كيف اهتم الإسلام بصحة الأطفال؟.. توجيهات نبوية للحفاظ على نقاء السلالة

الخميس، 05 سبتمبر 2019 03:00 م
520195144535773311211

اهتم الإسلام بالطفل وعنى بصحته جيدًا ونبه على خطورتها في القرآن الكريم، وأوقف عليها بناء المجتمع المسلم بشكل صحي، فلاشك أن تمتع الأبناء بصحة جيدة وجسم يفيض حيوية يدل على شباب الأمة الإسلامية وقوتها، لذلك جعل الله صحة الأطفال أمانة في أعناق الوالدين تجاه الأبناء.



و هناك العديد من النصوص التي تحث على المحافظة على صحة البدن، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم -: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير".



فنبه النبي صلى الله عليه وسلم على أن هذا البدن هو الراحلة التي نبلغ عليها الأهداف، ومن الأفضل أن تكون الراحلة قوية بما فيه الكفاية، لتقوم بوظائفها خير قيام.



ويقول الله تعالى على لسان ابنة الرجل الصالح مبينة دور القوة في كفاءة وحُسن إنجاز الأعمال: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ} [القصص : 26].



وإنه ليكفي أن يعلم المربون، سواء أكانوا آباء أو أمهات، أن الأمراض المستعصية والتلوث البيئي يزدادان انتشارًا يومًا بعد يوم، حتى يدركوا عظم المسئولية الملقاة على عواتقهم، والتي تفرض عليهم مزيدًا من الاهتمام والعناية بالتربية الصحية للأبناء، وبرفع مستوى ثقافتهم وسلوكياتهم الصحية باستمرار؛ وذلك لينشأ الأولاد على خير ما ينشئون عليه من قوة الجسم، وسلامة البدن، ومظاهر الصحة والحيوية والنشاط.


ويقول الدكتور نظير عياد، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، في كلمته نيابة عن الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، في فعاليات الاجتماع السنوي السادس للفريق الاستشاري الإسلامي المعني باستئصال شلل الأطفال، إنَّ قضية شلل الأطفال من القضايا الشائكة والخطيرة والمهمة التي يُبني عليها مستقبلُ الأممِ والشعوب، ووتعكس مدى اهتمام الإسلام بصحة الاطفال.

 

وأوضح أن هذه الأهمية تتمثلُ في التأكيدِ على عمقِ العَلاقةِ بين الدينِ والعلمِ، أو بين العلومِ الدينيةِ والعلومِ التجريبيةِ، خصوصًا مع إطلالة الماديَّةِ مرَّةً أخرى في عصورِنا الحديثةِ والمعاصِرَةِ؛ متخذةً من التقدُّماتِ العلميةِ والتطوُّراتِ المتنوِّعة بابًا تركزُ عليه.


وأضاف أنَّ علماءَ الشرعِ تنبَّهوا للعلاقةِ بين علومِ الدينِ وعلومِ الطبِّ منذ قرونٍ عدَّة، مؤكدًا على أهمية دورِ المؤسَّساتِ الدينيةِ، مبينًا أنه أمرٌ في غايةِ الأهميةِ، خصوصًا أنَّ هناك من ينظرُ إلى هذه المؤسَّسات على أنها مقطوعةُ الصلةِ بالواقعِ، أو أنها لا تُعنَى بقضاياهُ، أو على أحسنِ تقديرٍ أنها تُرَكِّزُ عنايتَها على روحِ الإنسانيَّةِ فقط.



وأشار إلى أن العقيدة الإسلامية كما تُعْنَى بالرُّوح تُعْنَى بالبَدنِ، وكما تهتمُّ بالآخِرَةِ تهتمُّ بالدنيا؛ لأنَّ هذا هو منطوقُ الدينِ الصحيحِ الذي نقوم عليه وندعو الناسَ إليه، ونسعى إلى نشرِه.


وشدد على أهميةِ العنايةِ بالأطفالِ والمحافظةِ عليهم باعتبارِهم رجالَ الغدِ وقادةَ المستقبلِ وأملَ الشُّعوبِ وبناةَ الأُمَمِ، فهم يمثِّلونَ البذورَ الأولى التي تُكوِّن الأجيالَ التي تستطيع في مستقبلِها أن تؤديَ الرسالةَ التي خُلقَ من أجلِها وهي عبادةُ الله وعمارةُ الكونِ، مضيفًا أن القيامَ بحقوقِ الأطفالِ ورعايتِهم هو أحدُ مقاصدِ الشريعةِ .



وقال إن الاهتمام بصحة الأطفال يحمي حياتَهم من الهلاكِ أو الأمراضِ، ويمكِّنُهم من التَّمَتُّعِ بحالةٍ من الرفاهيةِ التامَّةِ من الناحيةِ الجسديَّةِ والعقليَّةِ والنفسيَّةِ والاجتماعيَّةِ كما جاءَ في القرآنِ الكريمِ والأحاديثِ النَّبويةِ الشريفةِ، وكذلك في ميثاقِ المنظَّماتِ الدَّوليَّةِ مثل منظمةِ الصحةِ العالميةِ واليونيسيف.



اهتمام سابق للجميع


من أهم مظاهر الاهتمام بصحة الأطفال في الإسلام حتى من قبل أن يخرجوا إلى الحياة تحريمه للمخدرات والمأكولات والمشروبات الضارة الخبيثة المحرمة، قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: 151].



و تعهد الإسلام صحته بالإرشادات والتوجيهات إلى الوالدين، بما يحفظ على المولود صحته، ويهب جسمه قوة ونشاطًا وحيوية، ومناعة من العلل والأمراض، ومن ذلك حثه وتشجيعه للأم على إرضاع المولود رضاعة طبيعية، قال تعالى: {وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233].



وقد أثبت العلم الحديث أن لبن الأم هو أهم وأفضل غذاء متكامل صحيح، ويحتوي على كل العناصر الغذائية التي تلزم المولود، وتمنحه نموًّا طبيعيًّا، وتمنع عنه الكثير من أمراض واضطرابات أجهزته الحيوية؛ لما يحتويه لبن الأم من مضادات لكثير من الأمراض، إلى غير ذلك من الفوائد العظيمة النفع للطفل الوليد.



ومن الأهمية بمكان هنا: أن يحرص الوالدان على العناية بالتطعيمات والتحصينات الصحية التي تحمي الصغار من الأمراض الخطيرة، حتى عدّها بعضهم واجبًا يأثم من يتركها، فقال بعض العلماء: "إذا كان عصرنا قد اهتدى إلى أمصال واقية من بعض الأمراض، فإن النظر الفقهي يقتضي القول بوجوب تناول هذه الأمصال".



توجيهات إسلامية


وجه الإسلام لحفظ الصحة العامة بعدة سبل ونذكر منها على سبيل المثال:

أ- التوازن: والذي يعني ألا تهتم الأم بتناول طفلها لكميات كثيرة من الطعام على حساب التنوع المطلوب؛ لتوفير وجبات غذائية كاملة متكاملة تحتوي على كافة العناصر التي يحتاج إليه النمو السليم لأطفالنا.



ويتصل بهذا الإرشاد، توجيه الإسلام إلى التوازن أيضًا فيما نأكل ونشرب من الطيبات، بحيث يكون باعتدال بلا إسراف أو تبذير، قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ} [الأعراف:31]. وقال - صلى الله عليه وسلم - مبينًا أن أسوأ عمل تُعامل به المعدة هو الإسراف في الطعام والشراب: "مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ" [الترمذي].



ب- الاهتمام بنظافة الأبناء، وخاصة أيديهم، فالأطفال كثيرًا ما يعبثون بأصابعهم ثم يدخلونها في أفواههم أو أعينهم أو أنوفهم، وهذه مداخل سهلة للميكروبات الضارة، لذا فالنظافة من أهم ما يساعد على المحافظة على الصحة العامة، سواء على مستوى نظافة الطفل، أو البيئة المحيطة به، قال - صلى الله عليه وسلم -: "حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ"[رواه مسلم]. مع ضرورة تعليمه المداومة على سنن الفطرة، مثل تقليم الأظافر بانتظام، حتى لا تتسبب في تراكم الأوساخ، وجلب الأمراض، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب"[ متفق عليه].



وفي البيئة المحيطة بنا وبالأطفال يقول - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ"[ رواه الترمذي].



وبالاضافة إلى هذا، فالإسلام يولي اهتمامًا خاصًا لنظافة الفم والأسنان، ذلك أن أكثر أمراض الفم واللثة من إهمال تنظيفهما، أو عدم المداومة، ولذا شرعت المضمضة والسواك في أوضاع وأوقات عديدة في اليوم والليلة، قال - صلى الله عليه وسلم -: "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ"[رواه النسائي وابن ماجه وأحمد]. ولا بأس في استعمال الفرشاة والمعاجين في العناية بالأسنان، وبهذه الطريقة يبقى الفم نقيًا معطر الأنفاس، متلألأ الأسنان قويّها. فالعناية العناية بنظافة الأبناء أيها المربون.



هذا والأحاديث والأخبار في نظافة الجسم والملابس والهيئة العامة للمسلم كثيرة مستفيضة، حتى بلغت إلى حد العناية بشعر الإنسان، فجاء قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان له شعر فليكرمه"[أبو داود].



ج- حث الاسلام لأبنائه على التداوي، وعلاج الأمراض قبل أن تستفحل أو يشتد خطرها، فعلى المربي اليقظ أن يبادر إلى مداواتهم إذا ظهر عليهم ما يريبه في شأن صحتهم، أو إذا اشتكوا أعراضًا غير طبيعية، قال - صلى الله عليه وسلم -: "تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد". قالوا: ماهو؟ قال: "الهرم"[ أبوداود والترمذي].



د- مزاولة الرياضة: إن ممارسة الرياضة للملائمة لعمر الأبناء وميولهم على درجة كبيرة من الأهمية، لأن هذه الأجهزة التي زودنا الله بها تحتاج المحافظة عليها إلى استخدامها بأسلوب يحافظ على سلامتها، ويحرضها على النمو، وفوائد الرياضة كثيرة جدًا، خاصة وأن لها دورًا هامًا في بناء جسم الطفل، وتناسقه، واستواء عوده، وصرفه عن إهدار طاقته الزائدة فيما لا يفيد، بل وربما يضر، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشجع أصحابه عليها، فعن ابن عباس قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بنَفَر يَرْمُونَ فقال: "رَمْيًا بَنِي إِسْماعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا"[ ابن ماجه]، وعن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصُفُّ عبد الله وعبيد الله وكثيرًا من بني العباس ثم يقول: "مَنْ سَبَقَ إِلَيَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا". قال: فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلزمهم.



وكان عمر رضي الله عنه يقول: علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل. وما هذه الإرشادات القيمة، والوصايا النفيسة إلا تعبير عن أهمية الرياضة وفضلها في تكوين المؤمن القوي الذي ينشده الإسلام.

اضافة تعليق