"ومن يهن الله فما له من مكرم".. إياك أن تستهين بذنب ولو كان صغيرًا

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019 10:23 ص
إياك-أن--تهن


كثيرًا ما نقع في أخطاء متكررة، للدرجة التي يحذر فيه العلماء من أن هناك تصرفات تصل بالعبد لأن يهون على الله عز وجل، وهو الأمر الذي حذر منه المولى سبحانه وتعالى، قائلاً: «وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ » (الحج: 18).

فمن أراد الله إهانته فلن يكرمه أحد، لا بنصرته ولا بالشفاعة له، فلا كرامة إلا بإكرام الله، ولا عزة إلا بعزة الله، لأن الأمور كلها بيده سبحانه، فالمعصية لاشك تورث الذل، لذا كان من دعاء بعض السلف: «اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك»، لأنها تعمي بصيرة القلب، وتطمس نوره، وتسد طرق العلم.

لذا عزيزي المسلم، اعلم علم اليقين أن من يبتعد عن منهج الله، لاشك سيدور في فلك المهانة والذل عمره كله، قال تعالى يوضح ذلك ضاربًا المثل بالقرية التي كانت آمنة: «وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ » (النحل: 112).

إذن الكفر بأنعم الله أول الطرق لأن يهين الله ويذل ذلك الكافر، وقد يستخف العبد بذنب ما، فيقع عليه، فتكثر عليه محقرًا الذنوب، حتى إنها تملأ رأسه إلى قدميه.

لذلك حذر النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، من الذنوب صغيرها وكبيرها، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعودٍ وذا بعودٍ، حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه».

والله عز وجل خلق الإنسان لغاية محددة، وهي عبادته سبحانه، لكن من يخرج ويحيد عن هذا الطريق، لاشك سيصل لمرحلة الإهانة، أن يهينه الله، لذلك كان الصحابة الكرام يخشون دائمًا من الوقوع في صغائر الذنوب، حتى لا يصلوا إلى مرحلة أن يهينهم الله.

فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: « نعم »، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير، قال: « نعم وفيه دخن »، قلت: وما دخنه؟ قال: « قوم يَهدون بِغير هديي، تعرف وتنكر »، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: « نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابَهُ إليها قذفوه فيها »، قل يا رسول الله صِفهُم لنا، قال: « هم مِن جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا »، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك، قال: « تلزم جماعة المسلمين وإمامهم »، قلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام، قال: « فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».

اضافة تعليق