لا تتعجل الحكم على الناس.. هكذا تقيس الوفاء

الأربعاء، 11 سبتمبر 2019 12:04 م
1220184205455244826195


تقول الحكمة: إنه لا يقاس الوفاء بما يحدث أمام عينيك بل بما يحدث من وراء ظهرك، لذا لا تتعجل الحكم على الناس، هناك وراء النفوس أهوال لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى، من ينافقك أو يجاملك، أو حتى يستغلك.

لكن في المقابل تخلق أنت بخلق الوفاء الطيب، لأنه من خلق الإسلام الذي أكد وحث عليه الله تعالى والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، ولا تقل أعامل الناس بمعاملتهم، بل عاملهم بما أنت أهله، وليس بما هم أهله.

ذلك أن الوفاء أمر إلهي أمر من الله تعالى، فقال سبحانه: « وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » (الأنعام: 152).

الوفاء خلق الأنبياء لاشك، ومن ثم وبما أننا مسلمون وعلى درب كل الأنبياء، لا نفرق بين أحد منهم، لابد أن نتسم بهذا الخلق الرفيع.

فعن أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له سألتك ماذا يأمركم فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة قال وهذه صفة نبي.

والوفاء لاشك من سمات المؤمنين المتقين، لقوله تعالى: « وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » (البقرة: 177).

ربما يظل بعض الأبناء يعدون آباءهم بأنهم سيظلون على العهد، وأنهم سيبذلون كل جهدهم للحفاظ على ما غرسوه فيه من أخلاق ، ثم ما يلبث الأب أن يتوفى تراه حتى ينسى أن يسد دينه، أو يقوم بأداء الصدقة عنه، وهذه كارثة لاشك.

فقد روى البخاري وغيره أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا حق الله، فالله أحق بالوفاء.

لذلك من أهم الوفاء بالعهد، عبادة الله وألا نشرك به شيئا، وأن نكون ممن قال المولى فيهم: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » (الأحزاب: 23).

اضافة تعليق