لماذا حرّمت الصدقة على الرسول وآل بيته؟

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019 12:57 م
22019115142489965665



الحديث عن الصدقات ونتائجها الإيجابية وثمارها في المجتمع لا تنتهي، وكل مرة نسمع أو نقرأ عن حكايات المتصدقين نكتشف مدى ثمرة الإنفاق والتصدق.

ومع عظيم أجر الصدقة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل من مال الصدقة.

فإن قيل كيف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة، وقد حرم عليه أكلها؛ فالجواب من وجوه الأول: أنه كان يحث عليها فحرم عليه أكلها وعلى كل هاشمي ومطلبي، إن كانت واجبة وتحرم أيضًا على عبيدهم في الأصح لئلا يتوهم متوهم أنه إنما يأمر بها لأجل نفسه.

الثاني: أظهر الله تعالى شرفه حيث أباح له ما طريقة الغزو للقهر وهو الغنائم وحرم الله عليه ما طريقة الذل والانكسار وهو الصدقة.

 الثالث: أنه كان صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين والمتصدق إنما يتصدق على سبيل الترحم فلو أحلت له الصدقة لكان مرحومًا للخلق لا راحمًا بهم وكانوا له رحمة ولا يكون.

 الرابع: لو أحلت له الصدقة لكان المعطى له خيرًا منه، لأنه صلى الله عليه وسلم: قال اليد العليا خير من اليد السفلى.

 الخامس: عرضت عليه كنوز الأرض فلم يقبلها من ربه فكيف يقبل القليل من غيره.

 فإن قيل: كيف قال صلى الله عليه وسلم ما نقص مال من صدقة؟، ولاشك أن الصدقة بدرهم من عشرة تصير تسعة فالجواب أن الصدقة تقع بيد الله قبل أن تقع بيد السائل فيربيها كما يربي أحدكم فَلُوّه – مُهْره- .

 فإن قيل: كيف قال صلى الله عليه وسلم الصدقة تسد سبعين بابًا من البلاء، ونحن نرى من يتصدق ثم يبتلى، فالجواب من وجهين الأول أنها تدفع البلاء حال الصدقة.

 الثاني تدفع بلاء العقوبة لا بلاء المثوبة.

أما عن فضل الصدقة والتصدق، فقد قال سعد بن عبادة يا رسول الله إن أمي قد ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم قال فأي الصدقة أعظم أجرا قال سقي الماء.

 وحكى أن عمر بن عبد العزيز قالت زوجته أشتهى عمر عسلاً، فلما قدمته له وأكل منه، قال من أين لكم هذا؟، قلت أرسلت غلامي على خيل البريد بدينارين فاشتراه لك فباعه وأعطاني رأس مالي ورد الباقي أي بيت المال ثم قال لنفسه يا عمر أتعبت خيل المسلمين في شهوتك.

وروى أن عليًا دخل منزله والأولاد يبكرن، فسأل فاطمة عن ذلك فقالت من الجوع فاستقرض دينارًا، وإذا برجل يقول: يا أبا الحسن أولادي يبكون من الجوع، فأعطاه الدينار، وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم، يقول يا علي يا أبا الحسن: هلا عيشتني الليلة؟، قال نعم ثقة منه بالله عز وجل فدخل منزله فوجد ثريداً فقدمه للنبي صلى الله عليه وسلم فلما أكل قال هذا بالدينار الذي أعطيته لفلان.

ورأى عثمان رضي الله عنه درع علي يباع بأربعمائة درهم ليلة عرسه على فاطمة رضي الله عنه فقال هذا درع فارس الإسلام علي لا يباع أبدًا، فدفع لغلام أربعمائة درهم، وأقسم عليه أن لا يخبره بذلك، ورد الدرع معه، فلما أصبح عثمان وجد في داره أربعمائة كيس في كل كيس أربعمائة درهم على كل درهم هذا ضرب الرحمن لعثمان بن عفان، فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال هنيئًا لك يا عثمان.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: وقع قحط في عهد عثمان فقيل له إن الناس في شدة فقال إنكم لا تمسون حتى يفرج عنكم فلما كان آخر النهار جاء عير من الشام فجاءه التجار وقالوا إن الناس في شدة من القحط وقد قدم عليك مائة من البر فبعنا إياها قال كم تربحوني قالوا نجعل ربحها درهمين قال زادوني أكثر من ذلك قالوا نربحك أربعة دارهم قال زادوني قالوا نحن تجار المدينة فمن زادك قال إن الله تعالى زادني بكل درهم عشرة قال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أشهدكم أنها صدقة للمسلمين.

 قال ابن عباس: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة في المنام على برذون أبلق وعليه حلة حرير من نور وهو مستعجل فقلت يا نبي الله إني مشتاق إليك فقال يا ابن عباس إن عثمان تصدق بصدقة وإن الله قبلها منه وزوجه بها عروسا في الجنة وقد دعينا إلى عرسه.

اضافة تعليق