مشاهد مؤثرة لتواضع خليفة أموي ..وسجال مع نجله يطير النوم من عينيه

الإثنين، 02 سبتمبر 2019 07:15 م
عمر بن عبدالعزيز
موقف الخليفة الأموي من مظاهر الإمارة

الخليفة الأموي المعروف بعدله قال بصوته المرتعش الذى نهكه التعب وأذبله السهر ما لى ولها .. نحوها عنى بارك الله عليكم وقربوا لى بغلتى فإن لى فيها بلاغاً " كفاية" ثم إنه ما كاد يستوى على ظهر البغلة حتى جاء صاحب الشرطة ليمشى بين يديه ومعه ثلة من رجاله اصطفوا عن يمينه وعن شماله وفى أيديهم حرابهم اللامعة.

حفيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه التفت إليه وقال مالى بك وبهم حاجة فما أنا إلا رجل من المسلمين أغدو كما يغدون وأروح كما يروحون ثم سار وسار الناس معه حتى دخل المسجد ونودى فى الناس الصلاة جامعة الصلاة جامعة فجاء الناس على المسجد من كل ناحية .

ربيب البيت المرواني اعتلي المنبر قام فيهم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال أيها الناس إنى قد ابتليت بهذا الأمر " أى بالخلافة " على غير رأى منى فيه ولا طلب له ولا مشورة من المسلمين وإنى خلعتُ ما في أعناقكم من بيعتى فاْختاروا لأنفسكم خليفة ترضونه.

المسلمون في المسجد صاحوا صيحة واحدة قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك فتول أمرنا باليمن والبركة فلما رأى أن الأصوات قد هدأت والقلوب قد أطمأنت حمد الله كرة أخرى وأثنى عليه وصلى وسلم على محمد عبده ورسوله وطفق يحُض الناس على التقوى ويزهدهم فى الدنيا ويرغبهم فى الآخرة ويُذكرهم بالموت بلهجةٍ تستلين القلوب القاسية .

ابن عبدالعزيز رحمه الله رفع صوته المتعب حتى أسمع الناس جميعاً وقال أيها الناس من أطاع الله وجبت طاعته ومن عصى الله فلا طاعة له على أحدٍ أيها الناس أطيعونى ما أطعت الله فيكم فإذا عصيت الله فلا طاعة لى عليكم ثم نزل عن المنبر واتجه إلى بيته وأوى إلى حجرته فقد كان يبتغي أن يصيب ساعة من الراحة بعد ذلك الجُهد الجاهِد الذى كان فيه منذ وفاة الخليفة السابق.

لكن عمر بن عبد العزيز ما كاد يسلم جنبه إلى مضجعه حتى أقبل عليه ابنه عبد الملك وكان يومئذٍ يتجه نحو السابعة عشرة من عمره وقال ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين فقال أى بنى أريد أن أغفو قليلاً فلم تبق فى جسدى طاقة فقال أتغفو قبل أن ترد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين فقال أى بنى إنى قد سهرت البارحة في عَمَّك سُلمان وإنى إذا حان الظهر صليت فى الناس ورددت المظالم الى أهلها إن شاء الله.

نجل عمر بن عبدالعزيز خاطب اباه قائلا :ومن لك يا أمير المؤمنين بأن تعيش الى الظهر فألهبت هذه الكلمة عزيمة عمر وأطارت النوم من عينيه وبعثتِ القُوة والعزم فى جسدِهِ المتعب وقال أدنُ منى أى بنى فدنا منه فضمه إليه وقبل ما بين عينيه وقال الحمد لله الذى أخرج من صلبى من يعيننى على دينى ثم قام وأمر أن ينادى فى الناس ألا من كانت له مظلمة فليرفعها.

اضافة تعليق