"دوريان وأخواتها".. لماذا جعل الله الأعاصير؟

الأحد، 08 سبتمبر 2019 11:14 ص
دوريان وأخواتها


أثار حدوث الإعصار المدمر "دوريان"، الذي ضرب جزر البهاما، ردود أفعال واسعة، بعد الإعلان عن مصرع 43 شخصا في جزر البهاما، في الوقت الذي يتحرك فيه الإعصار صوب جنوب شرقي نيو انجلاند بحسب المركز الوطني الأمريكي للأعاصير في أحدث بياناته.


وفي جزر البهاما تتواصل عمليات الإنقاذ حيث تسبب الدمار الذي لحق بالممرات المائية والمطارات في صعوبة توصيل الإمدادات إلى الجزيرة.


وكانت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي قد قالت إن إعصار دوريان، هو الإعصار الأقوى في منطقة الأطلسي منذ عام 1935 عندما ضرب جزر البهاما بقوة من الدرجة الخامسة المدمرة.


وقالت الإدارة إن "سرعة رياح دوريان عند بلوغه اليابسة والتي بلغت 185 ميلا في الساعة (298 كيلومترا في الساعة) تعادل قوة إعصار ليبور داي لعام 1935 باعتباره الإعصار الأقوى في منطقة الأطلسي عند بلوغ اليابسة في التاريخ".


ومن بين كل الأعاصير في حوض الأطلسي، بغض النظر عما إذا كانت بلغت اليابسة، كان إعصار دوريان هو خامس أقوى إعصار في التاريخ .


واعتبرت الأمم المتحدة الأربعاء أن نحو 70 ألف شخص في جزر الباهاما باتوا منكوبين من جراء الدمار الذي خلفه مرور الإعصار دوريان الذي اجتاح الأرخبيل الاثنين، وخلف 20 قتيلا ومئات الجرحى في حصيلة أولية.

ما هو الإعصار؟


 الإعصار عبارة عن منخفض جوي عميق تحيط به سحب هائلة تحمل بين طياتها أمطاراً غزيرة ورياحاً شديدة وتعتبر الأعاصير هي الأقوى والأشد تدميراً على وجه الأرض وتعد من أخط الكوارث البيئية التي تصيب البشرية ويموت بسببها في كل عام مئات البشر أو آلاف البشر في هذه المعمورة خاصة إذا ارتفعت درجة خطورة الإعصار إلى الدرجة الخامسة التي تعتبر درجة خطيرة ومدمرة.

وتتجلى خطورة الأعاصير في ثلاث قوى القوة الأولى هي ارتفاع موجات البحر التي تتسبب في فيضانات بحرية ربما تمتد إلى اليابسة فتحدث دماراً هائلاً وكبيراً والثانية قوة الرياح العاصفة التي تصحب هذه الأعاصير والثالثة هي قوة المطر المصاحبة لتلك الرياح حيث تعادل كمية الأمطار الهاطلة مع الإعصار كمية الأمطار التي تسقط خلال العام بأكمله فتقع السيول الجارفة والفيضانات المدمرة.


الأعاصير في القرآن الكريم

يقول الله سبحانه وتعالى عن طوفان قوم نوح ﴿ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ * وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [هود: 42 - 44].


 وتعد الأعاصير آية من آيات الله، مثلها مثل آية خسوف القمر وكسوف الشمس، لا تحدث لموت أحد كما نبه النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنهما آيات إلهية، فهذه الأعاصير تتحرك بأمر الله وتمشي بإذن الله والذي سخرها هو الله والذي يمدها بالقوة والحركة هو الله، فلابد أن نجعل رجائنا فيه وخوفنا منه فهو القادر وحده سبحانه وتعالى على أن يجعل هذه الرياح العاتية نعمة لنا وانتعاش وتلقيح لزروعنا وقادر جل جلاله وعز كماله أن يحولها عذاباً علينا ودماراً وخراباً لنا ولمزارعنا وكل شئوننا ﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴾ [الحجر: 22].

 ويقول: ﴿ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ﴾ [الحاقة: 6، 7].

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخاف ويرتعد إذا رأى السحابة في السماء يخشى أن يكون فيها عذاب الله ومقته وغضبه وسخطه فإذا أمطرت وتيقن أنها سحابة خير ومطر رحمة سري عنه صلى الله عليه وسلم وفرح وقال " مطرنا بفضل الله ورحمته ".

وتقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا رَأَى مَخِيلَةً فِى السَّمَاءِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَدَخَلَ وَخَرَجَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّىَ عَنْهُ، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَا أَدْرِى لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ) رواه البخاري ومسلم.


 وتقول رضي الله عنها كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ، قَالَ: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ».

ويقول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [يونس: 107].

روى الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال " اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك " رواه الترمذي.

 وروى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عندما اشتد عليهم المطر «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ»


إن مثل هذه الآيات العظام تستدعي منا أن نتوب إلى الله الواحد العلام وأن نتفقد أحوالنا وحياتنا لننظر هل تمشي على مراد الله وبما يرضي الله أم تمشي حياتنا في ظلمات وجهالات تسخط الله وتغضبه فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة.


أقوى الأعاصير في التاريخ


- باتريشيا

يعد أقوى الأعاصير من حيث الشدة على مر التاريخ، حيث ضرب المكسيك في العام 2015، وكانت سرعة الرياح فيه بقوة 325 كم بالساعة، وهذا يعد رقماً قياسياً لم يسجل من قبل تاريخياً، كما نتجت عنه كوارث ودمار هائل.

- هايان


هذا الإعصار ضرب الفلبين، وفيتنام، والصين، وميكرونيزيا خلال العام 2013، وكان الأكثر تدميراً ودموية في تاريخ بلاد الفلبين، ويطلق عليه أيضاً اسم "يولندا"، وبلغت سرعة الرياح فيه ما يقارب 314 كم في الساعة، كما نتج عنه مقتل 12 ألف شخص، وخسائر مالية بما يقارب 686 مليون دولار، كما أنه ألحق أضراراً بما يقارب 11 مليون فرد.

- ويلما

أصاب هذا الإعصار كلاً من كوبا وأجزاء من شبه جزيرة يوكاتان المكسيكية وولاية فلوريدا بأمريكا، وكان ذلك في عام 2005، وبلغت سرعة الرياح فيه ما يقارب 295 كم بالساعة، ونتج عنه مقتل 62 شخصاً، بالإضافة إلى الأضرار المادية الكبيرة التي تركزت بشبه جزيرة يوكاتان.

- كاترينا

أصاب الإعصار ولاية فلوريدا الأمريكية في عام 2005، ونتج عنه مصرع ما يقارب 1833 فرداً، وخسائر مادية تصل إلى 108 مليارات دولار، كما أنّه ألحق أضراراً بكل من ولاية ميسيسبي وولاية لوزيانا، ويعتبر من أقوى الأعاصير الدموية في تاريخ الولايات المتحدة.

- ميتش

نشأ في البحر الكاريبي وأصاب الهندوراس وغواتيمالا ونيكاراغوا في عام 1998، حيث بلغت سرعة الرياح فيه ما يقارب 290 كم بالساعة، ونتج عنه مقتل 11 ألف شخص وتشريد 2.7 مليون شخص.


- تيب

يعتبر من أقوى الأعاصير المدارية التي ضربت اليابان، حدث خلال العام 1979، وكان على هيئة دائرة يبلغ قطرها ما يقارب 1380 ميلاً، وبلغت سرعة الرياح فيه ما يقارب 305 كم في الساعة، ونتج عنه مقتل قرابة 100 شخص، بالإضافة إلى أنّه ألحق خسائر كبيرة وعظيمة بالقطاعات الصناعية، والزراعية، وصيد الأسماك.



- نانسي



ضرب هذا الإعصار اليابان في العام 1961، وكان قادماً من جهة المحيط الهادي، وبلغت سرعة الرياح فيه ما يقارب 345 كم في الساعة، ونتج عنه مقتل 191 شخصاً.


- إيدا 1958

لقي 1269 شخصاً مصرعهم في اليابان نتيجة هذا الإعصار، الذي بلغت سرعة الرياح في ذروته نحو 325 كيلومتراً في الساعة، كما تسبب في انهيارات طينية وفيضانات.


- جالفستون العظيم



يعد هذا الإعصار الأكثر دموية في تاريخ الولايات المتحدة، والذي حدث في العام 1900، وأسفر عن مقتل ما بين 8-12 ألف شخص، وعندما وصل الإعصار إلى ولاية تكساس أصبح إعصاراً من الدرجة الخامسة.


اضافة تعليق