أبو البشر الثاني وقوم عصو ا الله فأغرقهم .. وهكذا نجي المؤمنون

الأحد، 01 سبتمبر 2019 09:52 م
قصة -سيدنا-نوح-عليه-السلام بين البداية والنهاية
قصة -سيدنا-نوح-عليه-السلام بين البداية والنهاية

نوح عليه السلام جاء مولده بعد وفاة سيدنا آدم، بمائة وستة وعشرين عاما فيما بحسب إجماع المؤرخين الذين اختلفوا مقدار عمره يوم بعث؛ فقيل: كان ابن خمسين عاما، وقيل: ابن ثلاثمائة وخمسين عاما، وقيل: ابن أربعمائة وثمانين عاما.

سيدنا نوح -عليه السلام- أرسله ليدعو قومه لعبادة الله وعدم الإشراك به، حيث كانوا يعبدون الأصنام، إلّا أنّهم طغوا وتمرّدوا، واستمرّ نوح -عليه السلام- يدعوهم ألف سنةً إلّا خمسين عاماً، لكنّهم لم ينتفعوا من النصح الذي نصحهم إياه، ولم يستجيبوا لأمره،

الأمر لم يقتصر علي عدم الإيمان ولكن قومه اتّهموه بالكذب، وأنكروا نبوته ودعوته، وقالوا بأنّ أتباعه من الفقراء والضعفاء الذين لا رؤية ولا فكر لهم، ولجأ نوح -عليه السلام- إلى عدّة وسائل لدعوتهم من الكلام معهم بلطفٍ.

ومن المهم هنا الإشارة أن سيدنا نوح وهو أوّل رسول أرسله الله إلى الناس؛ لدعوتهم إلى توحيد الله عزّ وجلّ، وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ أي أدريس وينتهي نسبه إلى شيث عليه السلام بن آدم أبي البشر، وعرف قبل النبوّة بالصلاح، والسيرة الحسنة، والاستقامة والخلق الرفيع، ومحبّته بين الناس

أبو البشر الثاني كما يطلق علي سيدنا نوح ذكر في القرآن الكريم في 43 موضعاً، وكانت  في القرآن الكريم سورة باسمه "سورة نوح"؛ لأنّه تحمل الأذى الكبير من قومه؛ صنّفه الله سبحانه وتعالى مع الرسل أولي العزم .

الله تعالي سبحانه وتعالي بعث النبي نوح عليه الصلاة والسلام إلى قوم "بني راسب"، وكانوا من عبدة الأصنام؛ فأمر الله سبحانه وتعالى النبيّ نوح عليه الصلاة والسلام بتبليغ رسالة الوحدانيّة، والدعوة إلى الله، حيث أخذ يدعو في قومه 950عاما ، لقوله تعالى: "فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَاماً" "سورة العنكبوت: 14"

نوح عليه الصلاة والسلام كان يدعو قومه بالليل والنهار، ويحذّرهم من عاقبة النار، ورغم ما تعرّض له من أذىً وعذاب استمرّ في دعوته ولم ييأس من روح الله، وقد اتّبعه القلة من فقراء قومه حيث يقدرون بـ 80 نفساً، وكان من بينهم أبناءه الثلاثة "سام، وحام، ويافث"، أمّا الابن الرابع فلم يتبعه.

قوم سينا نوح عليه الصلاة والسلام أصروا على الكفر والعصيان، والعناد بوجه الحق، وحاربوا كل الضعفاء الذين آمنوا مع نوح، وبعد أن يئس نوح عليه الصلاة والسلام من إيمان قومه، دعا عليهم فقال: "وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا*إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا" نوح: 26 27،

ربنا تبارك وتعالي استجاب لدعاء نوح، واوحى إليه أن يصنع سفينة، حيث قال الله تعالى: "وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَاصْنَع الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ" هود: 36 37.

الله سبحانه وتعالى أصدر الأوامر لنوح بأن يركب في السفينة، ومن معه من قومه الذين اتّبعوه، وأن يأخذ معه زوجين اثنين من كلّ صنف من النباتات والحيوانات، وعندما حلّ عذاب الله، وتفجّرت الأرض بالماء المنهمر، نادى نوح ابنه كنعان ليركب معه، لكنه رفض وقال بأنه سيحتمي بأحد الجبال، فرد عليه نوح قائلاً: "...لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ" "هود: 43".

بعد رفض كنعان ابن يوسف الركوب مع نبي الله أغرقه الموج والذين كفروا معه، وسارت السفينة مخترقة الأمواج حتى أنتهت عند جبل الجودي، وتزوّج من كان مع نوح وتكاثروا وعاشوا بسلام، حتّى ملأوا الأرض جميعها، فسمّي سيّدنا نوح بأبي البشر الثاني.

اضافة تعليق