"العباس بن عبدالمطلب".. ساقي الحرمين وأسير الملائكة

الجمعة، 06 سبتمبر 2019 10:13 ص
العباس-بن-عبد-المطل


وقع عام الرمادة في زمن خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث أصاب الأرض فقرًا شديدًا وبدأ الناس يخرجون إلى الصحراء ومعهم عمر بن الخطاب والعباس بن عبد المطلب رافعين أيديهم إلى السماء حيث دعا عمر بن الخطاب ربه قائلًا: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيِّنا فتسقينا ، وإن نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا.

ورفع العباس يديه قائلًا: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ، ولم يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة ، فاسقنا الغيث .

 لم يكمل العباس دعاءه هذا حتى بدأت السماء تمتلئ بالغيوم والسحاب الكثيف ، وأنزل الله غيثه وأخذ الناس يهنئون العباس رضي الله عنه ويقولون له هنيئًا لك يا ساقي الحرمين ، وكان المسلمين يحبون العباس رضي الله عنه كثيرًا وكان ذو مكانة كبيرة في قلوب المسلمين أجمع وبخاصة الصحابة .



من هو العباس؟
العباس بن عبد المطلب هو عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد كان من أكثر الناس كرمًا وجودًا ، وقال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا العباس أجود قريش كفًّا وأوصلها ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه حبًا شديدًا ويقول عنه : من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه .

وكان العباس بن عبد المطلب يكبر النبي سنًا ويسبقه بثلاث سنوات فقط ، حتى أنه حين كان يسأل من الأكبر هو أم رسول الله فكان يقول : هو أكبر وأنا ولدت قبله ، وكان العباس بن عبد المطلب من سادة قريش وكان يقوم بسقي الحجاج ويخدمهم وورث هذا عن أبيه بن عبد المطلب ، وكان يقف إلى جانب الرسول ويدفع عنه أذى المشركين ، وقد حضر العباس مع النبي في بيعة العقبة الثانية ولم يكن قد أعلن إسلامه بعد .

 موقف يكشف حب النبي للعباس

 في غزوة بدر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يقاتل أحدًا العباس وبعد انتهاء المعركة استطاع أبو اليسر أن يأسر العباس وذهب به إلى النبي فسأله كيف أسرته ، فقال أبو اليسر : لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد هيئته كذا ، فقال رسول الله : "لقد أعانك عليه ملك كريم" .



وكان النبي يخاف على العباس كثيرًا وكان يخاف أن يقاتله أحد، فأمر عمر أن يأتي بالعباس إليه فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، إني كنت مسلمًا ونزلت وقتها الآية الكريمة  : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (70)} سورة الأنفال .

وقد أسلم العباس بن عبد المطلب قبل فتح مكة وحضر هذا الفتح ، وقد طلب العباس الأمان لسفيان بن حرب وكان السبب في دخوله الإسلام ، واشترك العباس في الكثير من فتوح المسلمين وكان في يوم حنين ممسكًا بلجام فرس الرسول صلى الله عليه وسلم .

ومن فضل العباس ما حدث مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقد قيل عن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يجلس إلى جوار النبي صلى الله عليه وسلم فرأى العباس بن عبد المطلب قادمًا فقام أبو بكر من مكانه وأجلس العباس بجوار رسول الله ووقتها قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : إنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهلُ الفضل .

وكان من ذرية العباس بن عبد المطلب ولدان وهم عبدالله بن عباس والملقب بحبر الأمة ، وعبيدالله بن عباس ، وقد توفي العباس رضي الله عنه ودفن بالبقيع عن عمر يناهز الـ88 عامًا وذلك سنة 32 من الهجرة .


اضافة تعليق