Advertisements

هذا ما فعلته ناقة الحبيب عندما وصل المدينة.. وأبو أيوب الأنصاري يحظى بشرف عظيم

الأحد، 01 سبتمبر 2019 08:44 م
ناقة الرسول
ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت تسير بأمر من الله


عندما وصل رسول الله صبى الله عليه وسلم إلى أرض النصرة والإيمان "المدينة المنورة" – التي كانت تسمى "يثرب"- قادماً من مكة في نهاية رحلة هجرته المباركة ، سار وسط جموع المسلمين التي خرجت لاستقباله، وتزاحم الناس حول زمام ناقته(التي كانت تسمى "القصواء")، كل يريد أن يستضيف رسول الله (، والنبي يقول لهم: (خلوا سبيلها (أي الناقة)، فإنها مأمورة) .

ويمضي موكب رسول الله ( ويصل إلى حي بني ساعدة، فحي بني الحارث، فحي بني عدي، ويخرج من كل حي من يعترض طريق الناقة آملاً أن يسعدوا بنزول رسول الله ( في ديارهم، وفي كل مرة يجيبهم النبي ( (خلوا سبيلها، فإنها مأمورة) .

وبلغ الموكب دور بني سالم بن عوف، فاعترضوا طريق الناقة قائلين ): يا رسول الله، أقم عندنا، فلدينا العدد والعدة والمنعة ).ويجيبهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقد قبضوا بأيديهم على زمام الناقة (خَلّوا سَبيلَها فَإِنَّها مَأمُورة). ويبلغ الموكب دور بني بياضة، فَحيّ بني ساعدة، فحيّ بني الحارث بن الخزرج، فحيّ عدي بن النجار.


وكل بني قبيلة من هؤلاء يعترض سبيل الناقة، وملحين من يسعدهم النبي ( صلى الله عليه وسلم) بالنزول في دورهم، وهو يجيبهم وعلى شفتيه ابتسامة شاكرة ( خَلّوا سَبيلَها فَإِنَّها مَأمُورة ). فكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) ممعناً في ترك هذا الاختيار للقدر الذي يقود خطاه، ومن أجل هذا ترك هو أيضاً زمام ناقته وأرسله، فلا هو يثني به عنقه، ولا يستوقف خطاه، وتوجّه إلى الله بقلبه، مبركها الأول، وألقت جرانه، واستقرت في مكانه.

إن قدر الله -عز وجل- هو الذي يتحكم في اختيار مكان نزول النبي ( حيث سيكون لهذا المكان مكانته العظيمة، ففوق أرضه سيقام المسجد الذي تنطلق منه أشعة الهدى والنور؛ لتضيء الدنيا بأسرها، وبجوار هذا المسجد سيقيم النبي ( في حجرات متواضعة).

وكان هذا السعيد الموعود، الذي بركت الناقة أمام داره، وصار الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ضيفه، ووقف أهل المدينة جميعا يغبطونه على حظوظه الوافية، هو الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري، الذي جعلت الأقدار من داره أول دار يسكنها المهاجر العظيم والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

وكان يوماً عظيماً عند الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه حيث نزل لديه سيّد الخلق والمُرسلين محمد صلّى الله عليه وسلّم، ذلك اليوم الّذي دخل فيه الرسول المدينة المنورة مهاجراً مع صاحبه أبو بكر الصدّيق، أقام النبي الكريم في بيت أبي أيوب سبعة أشهر حتّى بُني البيت والمسجد النبوي،
وكان بيت أبي أيوب الأنصاري يتكون من طابقين، فاختار رسول الله ( الطابق الأسفل ليكون محل إقامته، وصعد أبو أيوب إلى الدور العلوي ولكنه لم ينم تلك الليلة، لأنه لم يستطع أن يتخيل نفسه وهو نائم في مكان أعلى من المكان الذي ينام فيه الرسول ، وفي الليل سال الماء في غرفته، فقام هو وزوجته أم أيوب ينظفانه خشية أن يصل إلى رسول الله منه شيء.

وفي الصباح ذهب أبو أيوب إلى النبي ( وأخذ يلح عليه ويرجوه أن ينتقل إلى الطابق العلوي، فاستجاب النبي ( لرجائه، وظل الرسول ( في بيت أبي أيوب حتى انتهى من بناء المسجد، وبناء حجرة له بجواره.

 وكان أبو أيوب الأنصاري وزوجنه رضي الله عنهما لا يأكلان حتى يأكل  رسول الله صلى الله عليه فيسأل عن موضع يده ويأكل من حيث كانت، وفي مرة من المرات قال أبو أيوب الأنصاري للرسول :(يا رسول الله، كنت ترسل إليّ بالطعام فأنظر، فإذا رأيتُ أثر أصابعك وضعتُ يدي فيه، حتى كان هذا الطعام الذي أرسلتَ به إلي، فنظرت فيه فلم أرَ فيه أثر أصابعك ؟!) فقال رسول الله: (أجل إنّ فيه بصلاً، وكرهتُ أن آكله من أجل الملَكَ الذي يأتيني، وأمّا أنتم فكلوه).
الصحابي الجليل - رضي الله عنه- كان محبًّا للجهاد في سبيل الله، فمنذ أن حضر بيعة العقبة الثانية وحتى منتصف القرن الأول الهجري وهو يعيش في جهاد متواصل، لا يغيب عن حرب، ولا يتكاسل عن غزو، وشهد مع رسول الله ( بدرًا وأحدًا والخندق، والغزوات كلها، وحتى بعد وفاة النبي ( لم يتخلف عن غزوة كُتب للمسلمين أن يخوضوها إلا غزوة قد أمَّر فيها على الجيش شاب لم يقنع أبو أيوب بإمارته، فقعد ولم يخرج معهم، ولكنه ما لبث أن ندم على موقفه هذا وقال: ما خبرني مَنْ استُعمِلَ عليّ؟ ثم خرج فلحق بالجيش.

وروى عن سعيد بن المسيب أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه أخذ من لحية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا فقال له: لا يصيبك السوء يا أبا أيوب .

اضافة تعليق