"وآمنهم من خوف".. هكذا أصبحت "مكة" بلدًا آمنًا بفضل دعوة

الجمعة، 06 سبتمبر 2019 11:52 ص
مكة


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ».

جعل الله عز وجل مكة بلدًا آمنا، تقام فيها الصلاة، ويتوجه إليها المسلمون من شتى بقاع الأرض على مدار العام، سواء للعمرة أو الحج، يأمن بها كل من قصدها، حتى الوحش والجمادات كالأشجار.

ولهذا كانوا في الجاهلية على شركهم يحترمون هذا البلد أشد الاحترام، ويجد أحدهم قاتل أبيه في الحرم فلا يعتدي عليه، فلما جاء الإسلام زادها حرمة وتعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا: «الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ»ـ فالله تعالى فرض الأمن في هذا البلد حتى قبل الإسلام.

ويقول تعالى أيضًا: «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ»، ذلك أنه لما قال أهل قريش لولا أنـزل عليه آية من ربه، فجاء الرد من فوق سبع سماوات، بأن الله يذكرهم أنه رزقهم حرمًا آمنًا على الرغم من أن جميع من حولهم يتخطفهم الناس إلا هم، وفي ذلك خير النعم، لأن الأمان خير النعم وأجلها.

بل أن الله عز وجل، قال إن كل من يدخل الحرم المكي فهو آمن، قال تعالى: «فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ».

وجعل الله تعالى هذا البلد آمنًا استجابة لدعاء نبيه إبراهيم عليه السلام: «وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنْ الثَّمَرَاتِ » (البقرة: 126)، وقوله تعالى أيضًا: « وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا » (إبراهيم: 35)،

يقول العلماء: ولقد كانت دعوة إبراهيم عليه السلام هذه من جوامع كلم النبوءة، ولهذا قال في آخر الدعاء: « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ » (إبراهيم:39).

اضافة تعليق