ماذا لو اطلعنا على قلوب بعض؟.. في التقوى النجاة

الإثنين، 09 سبتمبر 2019 12:51 م
ماذا لو اطلعنا على قلوب بعض



يقال إن الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قد قال:  «لو اطلع الناس على مافي قلوب البعض، لما تصافحوا إلا بالسيوف».

بعيدًا عن فكرة صحة نسبة هذا القول لسيدنا عمر من عدمها، ففي الواقع تحمل بداخلها ما لا يفضل أن يطلع عليه الناس، وغالبًا الراحة تكون في حبسها، لأنها لو خرجت من القلب ستشعل نار لا تنطفئ.

 لكن أساس ضبط مثل هذه الأمور، لاشك تقوى الله، فكلما زاد تقوى العبد لله عز وجل لاشك زاد حرصه على مرضاته، وذلكإنما يكون في حسن المعاملة، فإنما الدين بالأساس هو المعاملة، كما بين نبي النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.

لذا علينا ألا نتتبع عورات الناس، أو نبدي كره لهذا أو ذاك، فإنما الحياة التي نتقاتل من أجلها، لا تستحق منا كل ذلك، ولو كانت ذا قيمة ما سقى الله منها شربة ماء.

ومن يعلم ذلك فعليه اتقاء الله في كل شيء وخصوصًا ما يكن للناس من مشاعر، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً » (الأحزاب: 70، 71).

فللأسف أصبحنا قساة القلوب، وهذه القسوة ليس معناها فقط، عدم الدمع، وقلة الذكر، بل أن الأخلاق السيئة لها ارتباط بقسوة القلب تأمل قوله تعالى: « فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » (آل عمران: 159).

هل يمكن أن نلين قلوبنا لبعضنا البعض؟، بالتأكيد يمكن، باتباع بعض الأمور، منها: الرضاء بقضاء الله، وعدم حسد الغير على ما هو فيه من فضل الله ، ولنعلم يقينا أن الله لا يريد لنا الشر، وإنما هي مقدرات يقدرها سبحانه لعلم وحكمة لا يعلمها إلا هو.

فقد يبتلى الله عباده بالفقر وغيره من الأمور لينكسروا لربهم ويتضرعوا، ولكن قسوة القلب تحرم المرء من التضرع لله كما قال سبحانه: « فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ » (الأنعام: 43).

اضافة تعليق