كيف كانت عاشوراء درسًا في التوكل على الله؟

الخميس، 05 سبتمبر 2019 07:33 م
غرق فرعون

يعد يوم عاشوراء يوما له طبيعة خاصة مختلفة فهو اليوم الذي نجا الله فيها موسى عليه السلام، بعد رحلة توعده فيها فرعون بالهلاك.

وقد ارتبط هذا اليوم لحد كبير بمعنى التوكل على الله الذي تمثل في موقف موسى عليه السلام الثابت على الحق رغم ضآلة سبل النجاة أمامه.

وبرغم ما بذله نبي الله في دعوة قبط مصر لدين الله فإنهم تمادوا في طغيانهم وعنادهم وتوعده فرعون بمصر بالقتال والإفناء ولم يؤمن بموسى إلا ذرية من قومه قليلة يقول تعالى:" فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} [يونس: 83].

ولما اشتد بقوم موسى الألم والحسرة جمعهم نبي الله موسى وأوصاهم بوصية جامعة كانت سبا في نصرتهم وخروجهم من الضيق إلى السعة والحزن إلى الفرح ومن التعاسة للسعادة؛ لقد أوصاهم بالتوكل على الله  وما زال يوصيهم ويثبتهم ويرشدهم {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} [يونس: 84]، حتى قالوا كما حكى القرآن: {عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [يونس: 85].

وهنا تبدأ مراحل جني الثمار فالتوكل على الله كان هو السبب  في نجاتهم بعد فناء أسبابهم الملموسة، فتأتي مرحلة البشارة بالخروج: "وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" وقد ورد في تفسير قوله واجعلوا بيوتكم قبلة:  قيل: مساجد، وقيل: معناه كثرة الصلاة فيها، قاله مجاهد وغيره. ومعناه على هذا الاستعانة على ما هم فيه من الضر والشدة والضيق بكثرة الصلاة.

ثم بدأت مرحلة الخروج من مصر ولما على فرعون بذلك تبعهم وجنوده وفي هذا الموقف العصيب والذي يراه الناظر النهاية المحتومة ففرعون وراءهم يتوعدهم وقد أوشك على اللحاق بهم والبحر أمامهم فمن الذي ينجيهم لكن قدرة الله نافذة، فيحن قال قوم موسى له: "إنا لمدركون"، فأجاب بلسان الواثق المتوكل على الله: " كلا إن معي ربي سيهدين".

من هنا كانت عاشوراء درسا عمليا في أهمية التوكل على الله وأن التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب كما أنه سبب النصر والفوز في الدارين.  

اضافة تعليق