لماذا تأتي الابتلاءات دفعة واحدة؟

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019 09:46 ص
لماذا-تنقطع-كل-


يشكو البعض من أنه يتعرض أحيانًا لبلاءات تأتي دفعة واحدة، وكأن كل الأسباب انقطعت تماما مرة واحدة.

ولهؤلاء: الإجابة الواضحة جدًا وضوح الشمس، أنه ما كان الله عز وجل يبتليك إلا ليرفعك إلى درجة المضطر ليجيب سؤالك فور دعائك، ذلك أن الاختبار أمر ضروري ليميز الله الخبيث من الطيب.

قال تعالى: « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » (البقرة: 155 - 157)، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » (البقرة: 214).

لكن مشكلتنا الأساسية في عدم الصبر على أي بلاء حتى لو كان أمرًا عاديًا، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ قال: «كان الرجل قبلكم يؤخذ فيحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون».

والجميل في البلاء أن به يحط الله خطايا العبد، ويرفع من درجاته، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يوعك وعكًا شديدًا، فمسسته بيدي، فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكًا شديدًا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم»، فقلت: ذلك أن لك أجرين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجل" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يصيبه أذى، مرض فما سواه، إلا حط الله له سيئاته كما تحط الشجرة ورقها».

اضافة تعليق