Advertisements

أفضل نساء الجنة .. امرأة انقذت نبي الله .. قصة وفاتها مثيرة

الإثنين، 09 سبتمبر 2019 07:31 م
May-I-Pray-for-the-Deceased-Man-I-Loved-01
هكذا احتفت امرأة فرعون بنبي الله موسي

آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون المؤمنة شبت وترعرعت في قصور الملك واعتادت حياة الفراعنة حيث رأت بطش القوة وجبروت السلطان وطاعة الأتباع والرعيّة، فلم يكن غريبًا عليها ما رأته عند زوجها من بطشٍ وطغيانٍ فزوجها من أعتى الفراعنة على مر العصورولكن مشيئة الله وضعت امرأةً صالحة تحت حُكمه وتجبّره، لتكون سبب خير لبني إسرائيل.

فبنت مزاحم هي تلك المرأة الصالحة المؤمنة التي امتلأت حياتها بكلّ الأحداث التي تشدُّ الذهن وتقوّي العزيمة والإيمان، امرأةٌ تملؤها الرحمة لزوج يعتريه الظلم ولعل هذا التناقض هو أبرز ما في قصتها من تداعيات .

قصة اسيا بنت مزاحم وكما جاء في القرآن الكريم بدأت خلال مهد سيدنا موسي عليه السلام حينما وجد في تابوتٍ صغير فحمَلْنَه إليها، فلمّا رأته استبشرت فأحبته حبًّا لم تحبَّه لأحد أبدًا، وحاول فرعون قتله لكنّها منعته، وفقالت له: قرة عين لي ولك، قال فرعون: يكونُ لكِ أمّا لي فلا حاجة لي في ذلك، ثم أرسلت من حولها ليبحثوا له عن مرضعة لكنه رفضهنّ جميعًا حتى جاءت أمه فقبلها. 

حينما وصلت البشارة الي زوجة فرعون بالوصول الي مرضعة تكفل الرضيع ، فأرسلت بنت مزاحم إليها فأتت بها وبه، فقالت لها: امكثي عندي ترضعي ابني هذا، فإني لم أحب حبه شيئًا قط، لكنها في النهاية أخذته إلى بيتها لترضعه. ولمّا ترعرع موسى قالت امرأة فرعون لأم موسى: أريد أن تريني ابني، فوعدتها يوما تريها فيه إياه .

وهنا قالت آسيا زوجة فرعون لمن في القصر: لا يبقين أحد منكم إلا استقبل ابني اليوم بهديةٍ وكرامة، فلم تزل الهدايا تستقبله من حين خرج من بيت أمه إلى أن دخل على امرأة فرعون، فلما دخل عليها أكرمته وفرحت به، وأعجبها وأكرمت أمه لحسن أثرها عليه.

وبعد سنوات وعدما بلغ موسى أشده وعاد إلى مصر بأمر من ربه بدأ يدعو فرعون وقومه إلى عبادة الله وحده، فواجهه فرعون بكل قوة وبطش حتى انتهوا إلى مبارزةٍ بالسحر وامرأة فرعون تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون، وكانت المخاوف تحاصر السيدة أسيا أن ينجح عدو الله وسدنته في الحاق الأذي بموسي .

وبعد عدة سنوات من القهر والظلم ارتبطت وفاة زوجة فرعون أسيا بنت مزاحم بحادث بشيع ويتمثل في مقتل ماشطة ابنة فرعون وابنائها فما إن فرغ فرعون من قتل الماشطة حتي دخل الي مخدع زوجته يستعرض أمامها قواه فصاحت به آسيا: الويل لك ما أجرأك على الله ثمّ أعلنت إيمانها بالله، فغضب فرعون غضبا شديدا وتوعدها بالموت إن لم تتراجع .

فرعون عاني لفترة من الذهول بسبب إصرار زوجته علي إعلان إيمانها لكنه مع هذا أقسم مخاطبا زوجته بنت مزاحم : لتذوقنَّ الموت أو لتكفرنَّ بالله، ثم أمر فرعون بها، فمُدت على لوح وربطت يداها وقدماها في أوتادٍ من حديد، وأمر بضربها، فضُربت حتى بدأت الدماء تسيل من جسدها والّلحم ينسلخُ عن عظمها .

فلمّا اشتد عليها العذاب، وعاينتِ الموت، رفعت بصرها إلى السّماء وقالت: "رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين" الأية" 11" سورة التحريم وارتفعت دعوتها إلى السماء، وقال ابن كثير: فكشف الله لها عن بيتها في الجنة فتبسمت ثم ماتت.

وفاة زوجة فرعون المؤمنة كانت مثالًا يُحتذى به للصبر والثبات، بل وتضمنت  العديد من الدُروس والعبر التي يستفاد منها في واقع الحياة، وعلي رأسها الصمود والثبات على العقيدة أمام الإغراءات والتحديات. التعبير بجرأةٍ وشُموخ عن الهوية والانتماءات الدينيةِ ورفض الانتماءات الأخري بل أن القصة كرست اعتقادا بأن النعيم المؤجل الدائم خير من النعيم العاجل اللحظي فدائما ما عند الله خير وأبقى.

تخليد القرآن لوفاة زوجة فرعون المؤمنة جاء في عدة مواضع منها قوله تعالي : قال تعالى: "وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ" 9القصص . قال تعالى: "وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"، سورة "التحريم". 

اضافة تعليق