"القلوب إذا صفت رأت".. ما أعظم أن ينير الله لك بصيرتك

السبت، 07 سبتمبر 2019 11:46 ص
القلوب


حكمة عظيمة منسوبة للإمام العادل الفاروق عمر بن الخطاب: «ولكنها القلوب يا علي، إذا صفت رأت»، إذ أن القلوب التي تترك أمرها لله عز وجل، قادر سبحانه وتعالى، على أن يجعلها ترى بنوره عز وجل، ويمنحه سبحانه فراسة المؤمن، التي ترى بغير حجاب.

فلأن تكون جميل فقير الحال، لكنك جميل النفس، خير لك من أن تكون غني المال، فقير الإحساس والنفس، فوجوه تتلاقى في الله خيرا من أن يجمعها مال، مهما كثر، تتلاقى فيزيدها الله عز وجل جمالا على جمالها، فصفاء القلوب هي العالم الآخر لأناس يعيشون بيننا، لكن لا نعلم عنهم شيئا، رغم أن ربما يشعرون بكل من حولهم، يتحركون من أنفسهم لمساعدة الغير، ويرفضون التلكؤ أو الكسل أو العوز، لهم قلوب يفقهون بها وعقول يسمعون بها.

قائل العبارة ذاته، كشف عن صفاء قلبه، حينما كان الفاروق عمر ابن الخطاب يخطب على المنبر في يوم جمعة، وفجأة قطع حديثه وصاح بأعلى صوته (يا سارية. الجبل. الجبل). ثم واصل خطبته. وبعد أن أتم الصلاة، سئل عن ذلك؟. فقال رأيت جيش المسلمين في موقع كذا وكذا، يؤتى من ناحية الجبل. فحذرتهم من ذلك، وسئل بعض الجيش فيما بعد عن الواقعة. فقالوا: نعم، يصدقون كلام عمر، فالقلوب السليمة المطمئنة هي التي وعد الله أصحابها بحسن العاقبة فقال الله الكبير المتعال في كتابه العزيز: « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ » (الرعد:28، 29).

ومن ثم فإن صفاء القلوب ونقائها إنما هي مرتبة عالية جدًا، لا يصل إليها إلا القليل، من المؤمنين الموقنين بالله عز وجل تمام اليقين.

ومن علامة نقاء القلب وصفاء السريرة أن تجد المسلم ينطبق عليه قول الله تبارك وتعالى: « يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ » (الحجرات: 12)، ومتذكرًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث»، فلا يظن بإخوانه إلا خيرًا، ويحملهم على المحمل الحسن ما استطاع إلى ذلك سبيلاً».

اضافة تعليق