Advertisements

لا يؤتمن من يتقلب وده

الأربعاء، 04 سبتمبر 2019 09:49 ص
لا يؤتمن من يتقلب وده


تقول الحكمة: «لا يؤتمن من يتقلب وده»، أي أن الإنسان متقلب المزاج لا يمكن الطمأنينة له يومًا ما، لأنه سريعًا ما يغضب ويتبدل للأسوأ، فماذا يكون حينها الموقف وكيفية التعامل معه؟

مصيبة هؤلاء الذين يتحولون سريعًا ويغضبون سريعًا، أنهم يحملون كل أنواع الشر، ويكتمون أكثر مما يظهرون، فإذا في لحظة غضب -وهي تأتي سريعة في الغالب- يخرج ما لا يمكن أن يقال، ويردد كلمات لا يجب أن تتردد.

يقول تعالى عن هؤلاء: «وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُون » (الشورى: 37)، ويقول أيضًا عز وجل عن أصحاب العفو: « الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين » (آل عمران: 134).

والغضب أوصى النبي صلى الله عليه وسلم، بضرورة الابتعاد عنه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: «لا تغضب»، فردد مرارًا، قال: «لا تغضب».

ذلك أن يجمع الشر كله، يغضب الرحمن، ويرضي الشيطان، ومن ثم الشخص الغضوب، لا يؤمن على سر أو حسن علاقة، أو حتى التواصل الاجتماعي والمجتمعي، أو في العمل.

لذا يُحذر من مثل هؤلاء، أو التقرب منهم والتعرف عليهم، وقد أخبر النبي صلى اللهُ عليه وسلم أن القوي ليس الذي يصرع الرجال، لكنه الذي يمسك نفسه عند غضبه، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».

لكن علينا أن نتأسى بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسك أنفسهم عند الغضب حتى لا يبتعد عنا الناس بسبب سوء أخلاقنا وتحولنا من لحظة لأخرى.

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولاً كانوا أو شبانًا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟، قال سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس: فاستأذن لعيينة، فلما دخل قال يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزل وما تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم بأن يقع به فقال الحر يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. وإن هذا من الجاهلين فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافًا عند كتاب الله.

اضافة تعليق