Advertisements

بماذا نصح "الفاروق عمر" الرجل الذي أخبره بأنه يكره زوجته؟

السبت، 07 سبتمبر 2019 12:32 م



الحياة الزوجية مليئة بالمشكلات اليومية التي لا تنتهي، والتي ربما تصل لحد الكراهية بين الزوجين، وهذه قضية يجب أن ينتبه لها المسلمون جميعًا كي لا تخرب البيوت، فالبيوت تقوم على المودة والحب، وقد يكون السبب الوحيد أنك تكره المرأة لأن شكلها لا يثير غرائزك،  لذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأى أحدكم امرأة حسناء فأعجبته، فليأت أهله فإن البضع واحد ومعها مثل الذي معها)، أي أن قطعة اللحم واحدة إن هاجت غريزتك بطبيعتها، فأي مصرف يكفيك.

 جاء رجل لـ عمر بن الخطاب رضيّ الله عنه ، وقال : يا أمير المؤمنين أنا كاره لامرأتي وأريد أن أطلقها ، قال له : أولم تبن البيوت إلا على الحب ، فأين القيم ؟ لقد ظن الرجل أن امرأته ستظل طول عمرها خاطفة لقلبه ، ويدخل كل يوم ليقبلها ، فيلفته سيدنا عمر إلى أن هذه مسألة وجدت أولًا ، وبعد ذلك تنبت في الأسرة أشياء تربط الرجل بالمرأة وتربط المرأة بالرجل .

 وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) صدق الله العظيم.. أنت كرهتها في زاوية ، وقد تكون الزاوية التي كرهتها فيها هي التي ستجعلها تحسن في عدة زوايا ، لكي تعوض بإحسانها في الزوايا الأخرى هذه الزاوية الناقصة .


فلا تبن المسألة على أنك تريد امرأة جميلة لتثير غرائزك عندما تكون هادئًا ، فالمرأة مصرف طبيعي إن هاجت غرائزك بطبيعتها وجدت لها مصرفًا ، أما أن ترى في المرأة أنها ملهبة للغرائز ، فمعنى ذلك أنك تريد من المرأة أن تكون غانية فقط ، وأن تعيش معك من أجل العلاقة الجنسية فقط ، لكن هناك مسائل أخرى كثيرة ، فلا تأخذ من المرأة زاوية واحدة هي زاوية الانفعال الجنسي ، وخذ زوايا متعددة .

 وقد وزع الله أسباب فضله على خلقه ، هذه أعطاها جمالاً ، وهذه أعطاها عقلاً ، وهذه أعطاها حكمة ، وهذه أعطاها أمانة ، وهذه أعطاها وفاء ، وهذه أعطاها فلاحًا ، هناك أسباب كثيرة جدًا ، فإن كنت تريد أن تكون منصفًا حكيمًا ، فخذ بكل الزوايا ، أما أن تنظر للمرأة من زاوية واحدة فقط ، هي زاوية إهاجة الغريزة ، هنا نقول لك : ليست هذه الزاوية التي تصلح لتقدير المرأة فقط .

 فقوله تعالى : (فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ).. وقد تكون محقًا في الكراهية أو غير محق ، إنما إن كرهت شيئًا يقول لك الله عنه ( وَيَجْعَلَ اللَّهُ  فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) فاطمئن إن كرهت المرأة في شيئًا لا يتعلق بدينها ، فاعلم إنك إن صبرت عليه يجعل الله لك بقية الزوايا خيرًا كثيرًا  .

 ومادام ربنا هو من يجعل هذا الخير الكثير فأطمئن إلى أنك لو تنبهت لزاوية تكرهها ومع ذلك تصبر عليها ، فأنت تضمن أن ربنا سيجعل لك خيرًا في نواح متعددة ، إن أي زاوية تغلبت على كرهك سيجعل الله فيها خيرًا كثيرًا.

 وينبه الله تبارك وتعالى إلى أن القضية هنا في بناء الأسرة التي يعمم ، وكان بإمكانه أن يقول : فعسي أن تكرهوهن ويجعل الله فيهن خيرًا ، لا فقد شاء أن يجعلها سبحانه قضية عامة في كل شيء قد تكرهه ، وتأتي الأحداث لتبين صدق الله في ذلك ، فكم من أشياء كرهها الإنسان ، ثم تبين له وجه الخير فيها ، وكم من أشياء أحبها الإنسان ثم تبين له وجه الشر فيها ، ليدلك على أن حكم الإنسان على الأشياء دائمًا غير دقيق ، فقد يحكم بكره شيء وهو لا يستحق الكره ، وقد يحكم بحب شيء وهو لا يستحق الحب .

اضافة تعليق