كيف ومتى بدأ التقويم الهجري.. ولماذا اختار الصحابة "المحرم" أول شهور السنة؟

السبت، 31 أغسطس 2019 08:15 م
التقويم الهجري
التقويم الهجري تم اعتماده وتطبيقه في السنة السابعة عشرة من الهجرة

كانت دولة الخلافة الإسلامية بلا تقويم وتأريخ حتى عهد الخليفة الثاني الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فاعتمد حادثة الهجرة العظيمة بداية للتأريخ في دولة الإسلام، كما تم اختيار شهر "المحرم" كبداية للعام الهجري وأول شهوره بعد مناقشة وتشاور مع عدد من الصحابة رضوان الله عليهم.

  وكان العرب قبل الإسلام يُؤرِّخون بالأحداث، فكانوا يقولون -مثلًا-: عام بناء الكعبة، عام الفجار، عام الفيل، عام سيل العرم. وبعد أن بُعِث النبيُّ صلى الله عليه وسلم وظهر الإسلام في مكة، وهاجر المسلمون إلى المدينة، وأصبح لهم كيانٌ مستقلٌّ أصبحوا يُطلِقون على كلِّ سنةٍ من السنوات اسمًا خاصًّا بها، فيقولون -مثلًا-: عام الخندق، كما قالوا في مكة عام الحزن، وعام الوداع، كما قالوا عام الرمادة في عهد عمر رضي الله عنه.

وتذكر مصادر التاريخ الإسلامي أنه فى خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه، تحديدًا فى السنة السابعة عشرة للهجرة، ورد خطاب إلى أبى موسى الأشعرى  رضي الله عنه مؤرخًّا فى شعبان، فأرسل إلى الخليفة عمر بن للخطاب رضى الله يقول: يا أمير المؤمنين، تأتينا الكتب، وقد أرِّخ بها فى شعبان، ولا ندرى أى شعبان هذا، هل هو فى السنة الماضية؟ أم فى السنة الحالية؟.

فجمع عمر رضى الله عنه الصحابة رضوان الله عليهم ليضعوا حلًا لهذا اللبس، وبدأت اقتراحات الصحابة تتوالى، فمنهم من قال نأخذ بتاريخ مولد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وآخر قال: نأخذ بتاريخ وفاته، إلا أنهم أجمعوا فيما بعد على أن أهم حدث بتاريخ الدولة الإسلامية هو تاريخ الهجرة النبوية المشرفة كونها بداية إقامة دولة الإسلام.

بداية العمل بالتقويم الهجري

وهكذا كانت بداية العمل بالتاريخ الهجري في عهد عمر بن الخطاب في 20 من جُمَادى الآخرة عام (17) سبعة عشر من هجرة النبيِّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ومن هذا التوقيت جعلوا ابتداء التاريخ الإسلامي كأوَّل سنةٍ من الهجرة، وجعلوا أوَّلها من الشهر المحرَّم، وأوَّل من أرَّخ يعلي بن أميَّة وهو باليمن، والتواريخ العربيَّة إنَّما هي على الليالي، وسائر تواريخ الأمم على الأيَّام؛ لأنَّ سنيهم تجري على أمر الشمس، وهي نهاريَّة، وسِنُو العرب يعمل فيها على القمر، وابتداء رؤيتنا له الليل، وكانت بداية السنة الهجريَّة الأولى يُوافِق يوم الخميس 15 من يوليو عام 622م، وتُسمَّى هذه السنة سنة الإذن؛ أي الإذن للرسول وأصحابه بالهجرة من مكة إلى المدينة، ويتكوَّن التقويم الهجرى من 12 شهرًا قمريًّا؛ أى أنَّ السنة الهجريَّة تُساوي 354 يومًا تقريبًا، والشهر فى التقويم الهجري إمَّا أن يكون 29 أو 30 يومًا.

لماذا المحرم أول شهور السنة الهجرية

ولكن برزت معضلة؛ إذ كان على المسلمين أن يختاروا شهرًا يبدؤون به تقويمهم مثلما اختاروا سنةً لهذه البداية، فعن محمد بن سيرين رحمه الله، قال: قام رجلٌ إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: أرِّخوا، فقال عمر رضي الله عنه: ما أرِّخوا؟ قال: شيءٌ تفعله الأعاجم، يكتبون في شهر كذا من سنة كذا، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حَسَنٌ، فأرِّخوا. فقالوا: من أيِّ الشهور نبدأ؟.
اقترح بعض الصحابة على عمر رضي الله عنه أن يكون هذا الشهر شعبان، بحسب د. راغب السرجاني، واقترح بعضهم رمضان، إلَّا أنَّ الرأي استقرَّ في النهاية على العمل بمشورة عثمان بن عفان رضي الله عنه باعتماد المحرَّم بدايةً للسنة الهجريَّة على اعتبار أنَّه منصرف الناس من حَجِّهم، وهو شهر الله، كما أنَّه هو الشهر الذي اختارته العرب بدايةً لسنتهم من قبل مجيء الإسلام، وقد سمَّاه الرسول بعد الإسلام شهر الله، وقال الحسن البصري رحمه الله: إنَّ الله افتتح السنة بشهرٍ حرام، فليس في السنة شهرٌ بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم، وكان يُسمَّى شهر الله الأحم من شدَّة تحريمه.

اضافة تعليق