة مع تحملها لظروفه الاقتصادية.

  ويقدم بعض الآباء على تكرار تجربة الزواج، ملبين بذلك نداء العاطفة والرغبة، وربما مصالح مالية أو دنيوية، وأحيانًا يكون ذلك بدافع القهر أو الإيذاء للزوجة الأولى، أو لتحقيق مصلحة دينية بحسب اعتقاد البعض، وفي كل الأحوال لا ينظر هؤلاء إلى وقع هذا الزواج الثاني أو المتكرر على أبنائهم خاصة من الزوجة الأولى، الذين يرون الأب ملكاً خاصاً لهم، ربما أكثر من كونه ملكاً لأمهم.

 ولا جدال في أن الشرع أحلّ للرجل الزواج مثنى وثلاث ورباع، لكن وفق شروط مهمة لضمان سلامة الأسرة والحفاظ على ترابطها، إلا أن البعض يلتفون على هذه الشروط، فلا يلتزمون بضوابطها، فلا عدل ولا قدرة على الإنفاق، والأهم لا إشباع لاحتياجات الأبناء من أبيهم.


وفي حقيقة الأمر، أنه مهما حرص الأزواج على تحقيق الشروط التي تتيح لهم تكرار الزواج، فإن المرأة والأبناء يرفضون زواج الأب أيا كانت مبرراته.. ومن هنا أطلقوا على الزوجة الثانية «الضرة»، ربما لتضرر الزوجة الأولى والأبناء منها، وتعرضهم لاضطرابات نفسية قاسية عندما يتزوج الأب، وبرغم أن الطعنة تتلقاها الأم، وتعتبر أنها تنال من كرامتها وكيانها وأنوثتها.

 ويقول الدكتور صبري عبدالرؤوف، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، في تصريحات صحفية، إن الوالدين هما القدوة الفاعلة في نفوس الأبناء وبينهما يشعرون بالأمان والرضا والعزة، وأن رعاية الوالدين لها أكبر الأثر في التنشئة السوية لأبنائهما؛ مشيرا إلى أن التعدُّد أمر مشروع لحل كثير من المشكلات الاجتماعية، لكن بشروط إن انسلخ منها فقد يدخل في دائرة الحرمة، وقد يتسبب في التفسخ الاجتماعي والأخلاقي وزرع أشجار الكراهية داخل الأسر، ومن ثم يكون سببًا في تدمير حياة أسرة هانئة، فهناك مسؤولية كبيرة على الأب مثل وجوب النفقة، كما قال الله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}، فهذا الجانب قد يتأثر سواء كان السبب هو عدم القدرة على الإنفاق على أسرتين في آن واحد أو تحريض الزوجة الثانية للزوج ضد الأسرة الأولى.


كما أن الزواج الثاني قد يدفع الأب في ظل مشاغل الحياة إلى إهمال الجانب التربوي لأبنائه وتركه للزوجة فقط، وهذا ما حذر منه صلى الله عليه وسلم، حين قال: (كفى بالمرء إثما أن يضيِّع من يعول)، وقال أيضا: (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالأب راعٍ في بيته ومسئول عن رعيته)؛ ولأن الأسرة هي التي تخلق حالة التوازن النفسي لتكوين الشخصية، لذلك وضع الشرع شروطًا لتعدد الزوجات، حتى لا يقبل رجل على الزواج من أخرى لمجرد أن شهوته تغلبت عليه، وهو غير قادر على الإنفاق أو العدل بين الزوجات من ناحية وبين الأبناء من ناحية أخرى.

والأطفال أكثر عرضة من غيرهم للتأثر النفسي والسلوكي، بحيث إنّ الطفل يحتاج إلى أسرة سليمة وغير مفكّكة حتى ينمو بالشكل السليم والصحّي، فيما يلي بعض التغيرات على تصرفات الأطفال الناتجة عن الطلاق.

"الشعور بالنقص وقلة الاهتمام"، تأثير الطلاق على الأطفال قوي، فدائمًا ما يحتاج الطفل إلى الشعور بالجو الأسري، وفقدانه يسبّب له العديد من المشاكل النفسيّة، وخاصةً عندما يرى أصدقاءه يعيشون حياةً طبيعيّة مع كلا الوالدين، وهو يعيش مع أحدهم ويفتقد للآخر.

الحزن والوحدة وحدة الطباع

يبدأ ظهور التأثير السلبي على الأطفال مع بدء إجراءات الطلاقة، و الحالات الأكثر شيوعًا بين الأطفال هو تعرضهم للحزن و الوحدة و حدة الطبع، وانعدام الثقة بالنفس.

حدوث مضاعفات سيئة على عملية النمو الطبيعي للطفل سواء كان النمو الجسدي أو السلوكي والعاطفي، فيمكن أن تتأخر مرحلة النضج لدى الطفل ويستمر بالتصرف بشكل غير لائق، وقد تواجهه بعض المشاكل كالتبول اللاإرادي، وهذا ينتج عن شعور الطفل بعدم محبة والديه له، وعدم اهتمامهم به.


التصرف بحدة

قد يصبح الطفل عدائيًا تجاه أحد والديه أو كليهما، مما يعرضه للإصابة بالاكتئاب والإحباط الشديدين، وكذلك حدوث مشاكل في بعض العادات اليومية للطفل كالنوم وتناول الطعام، بحيث يصبح غير قادرًا على النوم بشكل صحي، أو تناول الطعام نتيجةً للتفكير الدائم بمشكلة والديه، أو بالطرف الذي لا يعيش معه حاليًا.


كما أن الأطفال  من عائلات مطلقة يغلب على تصرفاتهم طابع العدوانية, و في أغلب الأحيان لا يستمر الأطفال في صداقاتهم، و يمكن أن يتورطوا بعلاقات غير أخلاقية خاصة إذا كانوا بمرحلة المراهقة، و في حال بلوغهم و إقدامهم على الزواج تكون احتمالية انفصالهم عن الزوج أكبر وفي وقت مبكر.

 الشعور بالذنب

قد ينتج عن الطلاق بعض الخلافات حول حضانة الأطفال والدعم المادي، كما قد ينتج بعض الخلافات بسبب مواعيد زيارة الأطفال أن مثل هذه الخلافات تزيد من توتر الأطفال وتشتتهم، و قد يولد لديهم الشعور بالذنب، وذلك لاعتقادهم أنهم اسباب الخلاف بين الوالدين، فيشعرون بالذنب نتيجة تصرفاتهم غير الصحيحة، وخصوصًا في حال تمّ الطلاق نتيجةً لخلاف الزوجين على أمور التقصير في مسؤولياتهم اتجاه الأطفال، أو عدم مقدرتهم على تلبية احتياجاتهم.

الكذب والخداع


اتباعهم سلوكيات غير سليمة كالكذب، والخداع، والكره، بالإضافة إلى تراجع الرغبة بتكوين العلاقات الاجتماعية، والتراجع في المستوى العقلي والتحصيل الدراسي، الزيادة بنسبة تعرضهم للأمراض وهذا بسبب التأثير النفسي على مناعتهم.

الاختلاف في العمر و الجنس

تناقش الباحثون في أي مرحلة يواجه الطفل الصعوبة الأكبر في التكيف مع طلاق الوالدين، فقد وجدت بعض الدراسات أن الأطفال الأصغر سنًا يعانون أقل ويتعاملوا أفضل ويهابوا الطلاق أقل من الأطفال لأكبر سنًا (والرستين 1984، والرستين، كيللر 1980)، ولكن بعض الدراسات الأخرى وجدت أن الأطفال الأصغر سنًا يتكيفوا بصعوبة أكبر من الأطفال الأكبر في وقت حدوث الطلاق، وأشارت نتائج دراسات أخرى أن حالات الطلاق التي تحدث قبل بلوغ الطفل تؤثر وتعتبر خطر كبير على التطور العاطفي والاجتماعي للأطفال مقارنة بغيرهم من الأطفال أكبر سنًا (زل، موريسون، كويرو 1993).

ويميل الأبناء ذو العائلة المتفككة عادة لأن يصبحوا أنشط جنسياً في مراحل عمرية مبكرة وأكثر ميلاً لتناول المخدرات. ويميلون بالمقارنة مع أطفال العائلات المتصلة إلى التورط بأعمال إجرامية في سن المراهقة. وقد يشعر المراهقون بالخيانة من الطلاق، ويقلقون في أي مكان يقضون إجازاتهم فيه، ويشعرون بالذنب من أنه ربما يجتمع الوالدان معاً ويكونا غير سعداء من أجل الأطفال،.. وعادة ما تكون ردود أفعال الأطفال البالغين غير متوقعة للآباء المطلقين، مسببة زيادة في الضغط في المواقف المحرجة.

اضافة تعليق